"كانت لديهم أحلام بسيطة"

تقرير بعد اعتقاله.. أحمد السيقلي يعود إلى غزة مثقلًا بفقد أبنائه الستة

بعد اعتقاله.. أحمد السيقلي يعود إلى غزة مثقلًا بفقد أبنائه الستة

تقرير - شهاب

عاد أحمد عبد الكريم السيقلي إلى قطاع غزة، بعد أن كان قد تلقى، وهو في الضفة الغربية، خبر استشهاد أبنائه الستة في قصف إسرائيلي استهدف منزلًا نزحت إليه عائلته، بينهم رضيعة وثلاثة توائم، فيما نجت زوجته وابنته وأصيبتا بجروح.

وكان السيقلي يعمل في الداخل الفلسطيني منذ ثلاث سنوات، وعند اندلاع الحرب كان في منطقة صفد، قبل أن ينتقل إلى الضفة الغربية، وتحديدًا إلى منطقة قلقيلية في ديسمبر/كانون الأول 2023، وهناك تلقى خبر استشهاد أطفاله في 8/12/2023، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال وتحتجزه، ثم ترحله إلى غزة قبل أيام.

ويقول السيقلي، إنه كان يتابع عائلته في غزة باستمرار منذ بدء الحرب، وكان يتواصل مع زوجته بشكل متكرر للاطمئنان عليها وعلى أطفاله.

ويضيف أنه مع بداية الحرب طلب من زوجته النزوح من شارع الصحابة، فتوجهت العائلة إلى منزل الأقارب، قبل أن يُطلق من طائرة مسيرة "إسرائيلية" بالقرب من المنزل، ما دفعهم إلى النزوح مرة أخرى.

ويتابع أن العائلة خرجت نحو الساعة السابعة مساءً، وانتقلت من دار عمهم لمسافة تقارب 500 متر إلى منزل آخر، لكن ما إن وصلت واستقرت فيه حتى استُهدف بالقصف.

ويردف أن المنزل كان يضم نحو 100 إلى 120 نازحًا، ولم ينجُ من القصف سوى خمسة أشخاص، بينهم زوجته وابنته وثلاثة من النازحين، مشيرًا إلى أن أطفاله الستة استشهدوا، إلى جانب شقيق زوجته ووالدتها.

ويذكر أن ابنه الأكبر كان يبلغ 16 عامًا، فيما كان لديه ثلاثة توائم يبلغون ثماني سنوات، إضافة إلى طفلة رضيعة عمرها شهران، يقول إنه لم يرها سوى مرة واحدة.

ويقول، "كانوا آمنين، ولم تكن هناك أي مشكلة، استغربت لماذا حدثت هذه الضربة، وما ذنب هؤلاء الأطفال؟".

ويشير إلى أن خبر استشهاد أطفاله كان بمثابة صدمة كبيرة له، وأنه نُقل إلى المستشفى وتلقى العلاج والمحاليل.

ويستعيد السيقلي ذكريات أطفاله، ويشير إلى أنه كان يأخذهم إلى البحر، وكانت لديهم أحلام بسيطة، وكانت بناته تتحدثن معه عن الغرف التي يرغبن في أن تكون لهن.

ويضيف، "كان لديهم أحلام كبيرة، وهذا ما كسر ظهري، وللأمانة ما زالت الصدمة كبيرة حتى هذه اللحظة".

وعن اعتقاله، يقول إن قوات الاحتلال اعتقلته في منطقة قلقيلية بعد بدء ترحيل العمال الفلسطينيين، مضيفا، أنه كان ينوي تسليم نفسه للجيش عبر موقع "عوفر"، لكنه كان يعمل مع آخرين في ورشة صغيرة، فقرروا إنهاء العمل أولًا ثم تسليم أنفسهم.

ويذكر أن قوات الاحتلال عثرت عليهم نحو الساعة الثانية فجرًا، واقتحمت المكان، وأجبرتهم على الانبطاح أرضًا، ثم قيدتهم وعصبت أعينهم.

ويبين أنهم ظلوا يومين وهم معصوبو الأعين ومقيدون من أيديهم وأرجلهم، وتعرضوا خلال ذلك للضرب المبرح، لافتا إلى أنهم نُقلوا بعد ذلك إلى موقع "عوفر"، حيث بقوا يومين، قبل نقلهم إلى سجن "عوفر".

ويتابع أن ظروف الاحتجاز كانت قاسية، من تحقيقات وعدّ متكرر، والظروف الصعبة داخل الغرف والحمامات.

ويكمل، "لم نكن نسمع الأذان حتى نعرف أوقات صلاة الظهر والعصر، وكنا نعتمد على الشمس لمعرفة أوقات الصلاة".

ويقول السيقلي إنه بعد ترحيله من سجن "عوفر" إلى قطاع غزة، وعند وصولهم إلى كرم أبو سالم، فك الاحتلال القيود عنهم وأزال العصابات عن أعينهم، وأبلغهم بأن عليهم السير لمسافة 500 متر باتجاه الصليب الأحمر.

ويشير إلى أن الصليب الأحمر حذرهم من حجم الدمار الذي سيشاهدونه في غزة، قائلًا، "مررنا من كرم أبو سالم باتجاه رفح، وكانت رفح كلها مدمرة، ولم نتوقع حجم الدمار الذي رأيناه، ولم نتوقعه نهائيًا".

ويتابع، أنه من سكان حي الشجاعية، ويقيم حاليًا في خيمة بمنطقة المواصي في خان يونس، مضيفًا أنه تفاجأ عند وصوله بحجم الدمار والخيام وأعداد الناس، ولم يكن قادرًا على استيعاب المشهد.

ويردف، "أولادي مدفونين في غزة، وإن شاء الله بدي أروح أزورهم وأقرأ عليهم الفاتحة".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر