تقرير 848 اعتداءً في رام الله ونابلس خلال أيلول.. تصاعد الضغط الاستيطاني على الأرض

أرشيفية

تكشف المعطيات الفلسطينية عن تصاعد لافت في اعتداءات المستوطنين في محافظتي رام الله والبيرة ونابلس، بالتزامن مع اتساع نطاق استهداف الأراضي الزراعية والمزارعين ومصادر الرزق، في ظل ضغوط متواصلة على الفلسطينيين في المناطق الريفية.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان صدر مساء الأربعاء، إن تركز اعتداءات المستوطنين بين رام الله ونابلس يعكس ضغطًا متراكمًا على الريف الفلسطيني، يجعل الوصول إلى الأرض وممارسة الزراعة والرعي أكثر خطورة وكلفة، مشيرة إلى أن تكرار هذه الاعتداءات يتحول إلى أداة لإضعاف الانتفاع بالأرض وتهيئة الظروف أمام توسيع الاستيطان.

رام الله ونابلس في صدارة الاعتداءات

وتأتي هذه المعطيات في سياق أرقام أوسع نشرتها الهيئة مطلع تشرين الأول/أكتوبر، إذ وثقت 2051 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال أيلول/سبتمبر، بينها 647 اعتداءً نفذها المستوطنون.

وسجلت محافظة رام الله والبيرة أعلى عدد من الاعتداءات بـ506 اعتداءات، تلتها محافظة نابلس بـ342 اعتداءً، ليبلغ مجموع الاعتداءات في المحافظتين 848 اعتداءً خلال شهر واحد.

ولا يقتصر التصعيد على الاعتداءات التي تستهدف الأراضي والممتلكات؛ إذ أفادت الهيئة، في معطيات منفصلة، باستشهاد 30 فلسطينيًا برصاص المستوطنين منذ بداية عام 2026 وحتى 2 تشرين الأول/أكتوبر، بينهم 15 شهيدًا في رام الله والبيرة و7 في نابلس، أي نحو 73% من إجمالي الشهداء الذين وثقتهم الهيئة خلال الفترة المذكورة.

الأرض تحت الضغط

ولا تنحصر آثار الاعتداءات المتكررة في الأضرار المباشرة التي تلحق بالفلسطينيين وممتلكاتهم، بل تمتد إلى قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم واستغلالها، ولا سيما في المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة والرعي.

وبحسب المعطيات، يؤدي تقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه والمراعي إلى زيادة كلفة الإنتاج وتقليص قدرة الفلسطينيين على الاستفادة من أراضيهم ومصادر رزقهم، فيما يفاقم تكرار الاعتداءات حالة عدم الأمان ويضغط على علاقة الفلسطيني بأرضه.

وتظهر بيانات الهيئة المنشورة في 4 تشرين الأول/أكتوبر حجم التصعيد منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ سجلت 62,916 اعتداءً في الضفة الغربية، بما فيها القدس، بينها 14,742 اعتداءً نفذها المستوطنون.

كما أشارت المعطيات إلى الاستيلاء على نحو 64 ألف دونم من الأراضي، وإقامة 211 بؤرة استيطانية جديدة خلال الفترة نفسها.

من الريف إلى القدس

ولا يتخذ الضغط الاستيطاني الشكل ذاته في مختلف المناطق؛ ففي الريف، تتركز آثاره على الأرض والزراعة والرعي ومصادر الدخل، بينما يظهر في القدس من خلال التضييق على الوجود الفلسطيني داخل النسيج الحضري وفضاءات الحياة اليومية.

ورغم اختلاف السياقات، تتقاطع النتائج في تقييد الحركة والوصول إلى الأرض واستنزاف سبل العيش وتقويض الشعور بالأمان، بما يخلق ظروفًا تدفع نحو الإكراه والتهجير وتعيد تشكيل أنماط السيطرة على الأرض والمكان.

اعتداءات متواصلة

وتزامن صدور بيان الهيئة مع تسجيل اعتداءات جديدة في الضفة الغربية؛ إذ أفادت تقارير فلسطينية، الأربعاء، باعتداءات طالت منازل ومزارعين وممتلكات، بينها إطلاق مستوطنين النار باتجاه مزارعين أثناء قطف الزيتون في بلدة برقة شمال غرب نابلس، دون الإبلاغ عن إصابات.

كما شهدت مناطق أخرى اعتداءات للمستوطنين، بينها إحراق مركبات وإلحاق أضرار بممتلكات الفلسطينيين.

وتعكس هذه الوقائع، إلى جانب البيانات الإحصائية، استمرار الضغط على المناطق الفلسطينية الممتدة بين رام الله ونابلس، حيث تتداخل اعتداءات المستوطنين مع القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأرض، ما يجعل النشاط الزراعي والرعوي أكثر صعوبة ويزيد من هشاشة سبل العيش في المناطق الريفية.

وفي هذا السياق، لا تبدو الاعتداءات أحداثًا منفصلة عن محيطها الجغرافي، بل تأتي ضمن نمط متكرر من التضييق على الأرض والحركة ومصادر الرزق، فيما يبقى أثرها الأوسع مرتبطًا بقدرة الفلسطينيين على البقاء والوصول إلى أراضيهم والحفاظ على استخدامها.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر