بحيص: الاحتلال يستثمر "عيد العُرش" لتصعيد العدوان على الأقصى وفرض وقائع جديدة

حذّر الباحث المختص بشؤون القدس زياد بحيص من تصعيد جديد يستهدف المسجد الأقصى المبارك مع بدء عيد العُرش أو عيد المظال التوراتي، الذي بدء اليوم ويستمر حتى الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول، معتبرًا أن هذا العيد واحد من أكثر محطات العدوان كثافة على الأقصى.

وقال بحيص إن عيد العُرش يُعد أحد "أعياد الحج" الثلاثة الواردة في الأسفار الخمسة الأولى من التوراة، ويرتبط في الموروث الديني اليهودي بفكرة الحج إلى الهيكل المزعوم، وهو ما تستثمره جماعات "الهيكل" لتحويل أيام العيد إلى موسم لاقتحام المسجد الأقصى ومحاولة فرض طقوسها داخله، ضمن مسار يستهدف تغيير هوية المسجد وواقعه القائم.

وأوضح أن الجماعات المتطرفة توظف رموز العيد وطقوسه في محاولات متصاعدة لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، وفي مقدمتها حمل ما يسمى "الأصناف الأربعة" أو "القربان النباتي" إلى باحات المسجد، بما يشمل سعف النخيل والأترج والآس والصفصاف، معتبرًا أن نقل هذه الطقوس إلى داخل الأقصى يمثل محاولة للتعامل معه باعتباره مكانًا للهيكل المزعوم، وتحويل الطقس الديني إلى أداة لفرض تصور جديد على المكان.

وأشار بحيص إلى أن محاولات إدخال هذه الطقوس إلى الأقصى بدأت بصورة محدودة ومتخفية، قبل أن تتطور خلال السنوات الماضية إلى ممارسات علنية وجماعية، لافتًا إلى أن عام 2025 شهد تكرارًا لفرض هذه الطقوس وتصويرها والترويج لها، بالتزامن مع حماية شرطة الاحتلال للمقتحمين.

وبيّن أن الخطر خلال موسم العرش لا يقتصر على الاقتحامات، إذ شهدت السنوات الأخيرة محاولات لتكريس مظاهر دينية جماعية داخل المسجد، من بينها نفخ البوق، والصلاة في حلقات، والغناء والتصفيق والرقص، بما يحوّل الاقتحام من مجرد دخول إلى المسجد إلى محاولة لفرض طقوس ومظاهر دينية جماعية داخله.

ولفت إلى أن أسبوع عيد العرش سجل على مدى سنوات أعلى أعداد الاقتحامات السنوية، موضحًا أن 5980 مستوطنًا اقتحموا المسجد خلال خمسة أيام من العيد عام 2024، بمتوسط يومي بلغ 1196 مقتحمًا، فيما ارتفع العدد عام 2025 إلى 7119 مستوطنًا خلال خمسة أيام، بمتوسط 1424 مقتحمًا يوميًا، وبزيادة بلغت 19% عن العام السابق.

وأضاف بحيص أن خصوصية الموسم الحالي تتمثل في أن اليوم الأول من العيد جاء متزامنًا مع يوم السبت، فيما تبدأ الأيام الوسطى اعتبارًا من الأحد وتمتد حتى الخميس، وهي أيام تشهد حركة أوسع، الأمر الذي يفتح المجال أمام جماعات «الهيكل» لمحاولة حشد أعداد أكبر من المستوطنين وتنظيم اقتحامات جماعية للأقصى.

وأشار إلى أن الاحتلال درج منذ عام 2019 على تقديم تسهيلات في المواصلات باتجاه القدس خلال هذه المناسبات بهدف تشجيع الوصول إليها، ما يرفع من قدرة جماعات «الهيكل» على حشد أنصارها خلال أيام العيد.

وتطرق بحيص إلى ما وصفه بمحاولة تكريس العريشة التوراتية عند باب المغاربة، موضحًا أن عريشة خشبية أقيمت عام 2018 خارج باب المغاربة، على أعلى الجسر المؤدي إليه، وتحولت منذ ذلك الوقت إلى محطة لخدمة المقتحمين خلال موسم العرش، تقدم فيها الأطعمة والحلويات والمياه والعصائر.

وقال إن جماعات "الهيكل" دأبت في السنوات الماضية على افتتاح اقتحامات العيد من أمام هذه العريشة، بحضور مسؤولين في شرطة الاحتلال، في محاولة لربط الشرطة بتنظيم الاقتحامات وإظهارها باعتبارها الجهة التي ترعى هذا النشاط داخل المسجد الأقصى ومحيطه.

وأكد أن العلاقة بين جماعات «الهيكل» وشرطة الاحتلال باتت أكثر وضوحًا خلال مواسم الأعياد، إذ تعمل الجماعات على تنظيم الاقتحامات والدفع نحو إدخال الطقوس، بينما توفر شرطة الاحتلال الحماية والتسهيلات اللازمة، بما يسمح بفرض ممارسات جديدة داخل المسجد.

وشدد بحيص على أن المعركة على الأقصى خلال موسم العرش لا تتعلق بعدد المقتحمين وحده، وإنما بمحاولات تحويل الطقوس التوراتية إلى واقع متكرر ومقبول داخل المسجد، معتبرًا أن تكرار هذه الممارسات يهدف إلى تغيير طبيعة المكان وفرض واقع ديني جديد فيه.

وختم بحيص بالقول إن المسجد الأقصى يواجه اليوم موسمًا جديدًا من العدوان، في وقت تتواصل فيه محاولات جماعات "الهيكل" استثمار الأعياد التوراتية لتوسيع الاقتحامات وفرض الطقوس، مؤكدًا أن ما يجري خلال أيام العرش ينبغي قراءته ضمن مسار متواصل يستهدف المسجد الأقصى وواقعه التاريخي والقانوني.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر