تقرير نتنياهو يحول الإبادة "برنامجًا انتخابيًا" عبر صناديق اقتراع ملطخة بالدماء

نتنياهو

تقرير– شهاب

بعد تصدي المقاومة، أمس الثلاثاء، لقوة "إسرائيلية" خاصة دخلت إلى مدينة غزة، وإفشال أهداف العملية وإلحاق خسائر في صفوفها، يرى مختصون أن ما جرى يؤكد استمرار حضور المقاومة وقدرتها على مواجهة الاحتلال، في وقت تحاول فيه حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو وائتلافه الحاكم، توظيف العملية سياسيًا وإعلاميًا، لتحسين موقعها في الانتخابات المقبلة.

الكاتب والباحث الفلسطيني ميسرة بحر، قال، إن "تصدي المقاومة والاشتباك مع القوة الخاصة التي دخلت مدينة غزة، يحمل دلالات عدة، أبرزها أن غزة، رغم مضي ثلاث سنوات على حرب الإبادة التي دمّرت أكثر من 90% من مبانيها بشكل كامل، لا يزال دخول القوات الصهيونية إليها مغامرة محفوفة بالمخاطر، تنتهي باشتباك وغطاء ناري يُستخدم لتغطية الانسحاب".

وأوضح بحر، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن الحكومة الصهيونية تحاول، عبر هذا الحدث، إيهام جمهورها بأنها حسمت الحرب في غزة وفرضت سيطرتها الكاملة على القطاع، وأنها قادرة على الوصول إلى أي شخص تريده أينما كان.

وأشار إلى أن تصريحات قادة الاحتلال كشفت عن حملة ترويج إعلامي مكثفة، تسعى من ورائها إلى تحسين موقعها في الانتخابات المقبلة، من خلال تضخيم الحدث وتوظيفه سياسيًا.

وأضاف، أنه حين يعلن وزير الحرب أن الجيش يسيطر على 70% من قطاع غزة، ويتحرك بحرية في الـ30% المتبقية، وأنه اختطف قياديًا بارزًا، ليأتي نتنياهو بعده ويضخّم الرواية أكثر، يتضح جليًا أن ما يجري ليس سوى محاولة لتصنيع صورة إنجاز عسكري لم يتحقق فعليًا.

وتابع، أنه من المرجّح أن يسعى الجيش الصهيوني إلى تكرار هذا السيناريو، رغبةً منه في ترسيخ صورة السيطرة الكاملة والتحرك الحر داخل القطاع.

ولفت إلى أن كل ذلك يحدث في ظل اتفاق كان من المفترض أن يُنفَّذ تحت رعاية ما يسمّي نفسه "مجلس السلام"، وهو المجلس الذي يبادر إلى إدانة الطائرات الورقية، فيما يلتزم الصمت التام إزاء مجازر "إسرائيلية" تُرتكب يوميًا بحق المدنيين.

وأكد بحر أنه مهما أمعن الاحتلال في إجرامه، ومضى في إبادته بحق شعب غزة، فإن هذا الشعب لن يتعايش مع دخول الجيش الصهيوني إلى أرضه دون ردّ فعل، ولن يتحقق يومًا الحلم الصهيوني بأن يصبح دخول قواته إلى غزة أمرًا عاديًا واعتياديًا.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار، إن تصدي المقاومة لعملية الاحتلال في مدينة غزة يؤكد أن المقاومة لا يمكن استئصالها، وأنها ما زالت حاضرة وقادرة على إيصال رسالتها إلى "إسرائيل" منذ السابع من أكتوبر 2023 ولغاية اليوم.

وأضاف بشكار، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن رسالة المقاومة مفادها أن العين ساهرة حتى ولو بقي 10% من مساحة قطاع غزة.

وأكد أن ما تم قبوله في الأيام والشهور الماضية على أساس أن يكون هناك وقف للمجزرة وللإبادة، كان فقط لمصلحة الشعب الفلسطيني وحتى تتوقف هذه الإبادة من جيش نازي لا يعرف الرحمة إطلاقًا.

وذكر أن العدو الإسرائيلي توقع أن "المقاومة خاصرتها رخوة، ويتم لربما استهداف ما يمكن استهدافه في قطاع غزة، سواء من عملائه على الأرض أو بمساعدة العملاء المنظمين"، مبينًا أن المقاومة الفلسطينية حاضرة في كل الميادين.

وأردف، "الوسطاء فشلوا منذ اليوم الأول، وتم إفشالهم أيضًا منذ اليوم الأول"، مؤكدا أن قضية وقف إطلاق النار هي فقط مصطلح على الورق، لكن الحقيقة لم تتوقف الإبادة ولو يومًا واحدًا.

وأوضح أن المجازر ضد الأطفال مستمرة بشكل عنيف وضد المدنيين، ويحاول الاحتلال قدر الإمكان أن يتم اغتيال عشرات الفلسطينيين وإيهام المجتمع الإسرائيلي والمجتمع الدولي أن المطلوب كان فقط شخصية معينة للمقاومة.

وتساءل، هل يعطي ذريعة فعليًا اغتيال شخصية معينة من المقاومة أن تبيد عائلات كاملة؟ مشيرا إلى أن هذا الإجرام وهذه النازية والفاشية لم نعهدها في العصر الحديث.

وتابع، "الوسطاء لم ولن يعطوا الدور الحقيقي للمسار الذي كان من المفترض أن يتبنوه وأن يمشوا فيه إلى نهاية المطاف ليتم تثبيت ما يمكن تثبيته".

ولفت إلى أن كل ذلك هي فقط دعاية للانتخابات التي ستكون الشهر القادم، لأن الدم الفلسطيني هو وقود هذه الدعاية، مشرا إلى أن ما نسمعه وما نراه وما سنراه في قادم الأيام هو تكثيف من الدعاية الانتخابية على دماء المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأمس الثلاثاء، أعلنت منصة "الحارس" التابعة لأمن المقاومة، إحباط عمل عدائي كبير قالت إنه كان يستهدف شخصية قيادية مركزية في قطاع غزة، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال نجحت في اختطاف مسؤول أمني كان موجودًا في موقع العملية.

وقالت "الحارس"، في بيانها،" أن عناصر أمن المقاومة تمكنوا من كشف القوة "الإسرائيلية" المشاركة في العملية وإلحاق خسائر بها، مشيرة إلى اغتنام معدات وأسلحة تعود للقوة المستهدفة.

وأضافت، أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على ثلاثة أشخاص عملاء للاحتلال، وقالت إنهم كانوا ينفذون مهام تتعلق بالإسناد وجمع المعلومات لصالح القوات "الإسرائيلية".

ودعت منصة "الحارس" المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بالعمل العدائي.

وحذرت النشطاء والإعلاميين من تداول الرواية "الإسرائيلية" بشأن العملية، مطالبة بالاعتماد على "رواية المقاومة".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر