تقرير تصريحات الاحتلال بشأن تهجير سكان قطاع غزة.. تختبر موقف الوسطاء ومجلس السلام

صورة تعبيرية

تقرير – شهاب

تتجه دعوات قادة الاحتلال لتهجير سكان قطاع غزة نحو مزيد من الخطورة، مع انتقالها من مجرد تصريحات سياسية إلى خطط وتصورات يجري الحديث عنها رسميًا ، في وقت يحذّر مختصون من التعامل معها باعتبارها مواقف هامشية أو شعارات انتخابية، مؤكدين أن التهجير تحت أي مسمى، بما في ذلك ما يسمى بـ"الهجرة الطوعية"، يمثل مشروع اقتلاع يستهدف الوجود الفلسطيني في القطاع.

ويرى مختصون أن مواجهة هذا المخطط تتطلب موقفًا سياسيًا ودوليًا حاسمًا، خصوصًا من الوسطاء و"مجلس السلام"، لمنع تحويل التهجير إلى مسار قابل للتفاوض أو فرضه كأمر واقع، عبر ضمانات سياسية وقانونية وآليات رقابة تربط إعادة إعمار غزة ببقاء أهلها في أرضهم، إلى جانب موقف عربي موحد يرفض تحويل دول الجوار إلى بوابة لاقتلاع الفلسطينيين من قطاع غزة.

الكاتبة في الشأن السياسي د. أميرة فؤاد النحال، قالت، إن الدعوات المتجددة من قادة الاحتلال لتهجير أبناء شعبنا من قطاع غزة لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد تصريحات انتخابية أو مواقف هامشية تصدر عن تيار يميني متطرف.

وأوضحت النحال في حديث خاص لوكالة شهاب، أن الخطورة الحقيقية تكمن في انتقال فكرة التهجير من خطاب سياسي إلى تصورات وخطط يجري تداولها على مستوى رسمي، وأن ما صدر أخيرًا عن وزراء صهاينة بشأن ما يسمونه "الهجرة الطوعية" يؤكد أن محاولة إعادة إنتاج التهجير بوصفه حلًا سياسيًا لم تغادر العقلية الصهيونية.

وأضافت، أن "السؤال يصبح موجّهًا إلى الوسطاء، وإلى ما يسمى مجلس السلام: ماذا سيفعلون عندما تتعارض تصريحات قادة الاحتلال مع جوهر أي مسار يفترض أنه يسعى إلى تثبيت السلام وإعادة إعمار غزة"؟.

وتابعت، لا يجوز للوسطاء الاكتفاء بالإدانة، والمطلوب ليس بيانًا دبلوماسيًا جديدًا يعرب عن القلق، وإنما موقف سياسي واضح يعتبر التهجير القسري أو الضغط المنهجي على السكان لمغادرة أرضهم خطًا أحمر، فالوسيط الحقيقي لا يكتفي بنقل الرسائل بين الأطراف، بل يمتلك أدوات ضغط تضمن عدم استخدام المسار التفاوضي غطاءً لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وذكرت أنه على "مجلس السلام" أن يختبر نفسه، فإذا كان المجلس قد تأسس للإشراف على ترتيبات ما بعد الحرب وإعادة إعمار غزة، فإن أول اختبار حقيقي لصدقيته هو قدرته على منع تحويل إعادة الإعمار إلى أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا والسكان، فالخطة المعلنة للمجلس تتحدث عن إعادة إعمار غزة لمصلحة سكانها وعن إدارة فلسطينية انتقالية، ما يجعل دعوات إخراج السكان متعارضة جوهريًا مع هذا الإطار المعلن، ولا يمكن بناء "غزة جديدة" عبر إفراغ غزة من أهلها.

وشددت على أن المطلوب ضمانات لا وعود، وينبغي أن يطالب الوسطاء بضمانات سياسية وقانونية مكتوبة تمنع التهجير، وتربط أي ترتيبات أمنية أو اقتصادية أو إعادة إعمار باحترام بقاء الفلسطينيين في أرضهم، كما يجب أن تكون هناك آلية رقابة دولية قادرة على توثيق أي محاولة لدفع السكان إلى الرحيل عبر القصف أو الحصار أو التجويع أو تدمير مقومات الحياة.

وأردفت، أن التهجير لا يبدأ بالضرورة بقرار يقول للسكان "ارحلوا"، وقد يبدأ بجعل الحياة مستحيلة، ثم تقديم الخروج باعتباره "خيارًا طوعيًا".

وأكدت أنه على الدول العربية أن تمنع تحويلها إلى بوابة للتهجير، وأن أي حديث عن نقل الفلسطينيين إلى دول الجوار يجب أن يواجه بموقف عربي موحد، لأن قبول استقبال السكان في سياق عملية ضغط عسكري وسياسي قد يحول الدول العربية، من حيث لا تريد، إلى جزء من هندسة التهجير.

وقالت، إن المطلوب هو تمكين الفلسطيني من البقاء في أرضه، وإعادة إعمار غزة داخلها، لا البحث عن أماكن بديلة للفلسطينيين خارجها.

وأضافت، أن القضية اليوم ليست فقط: هل سيُهجَّر الفلسطينيون أم لا؟ بل إن القضية الحقيقية هي: هل يستطيع النظام الدولي أن يمنع دولة الاحتلال من تحويل التهجير إلى سياسة قابلة للتفاوض؟، متابعة، أن المسؤولية الكبرى تقع على الوسطاء و"مجلس السلام"، فإذا مرّت تصريحات التهجير بلا ثمن سياسي، فإن الرسالة التي ستصل إلى الاحتلال ستكون أخطر من التصريحات نفسها: أن تغيير السكان يمكن طرحه على الطاولة ثم التفاوض حول تفاصيله.

وأكدت أن الرسالة التي يجب أن تصل واضحة: غزة ليست أرضًا بلا شعب، وإعادة إعمارها لا تعني إعادة توزيع شعبها، والسلام الذي يبدأ بالتهجير ليس سلامًا؛ بل إعادة إنتاج للصراع تحت اسم جديد.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين، إن الدعوات الصادرة عن قادة الاحتلال، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير، لتهجير أبناء شعبنا الفلسطيني من قطاع غزة مدانة، وأن هذه التصريحات لم تعد مجرد نزوة عابرة لوزير متطرف يلهث وراء مكسب انتخابي زائل، ولا مجرد حلقة في السجال السياسي الإسرائيلي الداخلي، بل تكشف عن توجه سياسي يسعى إلى نقل فكرة التهجير من مستوى الشعار إلى مستوى المشروع القابل للتنفيذ على الأرض.

وأضاف شاهين، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن حديث بن غفير عن خطة زمنية لإخراج سكان غزة خلال سبع سنوات، وما صدر عن وزير الحرب يسرائيل كاتس بشأن وجود خطط جاهزة للتهجير وانتظار ترتيبات دولية وأمريكية لتنفيذها، يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى الوسطاء والمجتمع الدولي ومجلس السلام، لأن التعامل معها باعتبارها تصريحات هامشية يمنح المشروع فرصة للنمو ويحول جريمة التهجير تدريجيًا من فكرة مرفوضة إلى سياسة أمر واقع.

وأكد أن المطلوب من الوسطاء ومجلس السلام والقوى الدولية موقف واضح وحاسم لا يحتمل التأويل، يعتبر تهجير الفلسطينيين من أرضهم خطًا أحمر سياسيًا وقانونيًا وإنسانيًا، وأن يرفض بصورة قاطعة محاولات تسويق التهجير تحت عنوان الهجرة الطوعية، موضحًا أنه حين تصنع ظروف الإكراه عبر الدمار والحصار وتدمير مقومات الحياة، ثم يطلب من السكان الرحيل، فإن الحديث عن الطوعية يصبح مجرد إعادة صياغة لغوية لمشروع الاقتلاع.

وشدد شاهين على مجلس السلام ألا يتحول إلى إطار لإدارة ترتيبات ما بعد الحرب على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، بل أن يكون جزءًا من آلية دولية لمنع إعادة إنتاج النكبة، وذلك عبر ضمانات مكتوبة وآليات رقابة واضحة تربط إعادة الإعمار ببقاء الفلسطينيين في أرضهم، وتحظر استخدام أي تمويل أو ترتيبات أو ممرات بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتسهيل التهجير.

وذكر أن أخطر ما في هذه الدعوات أنها تأتي في سياق سياسي إسرائيلي تتنافس فيه قوى اليمين المتطرف على تقديم أكثر المشاريع تطرفًا تجاه غزة، ولذلك فإن مواجهة هذا الخطاب يجب ألا تكون إعلامية فقط، بل سياسية ودبلوماسية وقانونية أيضًا، عبر كشف حقيقته للرأي العام الدولي ورفض المصطلحات التي تحاول تحويل الاقتلاع إلى خيار إنساني وإعادة تعريف الجريمة باعتبارها حلًا.

وتابع أن الشعب الفلسطيني أثبت خلال عقود طويلة أن مشاريع الاقتلاع والترحيل وتغيير الواقع الديموغرافي لا تصمد أمام إرادة الإنسان الفلسطيني في البقاء، فقد راهن الاحتلال مرارًا على أن القتل والدمار والحصار سيدفعون الفلسطيني إلى الرحيل، وكانت النتيجة أن أصبح الصمود الفلسطيني أحد أهم العوامل التي أفشلت مشاريع التهجير وحافظت على ارتباط الإنسان بأرضه وهويته وحقه في العودة والبقاء.

وبين أن المطلوب من الوسطاء ومجلس السلام ليس إدارة التهجير وإنما إسقاطه سياسيًا قبل أن يتحول إلى مسار تفاوضي، وأن أي موقف دولي يرفض إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة يجب أن يتحول إلى التزام عملي قابل للقياس والمساءلة، لا إلى تصريح سياسي مؤقت.

كما شدد على أن غزة ليست أرضًا بلا شعب، والفلسطينيون ليسوا فائضًا سكانيًا يمكن نقله من مكان إلى آخر، ومن صمد أمام الحرب والحصار والاقتلاع لن يكون الحلقة الأسهل في مشروع جديد لنكبة أخرى.

وتوعد الوزير في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير بمواصلة الدفع نحو تهجير سكان قطاع غزة، قائلا "لن أتراجع ولن أتوقف، وسأستمر في تعزيز خطة الانفصال 710 التي ستهجّر طوعًا جميع سكان غزة".

وأكد تمسكه بخطة تقوم على تهجير نحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات، في خطوة تندرج ضمن مخططات التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.

وبحسب الخطة التي طرحها بن غفير، تستهدف سلطات الاحتلال تهجير نحو 250 ألف فلسطيني من غزة خلال العام الأول، ليرتفع العدد إلى نحو 1.11 مليون خلال ثلاث سنوات، وصولًا إلى 1.86 مليون فلسطيني خلال سبع سنوات.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر