أعلن مكتب الحقوق المدنية التابع لوزارة التعليم الأمريكية، في السادس من أغسطس/آب، فتح تحقيق فيدرالي بحق جامعتي "ولاية سان فرانسيسكو" و"ولاية سان خوسيه"، على خلفية مزاعم تتعلق بتقصير الجامعتين في التصدي لما وصفته الوزارة بـ"المضايقات المعادية للسامية"، وحماية الطلاب اليهود داخل الحرمين الجامعيين.
ويأتي التحقيق الجديد في ظل تصعيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطها على الجامعات والمؤسسات التعليمية الأمريكية، على خلفية تنامي الحراك الطلابي المناصر للقضية الفلسطينية والمناهض لحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
وتستند وزارة التعليم الأمريكية في هذه التحقيقات إلى مزاعم بوجود انتهاكات للبند السادس من قانون الحقوق المدنية، الذي يحظر التمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي في البرامج والأنشطة التي تتلقى تمويلًا فيدراليًا.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالحملة، فتحت الوزارة أكثر من 60 تحقيقًا بحق جامعات أمريكية، في إجراءات تقول إدارة ترمب إنها تستهدف حماية الطلاب من التمييز والمضايقات، بينما يرى منتقدون أن هذه التحقيقات تحولت إلى أداة للضغط على الجامعات ومحاصرة النشاط الطلابي المتضامن مع فلسطين.
وتستهدف الإجراءات، بصورة خاصة، الاحتجاجات والفعاليات الطلابية التي تندد بجرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، في وقت تواجه فيه الجامعات ضغوطًا متزايدة من جماعات مؤيدة لـ"إسرائيل" ومنظمات ضغط تقدم شكاوى تتهم فيها بعض الجامعات بالسماح بوجود ما تصفه بـ"بيئة معادية لليهود"، أو بالتسبب في تعطيل الدراسة والأنشطة الأكاديمية.
وتقول الجهات التي تقف خلف هذه الشكاوى إن بعض الاحتجاجات والفعاليات المؤيدة لفلسطين تجاوزت حدود التعبير السياسي إلى ما تعتبره مضايقات وتمييزًا بحق الطلاب اليهود، وهو ما تستخدمه وزارة التعليم أساسًا لفتح التحقيقات الفيدرالية.
في المقابل، تؤكد إدارات الجامعات المستهدفة أنها اتخذت إجراءات للتعامل مع أي شكاوى تتعلق بالمضايقات أو التمييز داخل الحرم الجامعي، وترفض المزاعم التي تتهمها بالتقاعس عن حماية الطلاب، معتبرة أن الإجراءات المتخذة بحقها لا تعكس حقيقة ما يجري داخل الجامعات.
ويأتي التصعيد في وقت أصبحت فيه الجامعات الأمريكية ساحة رئيسية للاحتجاجات المناهضة للحرب على غزة، إذ شهدت جامعات عديدة خلال الفترة الماضية اعتصامات وتظاهرات ومخيمات طلابية طالبت بوقف الدعم الأمريكي للاحتلال وقطع العلاقات والاستثمارات مع الشركات والمؤسسات المرتبطة به.
ويرى ناشطون مؤيدون لفلسطين أن توسيع التحقيقات الفيدرالية تحت ذريعة مكافحة "معاداة السامية" يهدد بتحويل القانون الأمريكي إلى وسيلة لتقييد حرية التعبير والنشاط السياسي داخل الجامعات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بانتقاد الاحتلال الإسرائيلي أو المطالبة بمحاسبته على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وبذلك، تتجاوز التحقيقات الجديدة الجامعتين المستهدفتين لتندرج ضمن مواجهة أوسع بين إدارة ترمب والحراك الطلابي الأمريكي المناصر لفلسطين، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الفيدرالية والضغوط السياسية إلى تضييق مساحة الاحتجاج والتعبير عن المواقف الرافضة لحرب الإبادة في غزة.
