أعلن القضاء الإيراني، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم قضائي يقضي بمصادرة ناقلة نفط أمريكية وبيع حمولتها النفطية، وتخصيص عائداتها لصالح مرضى "الفراشة الجلدي"، الذين تقول طهران إن العقوبات الأمريكية حالت دون وصول الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية إليهم.
وقال رئيس شعبة 55 في محكمة الأمور الدولية الإيرانية، إن الحكم صدر في إطار دعوى قضائية رفعها 771 مريضًا من المصابين بمرض "إي بي" المعروف باسم "الفراشة الجلدي"، ضد الحكومة الأمريكية، على خلفية اتهامها بحرمانهم من الأدوية الضرورية نتيجة العقوبات المفروضة على إيران.
وأوضح أن المحكمة أمرت بمصادرة الناقلة وبيع حمولتها النفطية، مشيرًا إلى أن عائدات البيع حُولت إلى حساب السلطة القضائية تمهيدًا لتوزيعها على المرضى المتضررين.
وأضاف أن المحكمة، وبعد إجراء استعلامات وتحقيقات من مراجع داخلية وخارجية، توصلت إلى ما وصفها بأنها أدلة تثبت تورط الحكومة الأمريكية بصورة مباشرة وغير مباشرة في عرقلة وصول الأدوية إلى المرضى الإيرانيين.
وبحسب المسؤول القضائي الإيراني، فإن وزارة الخزانة الأمريكية أصدرت توجيهات أدت بصورة غير مباشرة إلى امتناع شركات دوائية عن توريد الأدوية إلى إيران، خشية تعرضها للعقوبات، معتبرًا أن ذلك شكّل انتهاكًا للحق الأساسي للمرضى في الحصول على الرعاية الصحية.
وأشار إلى أن الناقلة أوقفت في مياه الخليج عام 2023، وأن حمولتها النفطية فُرغت لاحقًا، قبل بيعها وفق الإجراءات التي أقرتها المحكمة، بعدما خلصت إلى أن ملكية النفط تعود للحكومة الأمريكية.
وبموجب الحكم، سيحصل كل واحد من المرضى المدعين على ملياري تومان من عائدات بيع الشحنة النفطية، في خطوة وصفها القاضي بأنها "أولى خطوات جبر الضرر".
وأكد رئيس شعبة المحكمة أن الإجراءات القضائية ستتواصل لتعويض مرضى التلاسيميا وفئات أخرى من المتضررين مما وصفها بالعقوبات الأمريكية، مشددًا على استمرار القضاء الإيراني في ملاحقة أصول أمريكية وتخصيص عائداتها لصالح المتضررين الذين تقدموا بدعاوى قضائية.
وشهدت الجلسة حضور ممثلين عن مؤسسة "بي" الخيرية المعنية بمرضى "إي بي"، حيث تحدث مدير المؤسسة عن معاناة المرضى جراء نقص الضمادات والمستلزمات الطبية الخاصة التي يحتاجون إليها بصورة مستمرة.
واتهم المسؤول المؤسسةُ الحكومةَ الأمريكية بالتسبب في تفاقم معاناة مرضى "الفراشة الجلدي"، معتبرًا أن الحكم بمصادرة عائدات النفط يمثل، وفق الرواية الإيرانية، رسالة بأن العقوبات لا ينبغي أن تحول دون وصول العلاج إلى المرضى.
ويأتي الحكم في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، وتصاعد العقوبات الأمريكية على إيران، فيما تؤكد السلطات الإيرانية أن العقوبات الاقتصادية تؤثر بصورة مباشرة في قدرة المرضى على الحصول على الأدوية والمستلزمات الطبية.
