أعلنت مؤسسة الفيلم الفلسطيني حصول سبعة مشاريع سينمائية فلسطينية على منح الدورة الثانية من صندوق الفيلم الفلسطيني، بعد اختيارها من بين 107 طلبات تقدمت بها مشاريع من فلسطين ومختلف أنحاء العالم.
وتشمل المنح أربعة أفلام طويلة وثلاثة أفلام قصيرة، في مراحل متفاوتة بين التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج، بإجمالي دعم مالي يبلغ 43 ألف يورو. وتتوزع المشاريع بين الوثائقي والروائي والرسوم المتحركة والأفلام الهجينة، وتتناول موضوعات بينها الفقد والذاكرة والأرشيف، إلى جانب محاولات للاحتفاء بالحياة ومواجهة محو التجربة الفلسطينية.
وقالت المؤسسة إن المشاريع المختارة تعكس تعدد التجارب الفلسطينية وتنوع أماكنها، من غزة ورام الله إلى يافا والشتات، وتقدم حكايات فلسطينية من خلال أساليب ولغات سينمائية مختلفة.
ونقلت المؤسسة عن ريم شديد، عضو الهيئة التنفيذية، أن السينما الفلسطينية واصلت حضورها على مدى عقود رغم العقبات التي تواجه صناع الأفلام، ومنها صعوبة الوصول إلى التمويل وغياب الأرشيفات، إلى جانب ظروف العمل التي يعيشها عدد من المخرجين الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها.
وأضافت شديد أن الصندوق يسعى إلى توفير الدعم للمشاريع التي تواجه ظروف إنتاج صعبة، بحيث لا تصبح هذه الظروف عاملاً حاسماً في تحديد إمكانية إنجاز الفيلم، مشيرة إلى أن لجنة الاختيار اهتمت كذلك بالمشاريع التي يقدمها صناع أفلام شباب وأصوات ناشئة.
وتضم لجنة اختيار الدورة الثانية الفنانة والمخرجة الفلسطينية الأميركية بسمة الشريف، والمنتجة المصرية ندى رياض، والمنتجة التونسية درة بوشوشة. وأوضحت اللجنة أن صناعة الأفلام في فلسطين أو منها، وكذلك عبر الشتات الفلسطيني، تواجه تحديات خاصة، بالتزامن مع حاجة متزايدة إلى سرد التجارب الفلسطينية وحفظها وإعادة طرح الأسئلة حولها.
أربعة أفلام طويلة
ومن بين المشاريع الحاصلة على الدعم فيلم "السماء لم تعد زرقاء" للمخرج كريم ستوم، وهو فيلم وثائقي فلسطيني في مرحلة التطوير، يتابع ثلاثة فنانين من غزة يعيشون آثار الحرب من خلال أجسادهم وذاكرتهم وفنهم. ويستخدم الفيلم الغرافيتي والنحت والرسم لرصد العلاقة بين الفن وتجربة العنف والنجاة، فيما تظهر غزة بوصفها جزءاً أساسياً من الحكاية عبر الجدران والركام والبحر والأزقة والوجوه.
أما فيلم "على طريق البحر" للمخرجة فتنات واكد، فهو وثائقي فلسطيني في مرحلة ما بعد الإنتاج، ويتناول علاقة تنشأ بين شابتين فلسطينيتين، إحداهما في غزة والأخرى في يافا، وتحاولان الحفاظ على صلتهما رغم المسافة وانقطاع الاتصالات خلال الحرب. وتتحول العلاقة بينهما إلى مدخل لطرح أسئلة تتعلق بالهوية والحرية والتضامن.
ويأتي فيلم الرسوم المتحركة "ميلاد وليد" للمخرجين أحمد صالح وباسل نصر وماتس غرورود، وهو مشروع فلسطيني طويل في مرحلة التطوير، يستند إلى عالم الكاتب الفلسطيني وليد دقة، ويستخدم الخيال وشخصيات حيوانية وشجرة زيتون وبذوراً سحرية لبناء حكاية عن السجن والكتابة والتحدي واللقاء بابنته ميلاد.
كما حصل فيلم "الدخلاء" للمخرجة يمنى مروان، وهو فيلم روائي طويل في مرحلة التطوير من إنتاج مشترك بين لبنان والأردن، على منحة الصندوق. وتدور أحداثه حول حي فلسطيني في بيروت يتحول إلى موقع تصوير لإنتاج تلفزيوني، ما يضع سكانه في مواجهة مباشرة مع فريق التصوير وكاميراته وطريقته في التعامل مع المكان وسكانه.
وفي فئة الأفلام القصيرة، حصل فيلم الرسوم المتحركة "مرايا" للمخرج نزار الزعيم على منحة في مرحلة التطوير. ويروي الفيلم حكاية عائلة تُشاهد حياتها من خلال انعكاسها على مرآة، قبل أن يؤدي القصف والتهجير إلى بقاء طفلة واحدة، تدخل إلى المرآة بحثاً عن انعكاسها الأخير.
أما فيلم "سيظل طيفك حاضراً في خاطري" للمخرجة فيروز حسن، فهو فيلم هجين في مرحلة الإنتاج، يتتبع ملصقات الشهداء المنتشرة على الجدران والأعمدة والواجهات في مدن فلسطينية، خصوصاً رام الله ونابلس وجنين، ويحولها إلى خريطة بصرية للذاكرة الجماعية وتحولات الصورة مع مرور الزمن.
المساحة ممتلئة"
ويختتم المشاريع المختارة فيلم الرسوم المتحركة "غزة رام، المساحة ممتلئة" للمخرج عبود ناصر، وهو في مرحلة الإنتاج. ويتناول الفيلم تجربة شاب يحصل على فرصة للإجلاء من غزة إلى فرنسا، بشرط ترك مقتنياته وراءه، قبل أن يبدأ في مواجهة أسئلة الذاكرة وما يمكن للإنسان حمله معه عندما يصبح الخروج مرتبطاً بالتخلي عن آثاره الشخصية.
وبحسب مؤسسة الفيلم الفلسطيني، تلقت دورة ربيع عام 2026 107 طلبات، بينها 32 مشروع فيلم طويل و63 مشروع فيلم قصير، فيما اختارت لجنة التحكيم سبعة مشاريع فقط للحصول على الدعم في هذه الدورة.
ويأتي صندوق الفيلم الفلسطيني ضمن برامج مؤسسة الفيلم الفلسطيني لدعم صناع الأفلام الفلسطينيين في مراحل مختلفة من العمل السينمائي، مع منح تتراوح بحسب نوع المشروع ومرحلته، بهدف تعزيز قدرة السينمائيين الفلسطينيين على إنتاج أعمالهم والحفاظ على حضور الرواية والتجربة الفلسطينية في السينما.
