الحواجز "الإسرائيلية" تقطع أوصال الضفة وتقيّد حياة 3.4 ملايين فلسطيني

قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، إن منظومة الحواجز والبوابات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تعمل على تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وتحوّل حركة الفلسطينيين بين المدن والقرى إلى معاناة يومية تمس العمل والتعليم والعلاج والحياة الأسرية.

وأوضحت ألبانيز أن القيود المتزايدة على الحركة، بما تشمل الحواجز والبوابات الحديدية وغيرها من العوائق، لا تقتصر آثارها على تأخير الفلسطينيين في تنقلاتهم، وإنما تعيد تشكيل حياتهم اليومية عبر إجبارهم على سلوك طرق أطول وتعطيل وصولهم إلى أماكن العمل والمدارس والمرافق الصحية والخدمات الأساسية.

وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، بلغ عدد عوائق الحركة في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، 925 عائقًا حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، وهي تعرقل حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني، في أعلى مستوى يتم تسجيله خلال العقدين الماضيين، وبزيادة 43% عن المتوسط السنوي للعشرين عامًا السابقة.

وتشمل هذه العوائق 89 حاجزًا مأهولًا على مدار الساعة، و218 حاجزًا جزئيًا، و232 بوابة طرق، إضافة إلى حواجز ترابية وإغلاقات وخنادق وعوائق أخرى، فيما سجل "أوتشا" تركيب أكثر من 120 بوابة طرق جديدة خلال عام 2025 وحده.

وقالت ألبانيز إن منظومة القيود تجعل تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين مرتبطة بفتح بوابة أو السماح بالمرور، مشيرة إلى أن الحواجز تفصل العائلات عن بعضها، وتعطل وصول الطلبة إلى مدارسهم، وتحرم العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، كما تعيق وصول المرضى إلى الرعاية الصحية.

واستشهدت المقررة الخاصة بحادثة وفاة الرضيع أحمد زيد، البالغ من العمر أربعة أشهر، في يوليو/تموز الماضي، بعدما مُنعت عائلته، وفق ما أوردته، لأكثر من ساعة من الوصول إلى سيارة إسعاف كانت تنتظره خلف حاجز عسكري، معتبرة أن الواقعة تعكس بصورة قاسية تبعات القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.

وتشير بيانات "أوتشا" إلى أن ما لا يقل عن نصف عوائق الحركة المسجلة، وعددها 459، تعرقل الوصول بين البلدات والقرى الفلسطينية والطرق الرئيسية في الضفة الغربية، فيما تؤثر نسبة منها على الحركة بين محافظات عدة، وتدفع مئات آلاف الفلسطينيين إلى استخدام شبكات طرق أطول للوصول إلى أماكن العمل والخدمات.

وفي أحدث تقييم أممي، أكد مكتب الأمم المتحدة أن القيود على الحركة في الضفة الغربية تواصل تقويض الوصول إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما الصحة والتعليم، بالتزامن مع استمرار تركيب عوائق جديدة في عدد من المحافظات.

ودعت ألبانيز إلى إنهاء منظومة القيود التي تقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني، وتمكين الفلسطينيين من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات والأراضي ومصادر الرزق، كما حثت المجتمع الدولي على التحرك لوقف الإجراءات التي تقيّد حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن القيود على الحركة، إلى جانب التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين والتهجير، تواصل تقويض التواصل الجغرافي الفلسطيني في الضفة الغربية.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر