من الإدانة إلى العقوبات.. أيرلندا تدفع أوروبا لمواجهة الاستيطان و"إسرائيل"

تقود أيرلندا تحركًا داخل الاتحاد الأوروبي باتجاه تبني موقف أكثر حزمًا إزاء تصعيد الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل توسيع العقوبات وحظر دخول منتجات المستوطنات وخدماتها إلى الأسواق الأوروبية.

وقال وزير الدولة الأيرلندي للتعاون الدولي نيل ريتشموند، إن بلاده تعمل على تشكيل استجابة أوروبية موحدة تجاه التصعيد المتواصل في الضفة الغربية، مؤكدًا ضرورة توسيع العقوبات المفروضة على "إسرائيل" والمستوطنين، وفرض حظر على تجارة منتجات المستوطنات والخدمات المرتبطة بها داخل الاتحاد الأوروبي.

وأوضح ريتشموند، في مقابلة مع قناة "الجزيرة"، أن الاعتداءات المتواصلة بحق الفلسطينيين لا تقتصر على سياسات حكومة الاحتلال، بل تشمل كذلك اعتداءات المستوطنين، محذرًا من أن استمرار الاستيطان والعنف وضم الأراضي يقوض بصورة متزايدة فرص إقامة الدولة الفلسطينية ويفرغ الحديث عن "حل الدولتين" من مضمونه.

وفي هذا السياق، أشار إلى مخطط "إي1" الاستيطاني ومشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة، معتبرًا أن الرد الأوروبي يجب ألا يقتصر على البيانات السياسية، وإنما يتجه إلى إجراءات اقتصادية قادرة على ممارسة ضغط فعلي على حكومة الاحتلال.

وأكد أن أيرلندا حظرت استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات، وتسعى إلى دفع الدول الأوروبية الأخرى لاعتماد الإجراء ذاته، بهدف توجيه رسالة واضحة بأن استمرار الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية والعنف ضد الفلسطينيين لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرًا طبيعيًا في العلاقات التجارية الأوروبية.

ودعا الوزير الأيرلندي إلى توسيع نطاق العقوبات الأوروبية لتشمل مزيدًا من الأفراد والجهات المتورطة في الاعتداءات والانتهاكات بحق الفلسطينيين، إلى جانب خفض المزايا التي تحصل عليها "إسرائيل" في إطار علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي.

وقال إن بلاده تعمل مع دول أوروبية تتبنى مواقف مشابهة، بينها إسبانيا وهولندا، من أجل تشكيل تحرك أوروبي أكثر تأثيرًا، مشيرًا إلى أن الهدف يتمثل في الانتقال من الإدانات السياسية إلى إجراءات اقتصادية وعقوبات أوسع.

ولفت ريتشموند إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض بالفعل عقوبات على أفراد مرتبطين بالنشاط الاستيطاني، لكنه رأى أن الإجراءات الحالية لا تزال غير كافية، داعيًا إلى توسيعها لتشمل التجارة والخدمات المرتبطة بالمستوطنات.

وفي موازاة الضغط السياسي والاقتصادي، شدد على ضرورة استمرار المساعدات الإنسانية المقدمة إلى الفلسطينيين، خصوصًا الدعم الموجه إلى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، في ظل التحديات التي تواجه عملها وتوجه بعض الدول الأوروبية إلى تقليص دعمها.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى توحيد موقفه في المحافل الدولية، بما يشمل مواصلة دعم الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين، وإعادة القضية الفلسطينية و"حل الدولتين" إلى صدارة الأجندة الدولية.

وأشار إلى وجود تباين بين مواقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلا أنه رأى أن غالبية الدول الأوروبية انتقلت خلال الأشهر الماضية من الاكتفاء بإدانة الحرب على غزة إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه سياسات الاحتلال في الضفة الغربية والاستيطان.

وأكد أن أيرلندا ستواصل العمل على بناء ائتلاف أوروبي يدفع باتجاه إجراءات تستند إلى القانون الدولي وحقوق الإنسان، معتبرًا أن مسؤولية الاتحاد الأوروبي تتعاظم في ظل استمرار انتهاك القانون الدولي وتصاعد الاعتداءات بحق الفلسطينيين.

وكشف ريتشموند أن أيرلندا، خلال رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي، ستعمل على الدفع نحو موقف أوروبي أكثر حزمًا، مشيرًا إلى أن بلاده ستستضيف خلال الأسبوع المقبل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها التصعيد الاستيطاني في الضفة الغربية.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر