تقرير 3 أعوام على طوفان الأقصى.. كيف تكشفت أكاذيب الرواية الإسرائيلية عن 7 أكتوبر؟

صورة تعبيرية

تقرير - شهاب

في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي شنّتها كتائب القسام على مواقع عسكرية في غلاف غزة، وأسفرت عن مقتل وأسر مئات من جنود الاحتلال، تعود إلى الواجهة الروايات التي روّجها الاحتلال في الساعات الأولى للحرب، قبل أن تكشف تحقيقات صحفية ودولية لاحقة زيف الروايات التي تصدرت المشهد عالميًا.

فبعد أن عجز الاحتلال عن صدّ العملية ومنع وصول مجاهدي القسام إلى مواقع عسكرية في غلاف غزة، سارع إلى الترويج لروايات كاذبة لتغطية إخفاقه وترميم صورته التي هزتها العملية، من قطع رؤوس الأطفال والاغتصاب إلى الحرق، وسرعان ما تبنتها وسائل إعلام غربية وسياسيون، قبل أن تتراجع مؤسسات إعلامية عنها، وتكشف التحقيقات اللاحقة أن الروايات التي رُوّجت في الساعات الأولى كانت كاذبة ولم تكن مدعومة بالأدلة.

وكانت قصة "40 طفلًا مقطوعي الرؤوس" من أوائل الروايات التي تصدرت المشهد، بعدما نُقلت عن جنود "إسرائيليين" في مستوطنة "كفار عزة"، ثم انتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية، رغم عدم تقديم دليل يثبت صحة الرواية المزعومة.

ولم تبق الرواية في وسائل الإعلام، بل وصلت إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي قال في 11 أكتوبر إنه رأى صورًا مؤكدة لأطفال قُطعت رؤوسهم، قبل أن يوضح البيت الأبيض لاحقًا أن بايدن لم يشاهد تلك الصور ولم يتحقق بصورة مستقلة من الرواية، وأن تصريحاته استندت إلى ما نقلته وسائل الإعلام ومسؤولون "إسرائيليون".

وفي مستوطنة "بئيري"، ظهرت روايات أخرى عن اغتصاب وعنف جنسي، ارتبط بعضها بشهادات متطوعي منظمة "زاكا" الذين شاركوا في جمع الجثامين، قبل أن يكشف تحقيق لوكالة أسوشيتد برس أن شهادتين بارزتين جرى تداولهما على نطاق واسع لم تكونا صحيحتين؛ إحداهما بنيت على تفسير وضعية جثة وملابسها باعتبارها دليلًا على اغتصاب، قبل أن يتضح أن جنودًا "إسرائيليين" حرّكوا الجثة، والأخرى تحدثت عن امرأة حامل وجنينها، قبل أن يتبين أن ما وصفه المتطوع بأنه جنين كان جسمًا محترقًا.

وأكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي لاحقًا أن ادعاءين بشأن العنف الجنسي في "بئيري" كانا بلا أساس، مشيرة إلى أن التحقيقات لم تجد ما يدعم هذين الادعاءين، وهو ما يؤكد أن الاحتلال روّج لروايات كاذبة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر.

وفي هذا السياق، قال المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي، إنّه في الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر، لم تعد الرواية الإسرائيلية التي قُدّمت في الأيام الأولى للحرب تحظى بالقبول الذي حظيت به في بدايتها.

وأوضح ياغي، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن الإعلام الغربي تعامل تحت مع روايات "إسرائيلية" أولية عن قتل الأطفال والاغتصاب وغيرها بوصفها حقائق قبل اكتمال التحقق منها، ومع مرور الوقت بدأت مؤسسات إعلامية وصحفية غربية تتراجع عن بعض هذه الروايات أو تصححها، بعدما اتضح أن عددًا منها استند إلى شهادات غير موثوقة أو معلومات لم تكن مدعومة بالأدلة.

وبيّن أن المسألة الأهم ليست أن الإعلام الغربي "اكتشف كذب إسرائيل" بصورة شاملة، بل أن معيار التحقق الصحفي بدأ يفرض نفسه على روايات أُطلقت في الساعات والأيام الأولى تحت تأثير الصدمة، ومن هنا ظهرت فجوة بين الرواية "الإسرائيلية" الأولية وبين ما أمكن إثباته لاحقًا، الأمر الذي أضعف مصداقية الادعاءات الصهيونية.

وأشار ياغي إلى أن يوم السابع من أكتوبر أصبح ليس قضية فضيحة وإخفاق فحسب، بل أيضًا معركة على الرواية، إذ حاولت "إسرائيل" تحويل صدمة الهجوم إلى إطار تفسيري شامل للحرب، بينما بدأ الإعلام والصحافة الاستقصائية في الغرب، مع توفر الوقت والمصادر، في تفكيك بعض التفاصيل التي قُدّمت في البداية باعتبارها حقائق ثابتة، مضيفا أن هذا أدى إلى تآكل مصداقية الرواية "الإسرائيلية" الأولية إن لم يسقطها.

وذكر ياغي أن لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة خلصت إلى أن جيش الاحتلال قتل ما لا يقل عن 14 مدنيًا "إسرائيليًا" في حوادث مرتبطة بتطبيق "هانيبال" في 7 أكتوبر، مما يشير إلى أن بعض من قتلوا في ذلك اليوم كان بأيدي قوات جيش الاحتلال، كما قالت لجنة الأمم المتحدة إن امرأة من نير عوز قُتلت على الأرجح بنيران مروحية "إسرائيلية" أثناء اقتيادها إلى غزة.

وأوضح أن لجنة التحقيق خلصت في "بئيري" إلى أن 13 مستوطنا قُتلوا على الأرجح نتيجة قصف الدبابات "الإسرائيلية" والاشتباك حول المنزل الذي كانوا محتجزين فيه.

وأشار إلى أن تحقيقات جريدة "هآرتس" أفادت أيضًا باستخدام أوامر مرتبطة بإجراء "هانيبال" في عدة مواقع، مع احتمال تعرض مدنيين وأسرى لنيران الجيش، دون تحديد عدد القتلى والجرحى.

وخلص ياغي إلى أن مصداقية الرواية "الإسرائيلية" الأولية للسابع من أكتوبر تآكلت مع ظهور تحقيقات "إسرائيلية" ودولية وصحفية كشفت أن بعض القصص الأكثر صدمة، مثل الأربعين رضيعًا مقطوعي الرؤوس وبعض روايات الاغتصاب، لم تكن صحيحة، وفي الوقت نفسه، كشفت التحقيقات عن حالات موثقة قُتل فيها "إسرائيليون" بنيران قواتهم، بما في ذلك أسرى ومدنيون، وعن استخدام إجراء "هانيبال" في عدد من المواقع.

وأكد أن كل ذلك يشير إلى أن الرواية الصهيونية فشلت في خلق رأي عام ضد المقاومة وغزة، بل أصبحت الروايات الصهيونية غير ذات صلة بما حدث، واعتُبرت جزءًا من تبرير حرب الإبادة والتطهير العرقي في قطاع غزة، لكن ارتداداتها زادت من العزلة والنبذ الذي تعرض ويتعرض له الكيان الصهيوني لدى الرأي العام العالمي.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر