صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على بلدة بدّو شمال غربي القدس المحتلة، مسقط رأس الأسير المحرر قدري سمارة الذي تتهمه بتنفيذ العملية. في أعقاب العملية البطولية التي استهدفت مستوطنين قرب مستوطنة "حلميش" شمال غربي رام الله، والتي أسفرت عن مقتل مستوطن،
وفجر اليوم الاثنين، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة بأعداد كبيرة من الجنود والآليات العسكرية، وفرضت عليها حصاراً مشدداً أغلقت خلاله جميع مداخلها وممراتها، بالتزامن مع حملة واسعة من المداهمات والاعتقالات والتحقيقات الميدانية، في محاولة واضحة لمعاقبة البلدة وأهلها على خلفية العملية.
وشملت الحملة اقتحام مئات المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها وتخريبها، إلى جانب الاعتداء بالضرب على عدد من المواطنين، فيما نقلت قوات الاحتلال عدداً من المعتقلين إلى جهات مجهولة، وحولت أحد المنازل إلى مركز للتحقيق الميداني، حيث أخضعت مئات الفلسطينيين للاستجواب.
وقال رئيس بلدية بدّو نظمي منصور، لـ"العربي الجديد"، إن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة قرابة منتصف الليل وانتشرت بأعداد كبيرة في أحيائها، مشيراً إلى أن الاعتقالات والتحقيقات لا تزال متواصلة، وأن أعداد المعتقلين وصلت إلى العشرات، بينما خضع مئات المواطنين للتحقيق داخل منازلهم.
وأكد منصور أن قوات الاحتلال أغلقت البلدة من جميع الجهات، ما أدى إلى شل الحركة فيها بشكل كامل، موضحاً أن تداعيات الحصار تطاول نحو 70 ألف فلسطيني في بلدات شمال غربي القدس، باعتبار بدّو ممراً رئيسياً لهذه البلدات، فيما يقطن البلدة نحو 11 ألف فلسطيني.
ولم تكتف قوات الاحتلال باعتقال المواطنين ومداهمة منازلهم، بل اعتدت على كبار السن والشبان، وأثارت حالة من الرعب بين الأهالي والأطفال، في وقت لا تزال فيه البلدة تحت الانتشار العسكري المكثف.
وتأتي هذه الحملة بعد اعتقال الأسير المحرر قدري سمارة، الذي تتهمه قوات الاحتلال بتنفيذ عملية إطلاق النار قرب مستوطنة "نفيه تسوف" المعروفة باسم "حلميش"، والتي أدت إلى مقتل مستوطن إسرائيلي.
واعتقلت قوات الاحتلال سمارة وهو مصاب من داخل مستشفى "إتش كلينيك" في مدينة رام الله، قبل أن تنتقل إلى منزل عائلته في بدّو، حيث اقتحمته وخرّبت محتوياته، كما أخذت قياساته في خطوة تمهّد لهدمه، في إطار سياسة الاحتلال المعروفة بهدم منازل عائلات منفذي العمليات.
وتزامن ذلك مع تحويل بلدة بدّو بأكملها إلى ساحة عقاب جماعي، إذ لم تقتصر إجراءات الاحتلال على ملاحقة سمارة، بل امتدت إلى مئات المنازل وعشرات المواطنين، في محاولة لبث الرعب في صفوف الفلسطينيين والضغط على البيئة الشعبية المحيطة بالمقاومة.
"حلميش" تشعل الضفة
وكان مستوطن إسرائيلي يبلغ 30 عاماً قد قُتل، أمس الأحد، في عملية إطلاق نار من مركبة متحركة قرب مستوطنة "نفيه تسوف" المعروفة أيضاً باسم "حلميش"، بالقرب من قرية دير نظام شمال غربي رام الله.
ووقعت العملية قرب نبع "واد ريا"، الذي تسيطر عليه مجموعة من المستوطنين، فيما تشير المعطيات الفلسطينية إلى أن النبع يقع على أراضٍ تعود ملكيتها لعائلات فلسطينية من دير نظام.
وجاءت العملية في سياق تصاعد الاعتداءات والاقتحامات الإسرائيلية والاستيطانية في الضفة الغربية، لترد عليها قوات الاحتلال بحملة عسكرية واسعة طاولت بلدة بدّو والبلدات المحيطة بها.
وبالتزامن مع العدوان على بدّو، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو توجيهاته بتصعيد الإجراءات العسكرية في الضفة الغربية، في أعقاب العملية، قائلاً: "لقد أوعزت للجيش والشاباك بتعزيز القوات في الضفة الغربية وفرض إغلاقات وتنفيذ هجمات وحملات اعتقال حفاظاً على أمننا".
وأضاف نتنياهو: "أمرت باتخاذ إجراءات فورية لهدم منزل الإرهابي الذي نفذ الهجوم القاتل في وسط الضفة"، في تهديد مباشر لعائلة قدري سمارة، بعدما كانت قوات الاحتلال قد أخذت قياسات منزلها في بدّو.
كما توعّد نتنياهو بمواصلة الملاحقة العسكرية، قائلاً إن حكومته "ستحاسب جميع المخربين في غزة ولبنان والضفة الغربية"، فيما أعلن جيش الاحتلال، بالتوازي، أنه قتل فلسطينياً قال إنه حاول تنفيذ هجوم في شمال الضفة.
وبذلك، تتحول عملية "حلميش" إلى ذريعة جديدة لتوسيع العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية، من خلال الإغلاقات والاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل، بينما تدفع بلدة بدّو وأهلها ثمن العملية عبر حصار جماعي وحملة مداهمات واسعة، في مشهد يعكس اتساع دائرة المواجهة في الضفة الغربية.
