تغطية خاصة - شهاب
أكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حسام بدران، أن الحركة اتخذت قراراً واضحاً بالمشاركة في الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني المزمع عقدها في شهر نوفمبر المقبل، مشدداً على أن الحركة لن تسمح بأي محاولة لـ "إعادة هندسة وبرمجة النظام السياسي الفلسطيني" بعيداً عن الإرادة الشعبية أو عبر إقصاء الحركة.
وأوضح بدران في حوار تلفزيوني تابعت وكالة "شهاب" تفاصيله، أن الحركة تسعى للتعامل مع هذا الاستحقاق من خلال تشكيل "أكبر وأوسع ائتلاف وطني ممكن" يضم مختلف أطياف وفصائل العمل الوطني والشخصيات المستقلة، مشيراً إلى أن الماكنة الانتخابية والسياسية للحركة بدأت بالتحرك بالفعل عبر لجان القيادة واللجان القانونية والإعلامية في الضفة وغزة والخارج.

حق أصيل وفرصة لإنهاء التفرد
وقال بدران إن حق الشعب الفلسطيني في اختيار قياداته وبرنامجه السياسي هو "حق أصيل وقهري"، سواء يتعلق الأمر بالانتخابات التشريعية داخل الأرض المحتلة، أو بالمجلس الوطني باعتباره المظلة الأوسع للفلسطينيين.
ولفت إلى أن هذه الدعوة للانتخابات تأتي متأخرة قانونياً نحو عقدين من الزمان، وجاءت دون توافق وطني، متخللةً تفرد القيادة الفلسطينية في اختيار التوقيت والآليات بخلاف تجاربي 2006 و2021 اللتين قامتا على توافق وطني تفصيلي.
ورغم ذلك، اعتبر بدران الانتخابات "فرصة تاريخية لإجراء تغيير في الحالة الفلسطينية وإنهاء حالة التفرد في القرار الوطني المستمرة منذ عقدين".
حالة إرباك ورفض للشروط السياسية
وانتقد القيادي في حماس ما وصفه بـ "حالة الإرباك لدى القيادة الفلسطينية"، مشيراً إلى التضارب وتكرار المراسيم والقرارات بقانون، لا سيما ما يتعلق بتغيير نسب وأعداد أعضاء المجلس الوطني والتشريعي من التوافق السابق إلى التعيين في بعض المقاعد بعد تغييب المجلس التشريعي لسنوات.
وحول الشروط السياسية والمسبقة للمشاركة، شدد بدران على رفض الحركة لمبدأ فرض الشروط، متابعاً: "لا يحق لاحد أن يضع شرطاً سياسياً للمشاركة أو إلزام الأطراف ببرنامجه الخاص. نحن ومعنا غالبية الفصائل والكتل الانتخابية نرفض هذا المبدأ، وهناك توجهات للجنة الانتخابات والقضاء الفلسطيني لضمان حرية الشعب في اختيار برنامجه السياسي".
وأشار إلى أن حركة حماس تتعامل بموضوعية وواقعية عبر لجانها القانونية والاتصال مع الكل الفلسطيني لضمان عدم تحول هذه الإجراءات إلى عقبة أمام مشاركة أي طرف.
وقال: "حركة حماس ليست حركة هامشية، وقد يظن البعض أن الحركة بعد طوفان الأقصى وما تعرضت له من اغتيالات وملاحقات في صفها الأول والثاني والثالث سياسياً وعسكرياً قد ضعفت، لكنها حركة أصيلة ومتجذرة في الشعب، ولا يمكن إعادة ترتيب البيت الفلسطيني دون حضورها".
حراك لتشكيل أكبر قائمة ائتلافية
وبشأن صيغة مشاركة الحركة، كشف بدران عن انطلاق لقاءات ومشاورات مكثفة منذ أكثر من شهر مع مختلف القوى والفعاليات الوطنية لتشكيل قائمة موحدة.
وذكر بدران أن المشاورات شملت حركة الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، المبادرة الوطنية، تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات الوطنية والمؤتمرات الشعبية والكتل الناشئة، مؤكداً أنه ليس لدى حماس أي "فيتو" على أي مكون فلسطيني للوصول إلى برنامج سياسي متوافق عليه بالحد الأدنى.
وأوضح أن الهدف من هذا التكتل الواسع هو الوصول إلى مجلس تشريعي يمثل قاعدة وطنية تؤمن بالمشاركة، وتلبي احتياجات الشعب الفلسطيني وعلى رأسها إغاثة قطاع غزة وتقديم المساعدات العاجلة وإطلاق عملية الإعمار، وإسناد الضفة الغربية ومعالجة الأوضاع المالية والتصدي للهجمة الاستيطانية ودعم مخيمات اللجوء، وأيضا الملفات الوطنية عبر استعادة حقوق الشهداء والأسرى وحفظ كرامة عائلاتهم، وضمان وطنية ملف التعليم بعيداً عن الضغوط الخارجية.
دعوة لانتخابات رئاسية بالتزامن وحوار وطني بالقاهرة
وفيما يتعلق باقتصار الدعوة على الانتخابات التشريعية، دعا بدران إلى ضرورة عقد انتخابات رئاسية بالتزامن مع التشريعية أو تحديد موعد واضح لها، مؤكداً أن الاستحقاق التاريخي يقتضي إتاحة الفرصة للشعب لاختيار رئيسه وممثليه في كافة المؤسسات.
وحول المجلس الوطني، رفض بدران اللجوء إلى مبدأ التعيين أو ما يُسمى بـ "المجمعات الانتخابية" لحسم مقاعد الخارج، مؤكداً إمكانية إجراء الانتخابات في العديد من دول الشتات وفق ما أظهرته الاتصالات والجهات المختصة.
ودعا بدران جمهورية مصر العربية إلى الإشراف على حوار وطني شامل في القاهرة يجمع كافة الفصائل والمكونات، وعلى رأسهم رئيس السلطة وحركة فتح محمود عباس، للتوافق على تذليل العقبات الميدانية واللوجستية، والتعامل مع معوقات الاحتلال، وتحديد آلية مشاركة القدس وقطاع غزة والشتات.
ووجه بدران في سياق حديثه، رسالة إلى الأطراف المحلية والإقليمية والدولية أكد فيها: "نحن في حركة حماس لن نغادر مربع العمل السياسي الفلسطيني، ولن نسمح لأحد كائناً من كان بإخراجنا من النظام السياسي. مطمئنون لموقف شعبنا، والانتخابات هي الطريق الأمثل والأصوب لترتيب البيت الفلسطيني".
تضحيات غزة والتعاطي الإيجابي مع مقترحات وقف الحرب
وفي سياق آخر، ثمّن بدران التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مؤكداً أن "الشعب الفلسطيني في القطاع قدم وضحى أكثر مما يتخيل الناس، وكل الكلمات تبقى قليلة وقاصرة أمام هذه التضحيات".
وأشار إلى أن حركة حماس حاربت وفاوضت وقدمت أثمن التضحيات من أجل حقوق شعبها السياسية ووقف حرب الإبادة.
وفيما يتعلق بالمفاوضات والجهود السياسية لوقف العدوان، أكد القيادي في حماس عن موقف الحركة المرن والمسؤول، قائلاً: "لقد وافقنا على خطة خارطة الطريق المكونة من 15 بنداً، ولم نتأخر يوماً بالموافقة على أي طرح أو أمر يحفظ كرامة شعبنا ودماءه"، مشدداً على أن القيادة تواصل النقاش والتشاور طيلة الوقت مع مختلف الفصائل والشخصيات الوطنية لصياغة مسار توافقي يعبر عن الرأي العام الفلسطيني.
استراتيجية وطنية لمواجهة "مخطط حسم الصراع" في الضفة والقدس
كما حذر بدران من المخططات الخطيرة التي تستهدف الضفة الغربية والقدس المحتلتين، مشيراً إلى أن ما يجري في الضفة هو "مشروع استراتيجي وخطة واضحة وضعها الاحتلال ويعمل عليها منذ سنوات لتغيير الواقع الميداني".
ولفت إلى أن حكومة نتنياهو أطلقت صراحة شعار "حسم الصراع" مع الشعب الفلسطيني، ومستغلة اقتراب الانتخابات "الإسرائيلية" ليكون "الدم الفلسطيني السلعة الأهم في الدعاية الانتخابية للأحزاب الصهيونية".
وأكد بدران أن حركة حماس "تنظر بعين الخطورة الشديدة لما يجري في الضفة ولن تقف مكتوفة الأيدي"، حيث تبذل جهوداً مكثفة رغم الاستهداف الشديد لكوادرها وأنصارها، وتتواصل مع مختلف الفصائل والحراكات الوطنية لبناء "استراتيجية وطنية شاملة تتجاوز المرحلة الحالية" وتعمل على مواجهة مخططات التهويد والاستيطان بقدر المتاح والممكن.
وشدد القيادي في حماس على أن المسجد الأقصى والقدس هما "لب الصراع وعنوان القضية الفلسطينية على المستويات العربية والإسلامية والدولية"، موضحاً أن الاحتلال يستغل الهمجية التي مارسها في قطاع غزة للفتك بالمسجد الأقصى وتغيير معالمه، وهو ما تجعله حماس على رأس سلم أولويات حراكها السياسي.
قضية الأسرى جرح نازف
وحول ملف الأسرى في سجون الاحتلال، وصف بدران القضية بـ "الجرح النازف طوال فترة الصراع"، مؤكداً أن الحركة تضع حرية الأسرى وتحسين ظروف عيشهم الإنسانية داخل المعتقلات في جوهر اهتمامها، وتطرح ملفهم بقوة في كافة المحافل الوطنية والدولية.
وهاجم بدران، وزير ما يسمى بـ"الأمن القومي" لدى الاحتلال، المتطرف إيتمار بن غفير، واصفاً إياه بـ "الشخصية الإجرامية التي تحاول الاستقواء على الأسرى العزل داخل السجون".
