إزاحتها عن المشهد يعني قتل الشاهد الأكبر

خاص باحث لشهاب: استبعاد الأونروا من اجتماع اللجنة الوطنية لإدارة غزة أمر "مهين"

صورة تعبيرية

خاص – شهاب

قال الكاتب والباحث الفلسطيني مصطفى أبو السعود إن استبعاد وكالة الأونروا من الاجتماع التنسيقي الذي عقدته اللجنة الوطنية لإدارة غزة مع وكالات الأمم المتحدة لبحث التعافي وإعادة الإعمار هو أمر "مهين".

وأوضح أبو السعود، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن الأونروا هي أكبر وأقدم شهود النكبة الفلسطينية منذ بداياتها، واستمرت في القيام بأعمالها وتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، وتعرضت لمحاولات شطب حتى ينسى العالم قضية اللاجئين.

وأضاف أن تلك المحاولات قامت بها دولة الاحتلال بأشكال عديدة من خلال التضييق عليها وعلى أنشطتها، لكن منذ عدة سنوات بدأت تلوح في الأفق فكرة إعلان رغبة "إسرائيل" بإلغاء الأونروا، ويساعدها في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تقليص مساهماتها في برامج الوكالة وغض الطرف عن ممارسات "إسرائيل" بحقها، خاصة حينما قامت الأخيرة بهدم مبنى الوكالة في القدس.

وذكر أن كل ما سبق يمكن تفهمه كونه يأتي من جهة معادية للشعب الفلسطيني اللاجئ في أغلبها، لكن أن يأتي ذلك من مؤسسة فلسطينية، اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي التي أعضاؤها فلسطينيون، من خلال اجتماعهم مع مؤسسات دولية وباستثناء الأونروا، فهذا "شيء مهين".

وأكد أن هذا العمل يؤكد أن "إسرائيل" ماضية في طريقها نحو قتل أكبر شاهد على أكبر وأطول قضية لاجئين في العالم، ولم تستطع دول العالم حلها رغم مرور ما يزيد عن 75 عامًا.

وأشار إلى أن هذه الاستثناءات ليست عفوية، بل مقصودة لسحب بساط التأثير الذي تتمتع به وكالة الغوث وصلاحياتها ووضعها لصالح مؤسسات حديثة النشأة تقوم بما تمليه عليها "إسرائيل" وأمريكا.

وتابع، أنه إزاء ما يحدث، فإن تهميش وكالة الغوث يعني بداية عهد أكثر قسوة على اللاجئين، باعتبار أن وكالة الغوث كانت تقدم خدمات صحية وتعليمية وإسكانية لا يمكن لغيرها القيام بها، فهي تملك من الخبرة والطواقم ما يعجز غيرها عن القيام به، وإن إزاحتها عن المشهد يعني قتل الشاهد الأكبر على معاناة اللاجئين الفلسطينيين.

بدورها، دعت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إلى إشراك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بشكل كامل وفعّال في جميع آليات التنسيق المتعلقة بالاستجابة الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

جاء ذلك في بيان صحفي للشبكة، تعليقًا على البيان الصادر عن "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" (NCAG) بشأن الاجتماع التنسيقي الذي جمع اللجنة بعدد من هيئات ومنظمات الأمم المتحدة العاملة في قطاع غزة، لبحث استراتيجية التعافي المبكر وترتيب التدخلات ذات الأولوية وآليات العمل المشترك في المرحلة المقبلة، دون دعوة الأونروا للمشاركة بالاجتماع.

واعتبرت أن استبعاد الأونروا أو المنظمات الأهلية الفلسطينية من أي مسار يتعلق بمستقبل العمل الإنساني والتعافي في غزة من شأنه أن يضعف شمولية هذا المسار وفاعليته، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى أوسع تحالف إنساني ومجتمعي ممكن، وليس إلى مزيد من التجزئة المؤسسية.

وقالت الشبكة إن أي نقاش يتعلق بالتعافي المبكر أو التعافي أو إعادة الإعمار أو تقديم الخدمات الإنسانية في قطاع غزة لا يمكن أن يكون شاملًا وفاعلًا من دون مشاركة جميع الجهات الإنسانية الرئيسية ذات الصلة، وفي مقدمتها الأونروا، إلى جانب المنظمات الأهلية الفلسطينية وممثلي المجتمع المحلي.

وأكدت أن الأونروا ليست مجرد جهة إغاثية يمكن تجاوز دورها في ترتيبات التعافي، وإنما تمثل بنية مؤسسية وإنسانية أساسية تمتلك خبرة تراكمية وشبكة واسعة من المنشآت والكوادر والعلاقات المجتمعية، فضلًا عن دورها في التعليم والصحة والإغاثة والحماية والخدمات الاجتماعية. ودعت إلى ضمان تمثيل ومشاركة منظمات العمل الأهلي والمجتمع المدني في آليات صنع القرار والتخطيط، باعتبارها شريكًا وطنيًا أصيلًا.

وطالبت الشبكة بإنشاء آلية تنسيق شاملة وشفافة تضم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والأمم المتحدة ووكالاتها، والأونروا، والمنظمات الأهلية الفلسطينية، والجهات المحلية ذات الصلة.

كما وأكدت ضرورة ضمان عدم اتخاذ قرارات بشأن مستقبل الخدمات الإنسانية أو إعادة الإعمار دون مشاركة المؤسسات التي تقدم هذه الخدمات فعليًا للمجتمع. كما شددت على ضمان أن تكون عملية التعافي وإعادة الإعمار قائمة على الاحتياجات والحقوق والأولويات التي يحددها السكان والمجتمع الفلسطيني.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر