الصمت الدولي ضوء أخضر للاحتلال

خاص مختص لشهاب: استباحة الأقصى المبارك بـ "عيد العرش" تكريس لواقع تهويدي خطير

صورة تعبيرية

خاص - شهاب

قال الباحث المختص بشؤون المسجد الأقصى المبارك علي إبراهيم، إن استباحة الأقصى في "عيد العرش" تكريس لواقع تهويدي خطير، مشيرًا إلى أن الصمت الدولي بمثابة ضوء أخضر للاحتلال.

وأوضح إبراهيم، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن الأقصى المبارك يشهد خلال الفترة الماضية مشهدًا كارثيًا، واستباحة غير مسبوقة، في ظلّ استمرار مشاركة آلاف المستوطنين في اقتحام ساحات المسجد، وما يتخلل هذه الاقتحامات من تدنيسٍ ممنهج واعتداءاتٍ كبيرة في سياق موسم الأعياد العبريّة الطويل، وأبرزها "عيد العرش" اليهودي.

وبيّن أن الانتهاكات تشهد تصاعدًا، إلى جانب تكثيف أداء الطقوس التلمودية العلنية، وإدخال "القرابين النباتية"، وتنفيذ طقس "السجود الملحمي" الجماعي على ثرى الأقصى، وهو ما يعكس تماديًا خطيرًا في استهداف الهوية الإسلامية الخالصة للمسجد، وتحويله إلى ساحة مستباحة للمتطرفين، وخطوة نحو فرض الإحلال الديني الشامل، وتحقيق "سيادة" الاحتلال على الأقصى.

وحول سعي أذرع الاحتلال إلى تحقيق أرقام قياسيّة من حيث أعداد مقتحمي الأقصى، قال المختص، إن الكيان يقيس قدراته على فرض السيطرة على المسجد عبر جملة من العوامل، تشكل المعطيات الرقمية وما يستطيع الاحتلال أن يحشده من المستوطنين أبرز هذه العوامل.

وأضاف أن هذه الأرقام القياسيّة تشكل جزءًا من رسائل من قِبل اليمين الصهيوني إلى جمهوره بأنه يستطيع المضي قُدمًا في عدوانه على الأقصى ويحوّل ذلك إلى حقائق على أرض الواقع، ويفرض مزيدًا من السيادة على الأقصى وعلى مكوناته البشرية الإسلامية.

وذكر أن التطورات في اليومين الماضيين، وخاصة مشاركة شخصيات سياسيّة لدى الاحتلال في اقتحام الأقصى أو اقتحام ساحة حائط البراق المحتلّ، إلى جانب المشاركة الأمنية في حماية المقتحمين، وفرض القيود المشدّدة أمام أبواب المسجد، تشير إلى سعي سلطات الاحتلال إلى فرض واقع تهويديّ على المدينة المحتلة، وفرض سيادة "إسرائيلية" مطلقة على المقدسات بالتزامن مع "الأعياد اليهوديّة".

وأكد أن ذلك يؤسس لمرحلة "التقسيم المكاني" الكامل في الأقصى، ويمهد الطريق لما تسعى إليه أذرع الاحتلال المتطرفة "بناء المعبد" المزعوم على حساب أقدس مقدساتنا.

ولفت إلى أنها صورة متجددة لتماهي مستويات الاحتلال المختلفة، مع أطروحات "منظمات المعبد" وسعي هذه المستويات إلى المضي قدمًا في عدوانها على المسجد ومحيطه، مستفيدةً من حالة العجز العربي، والصمت المستمرّ منذ بدء حرب الإبادة، وما تلاها من انتهاكات بحق العديد من الدول العربية والإسلامية.

كما وأشار إلى أن هذا التغول الصهيونيّ، ما كان ليصل إلى هذا المستوى الوقح، لولا حالة الصمت المريب من قبل المجتمع الدولي، وحالة العجز الكبيرة من قبل الدول العربية والإسلاميّة.

وتابع، أن اكتفاء المنظمات الدولية والدول الفاعلة بموقف المتفرج، أو إصدار بيانات إدانة خجولة ورتيبة، لا ترقى بأي شكلٍ من الأشكال إلى مستوى الحدث، فهو ولو أظهر الرفض إلا أنه رفض قاصر عن الأخذ على يد الاحتلال.

وأردف، أن الدول الصامتة وخاصة الولايات المتحدة، فصمتها يُعدّ بمثابة تواطؤ وضوء أخضر، يُشجع حكومة الاحتلال المتطرفة على المضي قدمًا في جرائمها، وتغيير هوية مدينة القدس من دون وجود أي رادع حقيقي.

وأكد أنه أمام هذا الواقع الخطير، وموجات العدوان التي لن تنتهي مع موسم "الأعياد العبريّة" الحاليّ، من المهم الإشارة إلى أن حماية المسجد الأقصى لا ينبغي أن تُترك للمقدسيين والمرابطين وحدهم، بل يجب أن تنخرط فيها كل مكونات الأمة الحية، وأن تقوم كذلك الدول العربية بواجبها للدفاع عن المسجد.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب موقفًا عربيًا وإسلاميًا يتجاوز مربعات الشجب والاستنكار، وينتقل إلى استخدام أوراق الضغط السياسية والدبلوماسية الحقيقية لردع الاحتلال وإفشال مخططاته، وتحميل المجتمع الدولي مسؤوليته القانونية تجاه ما يتعرض له الأقصى من خطرٍ وجوديّ.

وشهدت باحات المسجد الأقصى المبارك، صباح الثلاثاء، اقتحامات متواصلة للمستوطنين عبر باب المغاربة، بحماية مشددة من قوات الاحتلال، في رابع أيام ما يسمى "عيد العُرش" اليهودي، بالتزامن مع تصعيد واسع واعتداءات متواصلة في مدينة القدس المحتلة وبلدتها القديمة، وإغلاقات وتضييقات على حركة المقدسيين.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر