في تصريحات أثارت موجة غضب وتنديد واسعين، أطل مستشار رئيس السلطة للشؤون الدينية وقاضي القضاة، محمود الهباش، عبر منصة "جسور" الإعلامية المدعومة من الاحتلال الإسرائيلي، ليوجه هجوماً حاداً ضد أجهزة الأمن بغزة وفصائل المقاومة، بالتزامن مع شرعنته لعصابات وميليشيات العملاء الميدانية والتلميح لإمكانية دمجها مستقبلاً ضمن قيادة وأجهزة السلطة بالضفة.
وجاءت تصريحات الهباش بعيد ساعات قليلة من إقدام قوة خاصة "إسرائيلية" على اختطاف الضابط في جهاز الأمن الداخلي بغزة، معين العرابيد؛ حيث واصل الهباش هجومه على الجهاز المتخصص بمكافحة التجسس وعصابات العملاء، قائلاً: "ما يسمى بالأمن الداخلي في حماس، كانت مهمته بس.. بس مهمته تعذيب الناس وقمع الناس و.. وأحياناً قتل الناس". وفق زعمه.
واتهم الهباش الأجهزة الأمنية في غزة بالوقوف خلف محاولات اغتيال سابقة لقيادات في السلطة، من بينها رئيس السلطة محمود عباس ورئيس حكومته ومخابراته، زاعماً أنه تعرض شخصياً لمحاولة اغتيال مماثلة.
ولم تتوقف تصريحات مستشار رئيس السلطة عند حدود الاستهداف السياسي للأجهزة الأمنية بغزة، وإنما امتدت للتهجم والتهكم على العمليات الفدائية التي ينفذها مقاومون ضد قوات الاحتلال "الإسرائيلي".
وقال الهباش بلغة ساخرة تشكك في المفهوم الوطني والديني للشهادة: "أمسك سكينة وأهجم على جندي إسرائيلي مثلاً مدجج بكل أنواع الأسلحة ويطخني.. صرت شهيد؟! لا، أنا في هذه الحالة هذا.. هذا عمل أحمق، ومش جهاد". بحسب تعبيره.
انفوفيديو شهاب | محمود الهباش قاضي القضاة والمستشار الديني لرئيس السلطة محمود عباس يهاجم جهاز الأمن الداخلي بغزة ويدافع عن ميلشيات عملاء الاحتلال ويشير إلى امكانية دمجهم واحتضانهم في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية. pic.twitter.com/sZZOiVpeKo
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) September 3, 2026
شرعنة ميليشيات العملاء وفتح باب الدمج
وفي أكثر محاور المقابلة خطورة، فتح الهباش الباب أمام احتضان الميليشيات والمجموعات المسلحة التي تشكلت تحت رعاية الاحتلال في غزة، والمتهمة بتنفيذ جرائم واعتداءات ضد المواطنين.
ورداً على سؤال مذيع المنصة حول إمكانية التواصل مع هذه المجموعات، قال الهباش: "في ظواهر كثيرة تنشأ في ظل ظروف غير طبيعية، في نهاية المطاف كلهم فلسطينيون.. ونحن لا نغلق الباب أمام أي فلسطيني، ولا نقطع العلاقة مع أي فلسطيني".
وعند تطرق المحاور للخلفيات السابقة لبعض عناصر تلك المجموعات ارتباطاً بالأجهزة الأمنية، سارع الهباش لتبرير حملهم السلاح خارج القانون بالتساؤل: "قلت لك إنه هدول أولاد الشعب الفلسطيني، وفي ظل الانفلات أنت ما بتلوم حد حمل السلاح عشان يدافع عن نفسه". كما قال.
🎥تصريح يفتح بابًا واسعًا من الأسئلة..
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) September 3, 2026
محمود الهباش، قاضي القضاة والمستشار الديني لرئيس السلطة محمود عباس، يتحدث عن إمكانية دمج واحتضان ميلشيات عملاء الاحتلال في قطاع غزة ضمن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.
شاهد التصريح كاملًا.. وأخبرنا: ما رأيك؟ 👇 pic.twitter.com/jUFcihtbAe
واختتم الهباش حديثه بالدعوة لإدماج هذه التشكيلات العميلة في مرحلة إعادة ترتيب الأوضاع في القطاع، موضحاً: "وسينخرط -ويجب أن ينخرط- كل الفلسطينيين في مشروع بناء الذات الفلسطينية.. والباب مفتوح والميدان يتسع لكل الجهود، ونحن لا يمكن أن نحجر أو نحظر على أي فلسطيني مخلص محترم أن يمارس حقه وواجباته".
وتأتي هذه المقابلة عبر المنصة المذكورة لتسلط الضوء على خطورة الخطاب السياسي والإعلامي الصادر عن مسؤولين في السلطة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الشديدة من أمن المقاومة ومؤسسات القضاء من خطورة التعاطي أو شرعنة المخططات "الإسرائيلية" للعبث بالنسيج المجتمعي والأمني في قطاع غزة.
