في مشهد يلخص جانبًا من وحشية الاحتلال، وثّق جندي "إسرائيلي" لحظة تفجير منزل لبناني في جنوب لبنان، ولم يكتفِ بتصوير عملية التدمير، بل تعامل معها باعتبارها مناسبة للاحتفال، موجّهًا الانفجار كـ"هدية" لطفله بمناسبة بدء العام الدراسي.
ويظهر الجندي في مقطع مصور أمام المنزل قبل تفجيره، ثم يقوم بتفعيل عملية التفجير، لتتعالى ألسنة اللهب ويتصاعد الدخان في المكان، بينما يتابع المشهد بكاميرته، في صورة تكشف كيف يتحول تدمير بيوت المدنيين إلى لحظة استعراض وتوثيق شخصي لدى منفذها.
ولم يتوقف الأمر عند تفجير المنزل، إذ حرص الجندي على توثيق المشهد وتقديمه لطفله كـ"هدية" بمناسبة العودة إلى المدارس، في مشهد صادم تتحول فيه لحظة يفترض أن تكون مرتبطة بفرحة طفل ببداية عامه الدراسي إلى احتفال بانفجار منزل وتحوله إلى ركام.
وفي ثوانٍ معدودة، يختفي المنزل تحت أطنان من الركام، بينما يقف الجندي أمام الكاميرا موثقًا لحظة الانفجار، وكأن ما جرى ليس تدميرًا لبيت وذكريات وحياة عائلة، وإنما مشهد يستحق الاحتفال والمشاركة مع أفراد أسرته.
المشهد لا يكشف فقط عن حجم الدمار الذي تخلفه الاعتداءات "الإسرائيلية" في جنوب لبنان، بل يسلط الضوء على الطريقة التي يُقدَّم بها هذا الدمار من جانب منفذه؛ فهدم منزل مدني يتحول إلى مادة للتصوير، والانفجار إلى "هدية"، والركام إلى ذكرى يرسلها جندي إلى طفله.
وتزداد قسوة المشهد عند وضعه في سياق الحياة التي يعيشها المدنيون في جنوب لبنان، حيث لا يعني تدمير المنزل فقدان جدران وسقف فقط، وإنما اقتلاع عائلة من المكان الذي عاش فيه أفرادها سنوات، ومحو تفاصيل حياتهم وذكرياتهم في لحظة واحدة.
والمفارقة الأكثر قسوة أن طفلًا يبدأ عامه الدراسي، فيما يختار جندي "إسرائيلي" أن يرسل إليه مشهد انفجار بيت، في صورة تختصر حجم الاستهانة ببيوت الناس وحياتهم، وتحول الدمار الذي يترك وراءه عائلات بلا مأوى إلى مادة للتفاخر والتوثيق.
ويأتي نشر هذا المقطع في ظل استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" على جنوب لبنان، مع تسجيل غارات وقصف في عدد من البلدات والمناطق، في وقت تتواصل فيه الخروقات "الإسرائيلية" لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط تحذيرات لبنانية من أن استمرار هذه الاعتداءات يهدد التفاهمات القائمة.
وبالنسبة للفلسطينيين الذين عاشوا مشاهد هدم المنازل في غزة والضفة الغربية، فإن صورة المنزل وهو ينهار أمام الكاميرا ليست مشهدًا عابرًا؛ فالبيت بالنسبة للعائلة ليس مجرد بناء، وإنما ملجأ وذاكرة وحياة كاملة، وهدمه يعني ترك أصحابه أمام ركام المكان الذي كان يفترض أن يحميهم.
لهذا، فإن المقطع لا يوثق مجرد عملية تفجير لمنزل في جنوب لبنان، بل يكشف جانبًا أكثر قسوة من الحرب، حين ينتقل مشهد الهدم من ساحة العمليات إلى هاتف الجندي، ومن هناك إلى طفله، ليصبح انفجار بيت وركام منزل "هدية" للاحتفال، بدل أن يكون مشهدًا يستدعي المساءلة عن مصير المدنيين الذين دفعوا ثمنه.
