عامٌ بلا عدالة ولا حساب

تقرير الذكرى الأولى لاستشهاد 5 صحفيين في استهداف مجمع ناصر الطبي بخانيونس

شهداء الصحافة الفلسطينية

تقرير - شهاب

تصادف اليوم، الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد خمسة من الصحفيين الذين ارتقوا إثر استهدافهم بصواريخ الاحتلال الإسرائيلي داخل مستشفى ناصر في مدينة خان يونس، أثناء تأديتهم واجبهم المهني ونقلهم الحقيقة للعالم.

وفي هذه المناسبة، نظم صحفيون وقفة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مستحضرين خلال الوقفة ذكرى زملائهم: وهم مريم أبو دقة، حسام المصري، معاذ أبو طه، محمد سلامة، وأحمد أبو عزيز.

وأكدوا أن مرور عام على الجريمة لم يمحِ تفاصيلها، وأن دماء الصحفيين الذين قتلوا أثناء أداء رسالتهم الإعلامية ستبقى حاضرة في ذاكرة الأسرة الصحفية الفلسطينية.


"الجريمة وصمة عار على المجتمع الدولي"

وأكدت كتلة الصحفي الفلسطيني أن جريمة اغتيال الصحفيين الخمسة إلى جانب الجرائم الأخرى التي ارتكبها الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين، ستبقى "وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي يصف نفسه بالحر".

وأشارت الكتلة في بيان لها إلى أن استهداف الصحفيين يأتي في إطار محاولات إسكات صوت الحقيقة ومنع نقل معاناة الشعب الفلسطيني، لافتة إلى أن ذكرى الشهداء تحل في ظل تجدد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واستمرار استهداف المدنيين تحت ذرائع وحجج واهية.

وشددت الكتلة على أن استهداف الصحفيين لن يثنيهم عن مواصلة رسالتهم المهنية والوطنية، مؤكدة أن دماء الشهداء الصحفيين ستبقى أمانة في أعناق الإعلاميين لمواصلة نقل الحقيقة وفضح جرائم الاحتلال.

ماذا كتب النشطاء؟

على مواقع التواصل الاجتماعي، أعاد ناشطون وصحفيون نشر صور وأسماء الشهداء الخمسة بالتزامن مع الذكرى الأولى لاستشهادهم، مستذكرين عملهم الإعلامي واللحظات التي سبقت استهدافهم داخل مجمع ناصر الطبي.

الصحفي (أحمد حمدان)، كتب في حسابه بموقع "إكس": "عام مرّ وما زالت صورهم وأصواتهم حاضرة بيننا وما زالت الكاميرات التي حملوها شاهدةً على جريمة لم تتوقف. لم يكونوا أرقاماً كانوا زملاء أصدقاء ووجوهًا اعتدنا أن نراها في الميدان قبل أن يصبح خبر استشهادهم جزءًا من يومياتنا. في الذكرى السنوية الأولى لاستشهادهم نستعيد أسماءهم، لا لنحيي الذاكرة فقط بل لنقول إن الصحفي الذي يُقتل لأنه ينقل الحقيقة لا يُدفن صوته معه. رحم الله مريم، ومعاذ، وحسام، ومحمد، وأحمد… عامٌ على الغياب، والوجع ما زال في مكانه، لن ننساكم".

أما الصحفي (إبراهيم قنن)، فقال في مقطع فيديو: "من أصعب اللحظات اللي أنا عشتها خلال الحرب كانت أثناء تغطية استهداف خمسة من الزملاء الصحفيين في أعلى مبنى مجمع ناصر الطبي، عندما تم استهداف الزميل حسام المصري مصور وكالة رويترز، ومن ثم بعد ذلك بـ10 دقائق تم استهداف عدد كبير من الزملاء ورجال الدفاع المدني والطواقم الطبية التي هرعت من أجل توثيق ما جرى وإنقاذ الزميل حسام".

وأضاف: "هذه اللحظات لن أنساها، لحظات مؤلمة وقاسية، كان صعب عليّ أن أتحدث عن زملاء الذين كنت يعني أنظر إليهم وأنا أتحدث على الهواء مباشرة وهم يُقتلون وهم يُقصفون دون أن أستطيع أن أفعل شيء لهم. كانت يعني جريمة صعبة مؤلمة وقاسية ولن تُمحى من الذاكرة".


الناشطة (سنا الخالد)، نشرت: "السلام على أرواح الأبطال ..في مثل هذا اليوم قبل عام استشهد خمسة من زملائنا الصحفيين: مريم أبو دقة، معاذ أبو طه، حسام المصري، محمد سلامة، وأحمد أبو عزيز..هنيئا" الشهادة لأصوات الحق والحقيقة".

