القرا: قوات الاستقرار لن تنجح دون انسحاب الاحتلال.. وتصريحات "ملادينوف" تتجاهل جوهر التفاهمات

خاص / شهاب 

قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن تصريحات "ملادينوف" الأخيرة "تسير كلها بالاتجاه نفسه"، معتبرًا أنه لا يزال يتبنى الموقف "الإسرائيلي" بشكل واضح، ويقدم تبريرات لما تقوم به "إسرائيل" من جرائم في قطاع غزة، في الوقت الذي يخاطب فيه الاحتلال بلغة التهديد، وليس من خلال لغة التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها، بما يعكس، وفق تقديره، عدم وجود موقف واضح يضع "إسرائيل" أمام مسؤولياتها والتزاماتها بموجب هذه التفاهمات.

وأوضح القرا أن "ملادينوف" يتحدث عن مسؤولية "إسرائيل" في عدد من القضايا، سواء على صعيد إدخال المساعدات أو إدخال البضائع، أو وقف عمليات الاغتيال، أو ما يتعلق بالمنطقة الصفراء، لكن ذلك لا يرافقه، وفق قوله، موقف واضح إلى جانب الفلسطينيين الذين "تبنوا موقفًا إيجابيًا جدًا تجاه التفاهمات والتزموا بها".

وأضاف أن هذه النقطة مهمة في قراءة ما يجري، لأن التعامل مع التفاهمات لا يمكن أن يكون من طرف واحد، مشددًا على أن المطلوب ليس فقط الحديث عن التزامات الفلسطينيين، وإنما التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة أن تتوقف "إسرائيل" عن خروقاتها، وأن تتحمل مسؤوليتها عما يحدث على الأرض.

وفي ما يتعلق بقوات الاستقرار الدولية، قال القرا إن هذه القوات "جزء من الاتفاق وليست كل الاتفاق"، معتبرًا أن من الخطأ التركيز عليها وكأنها تمثل وحدها المسار المتعلق بتنفيذ التفاهمات.

وأوضح أن قوات الاستقرار لا يمكن أن تنجح في مهمتها من دون خطوات مرافقة ومهمة، وإلا فإن مهمتها ستفشل أو ستتحول إلى جزء من الاحتلال "الإسرائيلي".

وبيّن أن ما كان يفترض أن يحدث هو دخول اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة وقيامها بدورها وانتشارها في الأراضي الفلسطينية، بالتزامن مع انتشار قوات الاستقرار الدولية، وفي المقابل يجري انسحاب "إسرائيلي" تدريجي وانتشار تدريجي من المناطق الصفراء، وفق المراحل والتفاهمات التي جرى الاتفاق عليها.

وقال إن هذا المسار "لا يحدث"، مؤكدًا أن انتشار قوات الاستقرار بمعزل عن بقية الخطوات لا يمكن أن يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، ولا يمكن أن ينجح إذا بقي الاحتلال موجودًا ويمارس الدور نفسه داخل القطاع.

وأشار القرا إلى أن قوات الاستقرار كان يفترض أن يكون هدفها "المتابعة والمراقبة والوقوف أمام الانتهاكات ومن يمارس الانتهاكات"، لكن ما يجري على الأرض، وفق تقديره، يعكس تحولًا في طبيعة هذا الدور.

وقال إن قوات الاستقرار "إسرائيليًا فرغت من هدفها"، وإنها تحولت عمليًا إلى أداة للجيش "الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أن المواقع العسكرية التي يتم إنشاؤها هي مواقع قريبة من الجيش "الإسرائيلي"، بينما الجيش "الإسرائيلي" هو الذي يقوم بالدور الذي كان يفترض أن تضطلع به قوات الاستقرار.

وأضاف أن القوات، وفق هذا الواقع، لا تقوم بالدور الذي كان يفترض أن تقوم به، وهو ما يجعل الحديث عن انتشارها دون تنفيذ بقية عناصر الاتفاق أمرًا غير كافٍ لضمان الاستقرار أو حماية التفاهمات على الأرض.

وشدد القرا على أن المطلوب هو تنفيذ المسارات بصورة متزامنة، بحيث يكون هناك انتشار للقوة الدولية وانتشار للجنة الإدارية، يقابله انسحاب "إسرائيلي" تدريجي من المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال، وليس أن تبقى القوات الدولية موجودة بينما يستمر الجيش "الإسرائيلي" في ممارسة السيطرة والتحرك داخل القطاع.

وأكد القرا أن عدم تنفيذ هذه الخطوات لا ينبغي أن يتحول إلى مسؤولية تُلقى على الجانب الفلسطيني، مشددًا على ضرورة أن يكون هناك موقف واضح من الجهة التي لا تنفذ ما تم الاتفاق عليه.

وقال إن الفلسطينيين، وفق ما جرى في التفاهمات، "تبنوا موقفًا إيجابيًا جدًا" والتزموا بها، وبالتالي فإن الحديث عن الاستقرار لا يمكن أن يقتصر على المطالبة باستمرار هذا الالتزام، من دون وضع الخروقات "الإسرائيلية" في مقدمة النقاش.

وأضاف أن استمرار التعامل مع قوات الاستقرار باعتبارها المسار الأساسي، مع تجاهل الانسحاب "الإسرائيلي" وبقية الخطوات، سيجعل هذه القوات عاجزة عن القيام بالمهمة التي يفترض أن تقوم بها.

وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، قال القرا إن هناك في المرحلة الأولى "بروتوكولًا إنسانيًا واضحًا"، يتضمن إعادة ترميم المستشفيات، وإعادة بناء الطرق، وتمديدات المياه والكهرباء والبنية التحتية، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل المسار الصحيح باتجاه تنفيذ اتفاق أكتوبر، وليس الاكتفاء بالتفاهمات الحالية.

وانتقد اختزال قضية الإعمار في الحديث عن التمويل، موضحًا أن التمويل "إيجابي ومهم ومحتاجه الشعب الفلسطيني"، لكن السؤال الأساسي هو كيف يمكن صرف هذه الأموال وتنفيذ مشاريع الإعمار على الأرض في ظل العوائق التي تضعها "إسرائيل".

وقال إن الاحتلال يعلن عدم وجود إعمار في غزة، ويعيق في الوقت نفسه إدخال أبسط الأدوات والاحتياجات اليومية التي يحتاج إليها المواطن الفلسطيني، موضحًا أن الأمر يصل إلى الاحتياجات الأساسية في مراكز الإيواء وترميم البيوت، بما في ذلك الأخشاب والبلاستيك وغيرها من المواد اللازمة للترميم الشخصي، وليس فقط لمشاريع الإعمار الواسعة.

وأضاف: "إذا كانت إسرائيل تعيق هذا، فماذا بالنا حينما نتحدث عن إعاقة كل مشروع الإعمار المتعلق بموارد البناء وغيرها وما شابه ذلك؟"

ورأى القرا أن استمرار عرض قضية الإعمار باعتبارها مرتبطة بالتمويل فقط لا يعكس الحقيقة الكاملة، معتبرًا أن هناك "اجتزاءً للحقائق"، وأن المطلوب وضع العراقيل "الإسرائيلية" أمام إدخال المواد والبدء في المشاريع ضمن الصورة الكاملة التي يجري الحديث عنها أمام العالم.

وأكد أن حجم الدمار الذي خلفته "إسرائيل" في قطاع غزة كبير، وأن إعادة الإعمار ليست عملية سهلة، بل تحتاج إلى سنوات حتى في حال توفر التمويل وموارد البناء والمشاريع اللازمة.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن السؤال الأهم يبقى مرتبطًا بالواقع الميداني، متسائلًا عن إمكانية المضي في عملية إعادة الإعمار بينما تستمر حالة القتل والحرب والتهديدات "الإسرائيلية" في قطاع غزة.

وختم القرا بالتأكيد على أن الحديث عن الاستقرار والإعمار لا يمكن فصله عن تنفيذ مجمل التفاهمات، وأن قوات الاستقرار وحدها لا تستطيع أن تنتج واقعًا جديدًا، ما لم تترافق مع انتشار اللجنة الإدارية والانسحاب "الإسرائيلي" التدريجي وتنفيذ بقية الخطوات التي يفترض أن تقود إلى إنهاء الحالة القائمة على الأرض.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر