تقرير - شهاب
في زاوية داخل مسجد صغير بمنطقة الإقليمي في مواصي خان يونس، كانت الطفلة صبا نعيم الحشاش (13 عاماً) تجلس مطأطئة الرأس، تضم مصحفها بين يديها الصغيرتين وتغالب الحروف لتكمل حفظ آيات من كتاب الله، غافلةً عما يتربص بها خلف جدران المسجد.
في تلك اللحظة الساكنة، شق سكون المكان رصاصة غادرة أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي، لتخترق رأس صبا المائل على المصحف، وتحول جلسة القرآن الهادئة إلى مشهد من الفزع والخوف.
سقطت صبا أرضًا ونقلت على أثرها بسرعة إلى مستشفى ناصر بالمدينة، إذ أدخلت إلى قسم العناية المكثفة بين الحياة والموت، وسط محاولات مضنية من الأطباء لإنقاذ حياتها، بينما وقف والدها وأقاربها عند أعتاب الغرفة يرقبون مؤشرات الأجهزة الطبية والأمل يعتصر قلوبهم.
لم تكن الإصابة محصورة بصبا وحدها، إذ أسفر إطلاق النار العشوائي الذي استهدف المنطقة عن إصابة عدد من المواطنين وأفراد من عائلتها.
وبعد يومين من صراع مضنٍ مع الإصابة البليغة، ترجلت صبا صباح أمس الإثنين واستشهدت متأثرة جراحها، لتضع حداً لآمال عائلتها التي انتطرت معجزة تُعيد إليها طفلتها الصغيرة ذات الابتسامة الهادئة.
ارتقاء صبا لم يكن سوى الفصل الثاني من قصة فقد قاسية تعيشها العائلة؛ إذ لم يكد يمضي عام واحد على استشهاد شقيقتها الكبرى برصاص الاحتلال أيضًا، حتى عادت الفجيعة لتطرق الباب ذاته وتخطف الزهرة الثانية من أحضان الأم المكلومة.
خرجت جثمان صبا من مستشفى ناصر محاطة بجمع غفير من أهالي خان يونس وأقاربها، الذين حملوها على الأكتاف في موكب جنائزي مهيب باتجاه مقبرة المدينة، يتقدمهم والداها اللذان ودعاها بدموع حرّى وألم لا تطببه الكلمات.
ومع مواراة جثمان الطفلة الثرى بجوار شقيقتها الشهيدة، بقيت مصاحف الحلقة في المسجد شاهدة على حلم طفلة رحلت وهي تردد آيات الذكر الحكيم، لتلتحق بركاب الشهداء.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرقه لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، فأمس الإثنين تعرضت المنطقة الواقعة قرب شارع الطينة جنوبي خانيونس لقصف مدفعي إسرائيلي مكثف. كما أطلقت دبابات إسرائيلية نيرانها بكثافة تجاه منطقة قيزان رشوان جنوبي المدينة.
وفي مدينة غزة، أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها تجاه ساحل المدينة، دون ورود معلومات فورية عن وقوع إصابات.
وأسفرت الخروقات الإسرائيلية عن استشهاد 1258 فلسطينيًا وإصابة 4 آلاف و139 آخرين، وفق ما أفادت به وزارة الصحة في القطاع.