واستذكر الإعلامي (فراس أبو شرخ)، ذكرى زملائه: "اليوم ذكرى زُملاء أعزاء على قلوبنا، قضوا جراء قصف استهدفهم بشكل مباشر أثناء تأدية واجبهم الإنساني والإعلامي داخل مُجمع ناصر الطبي، الشهيد الصحفي : محمد سلامة الشهيد الصحفي : معاذ ابو طه الشهيد الصحفي : حسام المصري الشهيد الصحفي : أحمد ابو عزيز الشهيدة الصحفية : مريم أبو دقة".

شقيق الصحفي معاذ أبو طه، نشر عبر موقع فيسبوك: "في الذكرى الأولى لاستشهاد أخي الحبيب معاذ لا أعرف كيف مرّ عام كامل وأنت لست هنا. ما زلت أفتقد حديثك، ضحكتك، وجودك، وحتى أبسط التفاصيل التي كنا نعيشها معًا. مضيتَ ثابتًا في طريقك، حتى نلتَ الشهادة بشرف وأنت على رأس عملك تؤدي واجبك الصحفي والوطني وتنقل الحقيقة..كنتَ صاحب موقف ورسالة، اخترتَ أن تبقى خلف عدستك حتى آخر لحظة... رحمك الله بقدر ما أوجعنا فراقك، وجمعنا بك في جنةٍ لا فراق فيها. رحمك الله يا أخوي، وأسكنك الفردوس الأعلى.. دعواتكم لمعاذ بالرحمة والمغفرة".

 

كما غردت ابنة عم الشهيدة مريم أبو دقة، بآخر مقطع فيديو شاركته الصحفية الراحلة: "الذكرى الأولى لأستشهادك يا مريم، تقبلك الله يا بنت عمي، آخر ستوري نزلته قبل استشهادك بساعات وبتنعي نفسك كنتي يا قلبي".

تحقيق "إندبندنت"

بعد عام على استشهاد الصحفية مريم أبو دقة، أعادت صحيفة "إندبندنت" البريطانية تسليط الضوء على ملابسات الهجوم الذي أودى بحياتها داخل مستشفى ناصر، في تحقيق استقصائي خلص إلى وجود دلائل قوية ترجّح ارتكاب الجيش الإسرائيلي جريمة حرب خلال الهجوم الذي قتل أبو دقة وصحفيين آخرين.

وبحسب التحقيق الذي شارك فيه بيل ترو وعز الدين أبو عيشة ونضال حمدونة، كانت أبو دقة في المستشفى وسط دوي القصف، وتقضي وقتها مع صديقتها الصحفية براء لافي، قبل أن يستهدف المكان.

ونقل التحقيق عن خبراء في القانون الدولي أن تدمير كاميرا بث لا يبرر إطلاق قذيفتي دبابة وسط تجمع من المدنيين والصحفيين، معتبرين أن الهجوم يمكن أن يوصف قانونيًا بأنه هجوم غير متناسب يرقى إلى جريمة حرب.

كما أكد خبراء أسلحة دوليون، وفق التحقيق، أن الشظايا التي عُثر عليها في موقع الهجوم تعود إلى قذيفة دبابة إسرائيلية عيار 120 ملم شديدة الانفجار.

وأظهرت صور للأقمار الاصطناعية، بحسب التحقيق، وجود تجمع للدبابات الإسرائيلية على مسافة نحو 2.5 كيلومتر شمال المستشفى وقت وقوع الهجوم.

وأثار التحقيق ردود فعل داخل البرلمان البريطاني، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم وضمان حماية الصحفيين العاملين في مناطق النزاع.

 العدالة لم تأتِ

بعد مرور عام على استشهاد مريم أبو دقة وزملائها، لا تزال عائلاتهم تنتظر العدالة، فيما لم يُجرِ حتى اليوم تحقيق مستقل في عمليات القتل التي تصفها لجنة حماية الصحفيين بأنها جرائم قتل.

وطالب والد الشهيدة مريم بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المجرمين، مؤكدًا أن ابنته "لم تكن حياتها عادية"، وأنها سطّرتها بتضحيات استثنائية، بينها تبرعها بإحدى كليتيها لإنقاذه من المرض.

وقال والد مريم إن ابنته، بعدما مرض بالكلى، أجرت فحوصات سرًا وأخبرته بأنها ستتبرع له بكليتها لإنقاذ حياته، مضيفًا: "مريم لم تفكر بنفسها يوماً، بل كانت تفكر بنا جميعاً".

ولم تتوقف تضحيات مريم عند ذلك، إذ أبعدت طفلها الوحيد عن قطاع غزة لحمايته من الإبادة التي ترتكبها "إسرائيل"، قبل أن تُستشهد هي داخل مستشفى ناصر أثناء تأدية واجبها المهني ونقل الحقيقة.

ويقول والدها عن ابنته التي فقدها: "هي باقية في قلبي، وجزء من جسدها يسكن جسدي بعدما وهبتني كليتها".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر