خاص لا يوقفها الفيتو.. خبير دولي لشهاب: 5 مسارات لملاحقة الاحتلال على جرائم الإبادة في غزة

صورة تعبيرية

خاص - شهاب

قال أستاذ القانون الدولي العام، عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، د. محمد مهران، إن ملاحقة الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبته على جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة تتوزع على خمسة مسارات متوازية لا تنتظر إذنًا من مجلس الأمن، ولا تقف أمام الفيتو الأمريكي، وتعمل جميعها في الوقت نفسه.

وأشار مهران، في حديث خاص لوكالة شهاب، إلى أن جرائم الحرب والإبادة الجماعية لا تسقط بالتقادم بموجب القانون الدولي، وأن ما يُرتكب اليوم في غزة سيظل قابلًا للملاحقة بعد عشرين وثلاثين وخمسين سنة.

وذكر أن المسار الأول هو محكمة العدل الدولية التي تنظر منذ يناير 2024 في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد "إسرائيل" بتهمة ارتكاب إبادة جماعية، وأصدرت أوامر احترازية ملزمة تُلزم الاحتلال بمنع أعمال الإبادة ومعاقبة التحريض عليها، ومكّنت منذ ذلك الحين دولًا كإيسلندا وهولندا ونيكاراغوا من الانضمام للقضية، مما يجعل الضغط الدولي القانوني متراكمًا ومتـصاعدًا ولا يمكن تجاهله.

وأضاف أن المسار الثاني هو المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرتي توقيف بحق نتنياهو وغالانت في نوفمبر 2024، استنادًا إلى اختصاصها بموجب انضمام فلسطين عام 2015، وأن هذه المذكرات تظل نافذة قانونيًا بصرف النظر عن أي ضغوط مالية أمريكية، إذ إنها صادرة عن الدائرة التمهيدية القضائية لا عن المدعي العام، وكل الدول الأعضاء الـ124 ملزمة بتنفيذها إذا دخل المطلوبون أراضيها.

وبيّن أن المسار الثالث هو الولاية القضائية العالمية التي تُجيز لأي دولة في العالم ملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة والحرب، بصرف النظر عن جنسيتهم أو مكان الجريمة.

ولفت إلى أن قضايا مفتوحة حاليًا في بلجيكا وفرنسا وسويسرا وأمريكا اللاتينية تستهدف مسؤولين "إسرائيليين" متورطين في جرائم غزة، وأن البرازيل أصدرت أمرًا بتوقيف جندي إسرائيلي والتحقيق معه بتهم ارتكاب جرائم في غزة، وأن حركة تنقل مسؤولين إسرائيليين باتت أكثر تعقيدًا مع توسع دائرة الملاحقة الدولية.

وتابع أن المسار الرابع يتمثل في محاكم خاصة يمكن إنشاؤها على غرار نورمبرغ ورواندا ويوغوسلافيا لملاحقة جرائم غزة تحديدًا، وأن الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة هذا الأسبوع في نيويورك تملك صلاحية التوصية بإنشاء هيئة تحقيق دولية تُسهم في بناء الملف القانوني اللازم للملاحقة، وأن التوثيق الجارح الذي قدّمه فيلم نازا وشهادات أربعة وعشرين ضابطًا إسرائيليًا عن استخدام الذكاء الاصطناعي في استهداف المدنيين يُشكّل ذخيرة توثيقية استثنائية لهذه المسارات جميعها.

وأوضح أن المسار الخامس هو التقاضي المدني لطلب التعويضات في محاكم أوروبية تُجيز رفع دعاوى تعويض مدني عن الأضرار الناجمة عن جرائم الحرب، وأن هذا المسار، رغم عدم إفضائه إلى أحكام جنائية، يُلاحق ماليًا ويُسجّل تاريخيًا ويضيّق الخناق القانوني والمعنوي على مرتكبي الجرائم.

وطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك الفوري للانضمام لهذه المسارات دعمًا وتمويلًا وتوثيقًا، لأن العدالة المؤجلة ليست عدالة مرفوضة، بل عدالة تنتظر اللحظة المناسبة.

وترتكب "إسرائيل"، بدعم أمريكي، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حرب إبادة جماعية استهدفت مختلف مقومات الحياة في قطاع غزة، فيما بلغ عدد الشهداء 73,922، والإصابات 174,995.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر