"نفسي أدفن أمي وإخواني"

تقرير عبد القادر أبو سعدة ناجٍ وحيد من مجزرة أودت بأكثر من 100 من أقاربه ولا يزالون تحت الركام

عبد القادر أبو سعدة الناجي الوحيد من عائلته

خاص - شهاب

نجا الشاب عبد القادر أبو سعدة وحده من أسرته بعدما قصفت طائرة حربية إسرائيلية منزل جده المكوّن من أربعة طوابق في منطقة المغربي، حيث كان يقيم نازحًا مع عشرات الأقارب.

استشهد في القصف أكثر من 100 من أقاربه، بينهم أمه وإخوانه الثلاثة، وما زالوا جميعًا تحت الأنقاض لم يُنتشل منهم أحد ولم يُدفن.

وتأتي قصته في وقت يؤكد فيه الدفاع المدني أن أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق القطاع، وسط نقص المعدات الثقيلة والوقود.

دبابة تقترب.. ثم القصف

نزح عبد القادر من بيته قبل أكثر من عام إلى منزل جده، فتجمّع فيه عدد كبير من أقاربه الذين لم يجدوا مأوى غيره، وفي يوم القصف، كان الجميع مجتمعين حول قالب كعكة أعدّوه للأطفال، احتفاءً بتراجع حدة المجاعة.

يقول عبد القادر: "كنا فرحانين لأول مرة من زمان. عملنا كيكة للأطفال، وكل العيلة كانت مجتمعة ثم اقتربت دبابة إسرائيلية من المنزل ثم انسحبت، وبعدها استهدفت طائرة حربية المبنى بكامله".

"سمعت صوت أمي"

سقط عبد القادر من الطابق الثالث وأُصيب بجروح، ووجد نفسه على الأرض وسط الحجارة المتساقطة والزجاج المتطاير.

يروي: "وقعت من الطابق الثالث، وسمعت صوت الحجارة تنزل والزجاج يتكسر. وكان صراخ أكثر من مية واحد من أهلي طالع من جوا البيت".

وبين الصراخ، سمع صوت أمه تناديه، فوجدها بجانبه وأمسك يدها محاولًا إبعادها عن المكان: "مسكت إيدها وحاولت نطلع بس هي فلتت إيدي وراحت ناحية البيت، كانت بدها تنقذ أهلها وأولادها الثلاثة".

بعدها عاد جيش الاحتلال واستهدفها مرة أخرى، فارتقت على الفور أمام عينيه.

"ما بنام الليل"

انسحب عبد القادر من المكان وحيدًا، وهو يحمل وجع لحظة فقد فيها أمه وإخوانه الثلاثة وأكثر من 100 من أقاربه، ومنذ ذلك اليوم لم يُنتشل أحد منهم ولم يُدفن.

يقول عبد القادر: "نفسي أدفن أمي وإخواني، وما بنام الليل للآن".

ويؤكد جهاز الدفاع المدني بغزة أن ملف الجثامين العالقة تحت الأنقاض من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا وخطورة، بسبب عجز الفرق عن الوصول إليها لمنع إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام.

ويشير المتحدث باسمه محمود بصل إلى أن الاحتلال سمح بإدخال المعدات نفسها لانتشال جثث الإسرائيليين والآن يرفض إدخالها لانتشال الضحايا الفلسطينيين، مؤكدًا أن المهمة يمكن إنجازها في وقت قصير لو توفرت. 

ويزيد مرور الوقت المأساة، إذ يؤدي إلى تحلل الجثامين وتحول بعضها إلى رفات، فيما يعيق وجود صواريخ غير منفجرة تحت الركام عمل الطواقم.

ومع ذلك، تُظهر التجارب الأخيرة أن الانتشال ممكن حين تتوفر الإمكانات، فقد أعلن الدفاع المدني في غزة انتهاء عمليات البحث في "مربع التاج" بحي اليرموك، بعد 17 يومًا متواصلة أسفرت عن انتشال رفات 105 فلسطينيين.

وفي مخيم النصيرات، انتشلت الطواقم رفات 43 فلسطينيًا بعد نحو ثلاث سنوات على فقدانهم، ليتمكن ذووهم أخيرًا من إلقاء نظرة الوداع ومواراتهم الثرى.

أما عبد القادر، فما زال ينتظر اليوم الذي تصل فيه الآليات إلى منزل جده في منطقة المغربي، ليخرج أمه وإخوانه وأقاربه من تحت الركام ويدفنهم كما يليق بهم.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر