حذر خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، الشيخ عكرمة صبري، من خطورة الخطوات المتسارعة التي تنفذها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" لتفريغ الأحياء المقدسية المحيطة بالمسجد الأقصى وإحلال المستوطنين مكان سكانها الأصليين.
وأكد الشيخ عكرمة أن هذه الإجراءات الممنهجة تهدف إلى تفكيك الحاضنة السكانية المقدسية والتغيير الديموغرافي والجغرافي المباشر لطبيعة المنطقة التاريخية.
وأوضح صبري أن المخططات الاستيطانية المتصاعدة في أحياء القدس المحاذية لأسوار المدينة القديمة، ولا سيما في سلوان وبطن الهوى والبستان ووادي حلوة، باتت تشكل حزاماً استيطانياً خناقاً يحيط بالمسجد الأقصى.
وشدد على أن هذه الهجمة تتجاوز استهداف منزل أو عقار بعينه، وإنما تسعى إلى إعادة هندسة المشهد التاريخي والحضاري للقدس بالكامل، وتحويل الأحياء الفلسطينية إلى جزر معزولة ومحاصرة بالمستوطنات والبؤر التوراتية.
وأشار رئيس الهيئة الإسلامية العليا إلى أن الاحتلال يستخدم أدوات متعددة لتطبيق هذا المخطط، تتركز في تكثيف عمليات هدم المنازل وإصدار قرارات الإخلاء القسري وتضييق قيود البناء والتراخيص على المقدسيين، بالتوازي مع إطلاق يد الجمعيات الاستيطانية ودعمها للسيطرة على العقارات والأراضي وتشييد المشاريع التوراتية.
وأشاد الشيخ عكرمة صبري بالصمود الأسطوري لأهالي الأحياء المقدسية والمحيطة بالمسجد الأقصى، موضحاً أن ثباتهم ومواجهتهم اليومية لسياسات التضييق والتهجير يمثلان خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية لحماية الوجود الفلسطيني والشرعي في العاصمة المحتلة، وإفشال مخططات التهويد.
كما انتقد الشيخ صبري التعاطي الدولي مع السياسات "الإسرائيلية" في القدس، مشدداً على أن تعامل المجتمع الدولي مع هذه الإجراءات باعتبارها مجرد "قضايا تنظيمية أو إدارية منفصلة" يمنح سلطات الاحتلال غطاءً سياسياً وقانونياً لمواصلة التغيير الممنهج لمحيط المسجد الأقصى المبارك دون رادع، داعياً إلى موقف إسلامي ودولي جاد لإيقاف هذه الانتهاكات.
