لماذا اختار مجتبى خامنئي أحمد وحيدي لقيادة الحرس الثوري الإيراني؟

أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مساء الاثنين، قراراً بتعيين اللواء أحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس الثوري الإيراني، خلفاً للواء محمد باكبور، في خطوة تعيد أحد أبرز القادة السابقين في المؤسسة العسكرية إلى رأس واحد من أهم مراكز القوة في إيران.

وجاء القرار بعد ترقية وحيدي إلى رتبة لواء، حيث حدد مجتبى خامنئي في مرسوم التعيين أولويات المرحلة المقبلة أمام القيادة الجديدة للحرس، وفي مقدمتها رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتعزيز القدرات القتالية، إلى جانب تطوير البنية التنظيمية والقيادية للمؤسسة.

كما شدد المرسوم على تعزيز الجانب الثقافي داخل الحرس الثوري، وترسيخ ما وصفه بـ"التقوى والبصيرة والروح الثورية" لدى القادة والعناصر، بالتوازي مع الاعتماد بصورة أكبر على العلوم والمهارات الحديثة في إدارة المؤسسة العسكرية.

ويحمل وحيدي، المعروف باسمه الحقيقي وحيد شاه جراغي، سجلاً طويلاً داخل الحرس الثوري، إذ التحق بالمؤسسة عام 1980، وشارك في الحرب الإيرانية العراقية، قبل أن يتدرج في مواقع قيادية عدة وصولاً إلى قيادة فيلق القدس بين عامي 1988 و1997، وهي الفترة التي سبقت تولي قاسم سليماني قيادة الفيلق.

ولم تقتصر مسيرة وحيدي على العمل العسكري، إذ انتقل لاحقاً إلى مواقع حكومية، فتولى حقيبة الدفاع في حكومة محمود أحمدي نجاد بين عامي 2009 و2013، ثم شغل منصب وزير الداخلية في حكومة إبراهيم رئيسي بين عامي 2021 و2024. كما يشغل عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام، وترأس لجاناً مرتبطة بالملفات السياسية والدفاعية والأمنية.

ويأتي تعيينه في قيادة الحرس الثوري في ظل مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة لإيران، ولا سيما في ظل تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة و"إسرائيل". ويُعرف وحيدي بمواقفه المتشددة تجاه واشنطن وتل أبيب، وبمعارضته لأي تراجع في المواجهة معهما.

وكان وحيدي قد تولى منصب نائب القائد العام للحرس الثوري قبل اندلاع الحرب، قبل أن ينتقل إلى قيادة المؤسسة عقب اغتيال محمد باكبور.

وخلال الفترة التي برز فيها في قيادة الحرس، ارتبط اسمه بمواقف رافضة للمسارات التفاوضية مع الولايات المتحدة، إذ أشار معهد دراسة الحرب في إبريل/نيسان 2026 إلى أن مواقفه تعكس استعداداً للعودة إلى المواجهة العسكرية في حال فشل المسار السياسي.

ويواجه وحيدي أيضاً عقوبات أميركية، كما ارتبط اسمه بملف تفجير مبنى الجمعية اليهودية الأرجنتينية "آميا" في بوينس آيرس، حيث طلب القضاء الأرجنتيني إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه عبر الشرطة الدولية "الإنتربول".

وخلال ظهوره الإعلامي بعد أشهر من الغياب، قال وحيدي في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إن "العدو سيأخذ وهم استسلام إيران معه إلى قبره"، مؤكداً تمسك بلاده بالمواجهة وعدم القبول بما وصفه بالضغوط الخارجية.

وفي موقف آخر عقب الرسالة الأخيرة لمجتبى خامنئي بشأن ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي، أعلن وحيدي أن الحرس الثوري يتعامل معها باعتبارها توجيهاً ملزماً وخريطة طريق لمرحلة مقبلة، متوعداً الولايات المتحدة برد وصفه بالحازم في حال اختارت "العدوان والمغامرة".

ويضع تعيين وحيدي على رأس الحرس الثوري المؤسسة أمام قائد ذي خبرة عسكرية وسياسية طويلة، في وقت تتجه فيه طهران إلى تعزيز جاهزيتها لمواجهة أي تصعيد جديد مع الولايات المتحدة و"إسرائيل".

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر