"سجون الاحتلال تحولت إلى جحيم"

خاص عبد ربه لـ شهاب: ارتقاء نحو 100 أسير تحت التعذيب يتطلب إستراتيجية وطنية وتحركاً دولياً عاجلاً

أسرى في أحد سجون الاحتلال

خاص - شهاب

كشف المختص في شؤون الأسرى حسن عبد ربه عن تصعيد غير مسبوق وسياسات انتقامية ممنهجة تنفذها إدارة سجون الاحتلال بتوجيهات مباشرة من المستوى السياسي والأمني "الإسرائيلي"، مؤكداً أن الحياة الاعتقالية تُحولت منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على غزة إلى شكل من أشكال الجحيم والعقاب الجماعي والتعذيب المستمر بحق الأسرى والأسيرات.

وأوضح عبد ربه في تصريح خاص لوكالة (شهاب) أن هذه الإجراءات بدأت بإعلان حالة الطوارئ داخل السجون، وحرمان الأسرى من احتياجاتهم الأساسية ("الكنتين")، وإلغاء التمثيل التنظيمي والاعتقالي، والزج بعشرات الكوادر في زنازين العزل الانفرادي.

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال حظرت زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر والزيارات العائلية، وفرضت سياسة الإخفاء القسري بحق آلاف المعتقلين خاصة من قطاع غزة.

وأشار عبد ربه إلى ممارسات التجويع الممنهج عبر التقليص الشديد لكميات الطعام وردائتها، إلى جانب سياسات امتهان الكرامة والإذلال بالتفتيش العاري والاعتداءات الجسدية والتنكيل المستمر، فضلاً عن الانحطاط الأخلاقي الذي تجسد في جرائم الاعتداءات الجنسية والاغتيالات المباشرة، كما حدث في معسكر "سديه تيمان" بتغطية قانونية وسياسية رسمية.

وأضاف أن الإهمال الطبي المتعمد أدى لانتشار الكوارث الصحية، وفي مقدمتها مرض الجرب ("السكابيس") الذي أصاب أكثر من 3000 أسير ومعتقل دون توفير أي علاج أو تدابير وقائية، مشيراً إلى أن هذه السياسات متزامنة مع مساعي تشريع قانون إعدام الأسرى وإجراءات تعسفية غير مسبوقة تهدف لتدمير مقدرات الحركة الأسيرة.

وقال عبد ربه: "إن هذه السياسة القائمة على التعذيب الجسدي والضغط النفسي والعصبي أدت إلى ارتقاء نحو مئة أسير شهيد في فترة لا تتجاوز العامين والنصف داخل السجون، في حين يواصل الاحتلال احتجاز جثامينهم فيما يُعرف بمقابر الأرقام أو في الثلاجات".

واستنكر عبد ربه تجديد سلطات الاحتلال لقرارات منع الزيارات العائلية وتغييب الصليب الأحمر، مشدداً على أن الوضع الراهن يتطلب تحركاً فاعلاً من المؤسسات الحقوقية والدولية التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للضغط على المستويات السياسية في دول العالم، بالاستناد إلى اتفاقيات جنيف الرابعة ومعاهدة لاهاي والقانون الدولي الإنساني التي يخرقها الاحتلال صارخاً بجرائم النقل القسري والإخفاء.

ودعا عبد ربه إلى بناء "إستراتيجية عمل فلسطينية موحدة ومكثفة ومستمرة" ترتكز على توفير الحماية القانونية والسياسية والوطنية للأسرى باعتبارهم مناضلين من أجل الحرية وحق تقرير المصير.

كما أكد على ضرورة تعزيز الحاضنة الشعبية والإعلامية والدبلوماسية، والتعامل مع قضية الأسرى كـ "رأس حربة ومكون أساسي من مكونات القضية الوطنية الفلسطينية" وعدم إبقائها محصورة في أطر فردية أو عائلية.

تأتي تصريحات عبد ربه في وقت أقرت فيه إدارة سجون الاحتلال باستشهاد الأسير إيهاب محمد عبد القادر دياب (36 عاماً) من قطاع غزة والمُعتقل منذ 12 ديسمبر 2023. وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن دياب كان سليماً ولا يعاني من أي أمراض وقت اعتقاله خلافا لادعاءات الاحتلال، حيث يُرجح استشهاده تحت التعذيب بتاريخ 18 سبتمبر 2024.

وبارتقاء الأسير دياب، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 328 شهيداً، من بينهم 91 شهيداً ارتقوا منذ أكتوبر 2023 (53 منهم من قطاع غزة)، وسط مطالبات دولية بالتدخل الفوري لوقف سياسات الإعدام والتعذيب والتعتيم القسري الممارس بحق المعتقلين.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر