خاص - شهاب
يرى المحلل السياسي الإيراني مهدي عزيزي أن الضربات العسكرية الأمريكية المحدودة الأخيرة على إيران تأتي في إطار ممارسة الضغوط النفسية ومحاولة إثارة الخوف والانشقاقات في الداخل الإيراني، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية تفتقر إلى أي خطة عسكرية مدروسة وتواجه مأزقاً استنزافياً حاداً.
وقال عزيزي، في تصريح خاص لوكالة (شهاب)، اليوم الأربعاء، إن "الولايات المتحدة تلجأ لهذه الضغوط لترسيخ وهم استسلام الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن كل الأدوات والخيارات التي استخدمتها واشنطن لسحق الإرادة الإيرانية قد باءت بالفشل واُستنفدت بالكامل".
وأضاف عزيزي أن الميدان يثبت عدم وجود خطة عسكرية أمريكية واضحة، خاصة عقب الخسائر التي تكبدها الجيش الأمريكي في المنطقة والأوضاع المأساوية داخل حاملات الطائرات.
ولفت إلى أن رسائل الفيديوهات والوصايا المتداولة بين الجنود تُظهر بوضوح مدى الاستنزاف الذي تعانيه البحرية الأمريكية وعدم قدرتها على مواصلة حرب مفتوحة ضد الجانب الإيراني.
وأوضح المحلل الإيراني أن الضربات الإيرانية الأخيرة تأتي في إطار "القصاص المشروعة" ورداً مباشراً على الجرائم الأمريكية، والتي كان آخرها استهداف المدنيين وحفلة زفاف في جزيرة "سيرك"، فضلاً عن الاعتداءات الشرسة التي طالت عمق السيادة الإيرانية.
وفيما يتعلق بأفق التصعيد، يرى عزيزي أن طهران مستعدة لكافة السيناريوهات والخيارات المفتوحة، بينما تقف الإدارة الأمريكية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما خوض حرب استنزاف طويلة، أو العودة إلى طاولة المحادثات.
وبحسب عزيزي فإن واشنطن لا تستطيع تحمل تكلفة حرب استنزاف في الوقت الراهن، في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والتحديات التي تفرضها الانتخابات الأمريكية المترقبة.
ووفق المحلل الإيراني "دونالد ترامب بحاجة ماسة إلى انتصار سريع، ومحاولة تصوير أمريكا على أنها المنتصرة هي محاولة خاطئة ولا تنخدع بها الرأي العام ولا تتطابق مع الواقع الميداني في المنطقة"، مؤكداً أن الضربات المحدودة الحالية هدفها الوحيد هو الضغط على إيران لانتزاع تنازلات على طاولة المفاوضات.
وتجددت موجة الضربات الجوية الأمريكية الواسعة على مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني قرب مضيق هرمز ومناطق ساحلية، في تصعيد جديد أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد فترة من الهدوء النسبي.
وشهدت الساعات الماضية تبادلاً للقصف، حيث ردت القوات المسلحة الإيرانية بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت القواعد الأمريكية في الأردن، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف مفتوحة تؤثر على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
