لم يبدأ العام الدراسي في القدس المحتلة بصورة طبيعية، بعدما تحولت أبواب المدارس إلى ساحة جديدة لمواجهة سياسات الاحتلال، في ظل منع عشرات المعلمين القادمين من الضفة الغربية من الوصول إلى مدارسهم، بالتزامن مع خطوات متسارعة لفرض المنهاج الإسرائيلي على الطلبة الفلسطينيين.
وتواجه مدارس خاصة ومسيحية في المدينة أزمة حادة بعدما رفضت سلطات الاحتلال تجديد تصاريح دخول أكثر من 70 معلماً وموظفاً من الضفة الغربية، الأمر الذي دفع المدارس إلى تعليق الدراسة مع انطلاق العام الدراسي الجديد. وتخدم المدارس المتضررة أكثر من 8500 طالب.
ولم يكن منع المعلمين الإجراء الوحيد؛ إذ بدأت سلطات الاحتلال تطبيق المنهاج الإسرائيلي على الصفوف الجديدة في المدارس التابعة لبلدية الاحتلال، بما يشمل الصفين الأول والسابع، في خطوة تهدد بتوسيع نطاق المناهج الإسرائيلية داخل التعليم الفلسطيني في القدس.
وبحسب معطيات نقلتها مصادر فلسطينية، فإن نحو 45 ألف طالب فلسطيني في القدس الشرقية يواجهون تداعيات هذه السياسات، في وقت تحذر فيه جهات تربوية من أن القضية لا تتعلق بتغيير الكتب الدراسية فقط، وإنما بمحاولة التأثير في الرواية التي يتلقاها الطلبة بشأن تاريخ مدينتهم وهويتها وجغرافيتها.
ويقول مختصون إن التحكم في وصول المعلمين من الضفة إلى مدارس القدس يمنح الاحتلال أداة ضغط إضافية على المؤسسات التعليمية، إذ إن نسبة كبيرة من الكادر التعليمي في المدارس العربية تعتمد على معلمين يحملون شهادات من جامعات فلسطينية.
وتزداد الأزمة تعقيداً مع قانون أقره الكنيست خلال العام الجاري يحظر توظيف معلمين يحملون شهادات أكاديمية من مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية في منظومة التعليم الإسرائيلية، وهو إجراء يمس بصورة خاصة المدارس العربية في القدس، حيث يحمل نحو 60% من قرابة 6700 معلم شهادات من مؤسسات أكاديمية فلسطينية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وفي مواجهة هذه الإجراءات، أعلنت المدارس المسيحية في القدس إضراباً مفتوحاً، مطالبة بإعادة تصاريح المعلمين والموظفين وتمكينهم من الوصول إلى مدارسهم، فيما دعت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين كنائس العالم إلى التحرك من أجل حماية استمرار التعليم في المدينة.
ولا تتوقف الضغوط عند المدارس الخاصة والمسيحية؛ فقد أغلقت سلطات الاحتلال في وقت سابق ست مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في القدس، بعد حظر عمل الوكالة وملاحقة مرافقها، ما زاد من القيود المفروضة على المؤسسات التعليمية الفلسطينية في المدينة.
