واشنطن تضخ مليارات الدولارات من الأسلحة لـ"إسرائيل".. صفقات ثقيلة وقنابل تزن طنين

كشفت إخطارات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الكونغرس وبيانات وزارة الخارجية الأميركية عن استمرار تدفق صفقات الأسلحة والمعدات العسكرية إلى "إسرائيل" بوتيرة متسارعة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير 2025، بقيمة تقارب 19.2 مليار دولار وفق حصر للصفقات المعلنة خلال الفترة حتى 17 أيلول/سبتمبر 2026، وذلك قبل احتساب صفقة جديدة بقيمة 2.8 مليار دولار يجري الإعداد لها حاليًا.

صلاحيات الطوارئ

وشملت الصفقات قنابل وذخائر موجهة وصواريخ ومروحيات هجومية ومركبات عسكرية وأنظمة تسليح، فيما لجأت إدارة ترامب في عدد منها إلى صلاحيات الطوارئ لتجاوز إجراءات المراجعة المعتادة في الكونغرس وتسريع عمليات البيع والتسليم. وتُظهر الإخطارات الأميركية أن بعض هذه الصفقات ما تزال في إطار "البيع المحتمل"، أي أنها تمثل القيمة التقديرية القصوى للعقود قبل إتمام الاتفاقات النهائية.

وتأتي هذه الصفقات امتدادًا للدعم العسكري الأميركي لـ"إسرائيل" خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وقدرت دراسة لبرنامج "تكاليف الحرب" في جامعة براون أن الولايات المتحدة وافقت على ما لا يقل عن 17.9 مليار دولار من المساعدات الأمنية لـ"إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى أيلول/سبتمبر 2024، بينما رفعت دراسة لاحقة الرقم إلى 21.7 مليار دولار من المساعدات العسكرية خلال العامين حتى أيلول/سبتمبر 2025.

واستخدمت الأسلحة الأميركية على نطاق واسع خلال الحرب على قطاع غزة، التي خلّفت عشرات آلاف الشهداء الفلسطينيين، فيما أثار حجم الدعم العسكري الأميركي جدلًا وانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن استمرار تمويل وتسليح "إسرائيل".

وفي أحدث حلقات الدعم العسكري، تستعد إدارة ترامب لصفقة أسلحة مع "إسرائيل" بقيمة نحو 2.8 مليار دولار، تتضمن 40 ألف قنبلة تزن ألفي رطل، أي قرابة 907 كيلوغرامات للقنبلة الواحدة.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس و"واشنطن بوست"، تشمل الحزمة 20 ألف قنبلة من طراز إم كيه-84 و20 ألف قنبلة من طراز بي إل يو-117، إضافة إلى 20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز آي-2000. وكانت الصفقة قد أُبلغت بها لجان الكونغرس بصورة غير رسمية، ولم تكن قد اكتملت نهائيًا وقت نشر التقارير.

وتعد قنابل الألفي رطل من أثقل الذخائر الجوية التقليدية، وتتميز بقدرة تدميرية كبيرة، خصوصًا عند استخدامها ضد المنشآت والتحصينات والطبقات الخرسانية السميكة.

أرقام مهولة 

وفي 25 كانون الثاني/يناير 2025، بعد أيام من عودته إلى البيت الأبيض، أمر ترامب برفع التعليق الذي فرضته إدارة بايدن على شحنة من القنابل الثقيلة الموجهة إلى "إسرائيل".

وكان بايدن قد أوقف تسليم شحنة تضم قنابل تزن ألفي رطل في أيار/مايو 2024، على خلفية المخاوف من استخدامها في المناطق المكتظة بالسكان في رفح جنوب قطاع غزة. وقال ترامب حينها إن الأسلحة التي كانت قد طلبتها "إسرائيل" ودفعت ثمنها لكنها لم تُرسل، أصبحت في طريقها إليها. ووفق تقارير أميركية، تضمنت الشحنة نحو 1800 قنبلة من طراز إم كيه-84.

وفي 7 شباط/فبراير 2025، أخطرت وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس بموافقتها على صفقتين لـ"إسرائيل" بقيمة إجمالية تبلغ نحو 7.41 مليارات دولار.

وشملت الصفقة الأولى ذخائر ومجموعات توجيه وصمامات ومعدات دعم بقيمة 6.75 مليارات دولار، بينما تضمنت الثانية نحو 660 مليون دولار لبيع صواريخ هيلفاير. وتشمل الصفقة الأولى آلاف القنابل ومجموعات توجيه مخصصة لقنابل مختلفة، بينها قنابل إم كيه-84 وبي إل يو-109.

وفي 28 شباط/فبراير من العام نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية ثلاث صفقات جديدة لـ"إسرائيل" بلغت قيمتها مجتمعة نحو 3.01 مليارات دولار، بينها صفقة ذخائر بقيمة 2.04 مليار دولار، وصفقة ذخائر ومعدات توجيه بقيمة 675.7 مليون دولار، إضافة إلى صفقة جرافات عسكرية من طراز "كاتربيلر دي-9" بقيمة 295 مليون دولار.

وقالت الوزارة إن صفقة القنابل والذخائر أُقرت بموجب حالة طوارئ سمحت بإعفاء الصفقة من متطلبات المراجعة البرلمانية المعتادة، كما شمل الإعفاء صفقات أخرى في الفترة ذاتها.

وفي 30 حزيران/يونيو 2025، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع "إسرائيل" مجموعات توجيه للذخائر ومعدات دعم بقيمة 510 ملايين دولار.

وتضمنت الصفقة 3845 مجموعة توجيه مخصصة لقنابل بي إل يو-109، و3280 مجموعة توجيه مخصصة لقنابل إم كيه-82، إلى جانب خدمات هندسية ولوجستية وفنية.

وفي 30 كانون الثاني/يناير 2026، وافقت الإدارة الأميركية على حزمة جديدة من صفقات السلاح لـ"إسرائيل" بقيمة إجمالية بلغت نحو 6.67 مليارات دولار.

وتوزعت الحزمة على أربع صفقات رئيسية، أبرزها 30 مروحية هجومية من طراز أباتشي إيه إتش-64 إي بقيمة 3.8 مليارات دولار، و3250 مركبة تكتيكية خفيفة بقيمة 1.98 مليار دولار، إضافة إلى حزم محركات للمركبات المدرعة بقيمة نحو 740 مليون دولار، ومروحيات خفيفة بقيمة تقارب 150 مليون دولار.

وبحسب وثائق وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركية، تتضمن صفقة الأباتشي أنظمة استهداف ورادارات ومعدات دعم وصيانة وتدريب مرتبطة بالمروحيات الجديدة.

وفي آذار/مارس 2026، استخدمت إدارة ترامب مجددًا صلاحيات الطوارئ لتجاوز المراجعة المعتادة في الكونغرس، والمضي في صفقة ذخائر لـ"إسرائيل" بقيمة نحو 650 مليون دولار.

وتضمنت الصفقة أكثر من 20 ألف قنبلة، بينها 12 ألف قنبلة تزن ألف رطل، إضافة إلى قنابل تزن 500 رطل، فيما أُعلن بالتوازي عن شراء "إسرائيل" نحو 298 مليون دولار من الذخائر عبر مبيعات تجارية مباشرة.

وفي الشهر ذاته، وقعت شركة بوينغ عقدًا منفصلًا بقيمة تقارب 289 مليون دولار لتزويد "إسرائيل" بما يصل إلى 5000 قنبلة ذكية من طراز "القنبلة صغيرة القطر"، على أن تبدأ عمليات التسليم بعد سنوات، وفق ما نقلته رويترز.

دعم متواصل 

وفي الأول من أيار/مايو 2026، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع "إسرائيل" 10 آلاف نظام من منظومة "إيه بي كيه دبليو إس" الصاروخية الموجهة بقيمة تقديرية تبلغ 992.4 مليون دولار.

وجاءت الصفقة ضمن سلسلة من الإخطارات العسكرية الأميركية لـ"إسرائيل" التي تواصلت خلال العام الجاري، في وقت توسعت فيه احتياجات جيش الاحتلال من الذخائر بعد العمليات العسكرية في المنطقة.

وبينما تتوالى الصفقات، تصاعد داخل الولايات المتحدة الجدل حول طريقة تمرير بعضها، ولا سيما استخدام إدارة ترامب لصلاحيات الطوارئ لتجاوز المراجعة البرلمانية.

وفي آذار/مارس 2026، تحرك أعضاء في الكونغرس لمحاولة عرقلة بعض مبيعات القنابل، في وقت دافعت فيه الإدارة الأميركية عن قراراتها باعتبارها مرتبطة باحتياجات أمنية عاجلة.

وتشير هذه الوقائع، إلى جانب صفقات 2025 و2026، إلى استمرار اعتماد "إسرائيل" على منظومات التسليح الأميركية، من القنابل الثقيلة والذخائر الموجهة إلى المروحيات الهجومية والمركبات العسكرية والأنظمة الصاروخية، في ظل استمرار التداعيات الإنسانية للحرب على قطاع غزة.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر