سقوط الوكيل الإسرائيلي.. مقتل "أبو شباب" ضربة قاسية للاحتلال تُربك رهاناته ومخططاته الأمنية في غزة

ياسر أبو شباب

تقرير _ شهاب 

شهدت الساعات الأخيرة تطورًا لافتًا بعد الإعلان عن مقتل ياسر أبو شباب، الذي برز خلال العامين الماضيين كأبرز قادة المجموعات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة. 

ووفق متابعين للشأن الأمني، فإن مقتله يُعد ضربة قاسية للاحتلال الإسرائيلي لما تمثله شخصيته من دور مركزي في المخطط الإسرائيلي لتشكيل بديل محلي في القطاع.

وتطورت مسيرة أبو شباب من مطلوب للعدالة ولص محدود إلى قائد عصابة، قبل أن يتحول إلى زعيم مليشيا تعمل وكيلًا أمنيًا للاحتلال، يدير مجموعات مسلحة تلقت دعمًا وتسليحًا إسرائيليًا بمشاركة دولة عربية مطبّعة. 

ويرجّح محللون أن سقوطه بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت سيُضعف صورة المليشيات الأخرى المتعاونة مع الاحتلال، ويثير الشكوك لدى الجهات الداعمة لها بشأن قدرتها على مواجهة فصائل المقاومة أو التأثير في المجتمع المحلي الذي يرفض هذه الظواهر رفضًا قاطعًا.

وانعكس الحدث على المزاج العام، حيث عمّت غزة حالة واسعة من الفرح، مقابل حزن ملحوظ في الأوساط الإسرائيلية، وحتى بين متابعي القنوات والمجموعات العبرية، في مؤشر اعتبره محللون دليلاً واضحًا على فشل المخطط الإسرائيلي وتلقيه ضربة موجعة.

 

ضربة قاسية للاحتلال 

الكاتب والصحفي مصطفى البنا اعتبر أن مقتل ياسر أبو شباب، قائد المليشيا المتعاونة مع الاحتلال في رفح، يشكل ضربة قاسية لإسرائيل ويصيب مخططاتها في قطاع غزة بـ"انتكاسة خطيرة"، نظرًا للدور الذي كانت تلعبه مجموعته في المسار الأمني والسياسي الذي سعت تل أبيب إلى فرضه خلال الحرب.

ووفق البنا، فإن أبو شباب مرّ بتحولات دراماتيكية من شخص هارب من العدالة ولص محدود، إلى قائد عصابة، وصولًا إلى زعيم مليشيا شكّلت وكيلًا أمنيًا لإسرائيل، تدير مجموعات مسلّحة جهزتها تل أبيب ودولة عربية مطبّعة بمعدات عسكرية ومركبات. وقد أوكلت لهذه المجموعات مهام عملياتية تمثلت في ملاحقة واعتقال وقتل مدنيين ومقاومين، كما حدث مع الدكتور مروان الهمص وابنته تسنيم، إضافة إلى استخدام عناصره كـ"كلاب حراسة واستكشاف" في رفح لتمشيط البيوت المشكوك بوجود مقاومين داخلها.

وأشار البنا إلى أن الاحتلال كان يراهن على أن يتحول أبو شباب إلى نموذج محلي بديل في غزة، يتبع للاحتلال سياسيًا وأمنيًا، ويعادي المقاومة ويسعى لاستئصالها، دون أن يكون مرتبطًا بالسلطة الفلسطينية. وقد مثّل الرجل، بحسب وصفه، "إلهامًا" لمجرمين وعصابات أخرى رأت في الحرب فرصة لانتزاع نفوذ ومال، على أمل أن تحجز لها مكانًا في الترتيبات الجديدة بعد إسقاط حكم المقاومة.

وبحسب البنا، فإنه بالفعل ظهرت تشكيلات مشابهة لاحقًا، مثل مجموعة أشرف المنسي المعروف بـ"الجيش الشعبي" شمال القطاع، إلى جانب مجموعات حسام الأسطل وشوقي أبو نصيرة.

 

الدلالات الأمنية والسياسية لمقتله

ومن جانبه، قال الخبير والباحث في الشأن الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة إن مقتل ياسر أبو شباب، قائد الميليشيا المتعاونة مع الاحتلال "الإسرائيلي" في قطاع غزة، يُعد “النهاية الحتمية والطبيعية لأي تشكيل مرتبط بالعدو”، مؤكدًا أن ما جرى “ليس حادثًا أمنيًا عابرًا، بل مؤشرًا استراتيجيًا على فشل مشروع الاحتلال في إيجاد بدائل داخل غزة”.

وأوضح أبو زبيدة في حديثه لوكالة "شهاب" للأنباء، أن سقوط أبو شباب “يمثل دليلًا قاطعًا على انهيار فكرة "إسرائيل" في إنشاء ما يُعرف بـ جيش لحد جديد داخل القطاع، على غرار النموذج الذي فشل في جنوب لبنان”.

وذكر الباحث أن مصير ياسر أبو شباب كان “محسومًا منذ البداية”، موضحًا أن هناك أربعة أسباب رئيسية أدت إلى نهايته: تحركه تحت حماية الاحتلال في بيئة فلسطينية ترفض تمامًا أي شكل من أشكال التعاون مع العدو، وكشف مجموعته أمنيًا في وقت مبكر، حيث كانت تحركاتها مرصودة من قبل فصائل المقاومة والأجهزة الأمنية المحلية.

ومن الأسباب أيضا، وفق أبو زبيدة، عجز الاحتلال عن حمايته رغم علاقاته الوثيقة به، وهو ما أقرّت به وسائل الإعلام العبرية التي تحدثت عن مقتله في كمين لمسلحين، وكذلك لأن أي عمل وظيفي مرتبط بالعدو لا يعيش طويلًا في غزة، التي أثبتت خلال السنوات الماضية رفضها التام لأي ظواهر خارجة عن النسيج الوطني.

وأكد أبو زبيدة أن مقتل أبو شباب يحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، أبرزها فشل كل محاولات الاحتلال في إيجاد قوة محلية بديلة تخدم خططه داخل القطاع، وانكشاف مشروع “البديل عن حماس” الذي كانت تراهن عليه "إسرائيل" لإدارة غزة، وتأكيد أن المجتمع الغزي لا يمنح غطاءً لأي ميليشيا مرتبطة بالاحتلال أو تعمل ضد المقاومة، واستمرار قدرة فصائل المقاومة على ضبط الأمن وملاحقة المجموعات المنفلتة رغم الحرب والحصار.

وأضاف الخبير الأمني أن “ياسر أبو شباب لم يكن ظاهرة مستقلة، بل مجرد أداة وظيفية استُخدمت لخدمة مشروع الاحتلال ثم تم التخلي عنها”، مشيرًا إلى أن نهايته “ليست استثناءً، بل نموذج لما ينتظر كل من يختار العمل تحت حماية العدو ضد شعبه ووطنه”.

وتابع: “هذه الرسالة واضحة لكل من يظن أن الاحتلال يمكن أن يصنع له مكانًا أو حماية، فالاحتلال يستخدم أدواته ثم يتخلص منها حين تنتهي وظيفتها، بينما تبقى إرادة الشعب والمقاومة هي الأقوى والأبقى.”

وشدد أبو زبيدة على أن سقوط ياسر أبو شباب يمثل انتصارًا للوعي الجمعي الفلسطيني ودرسًا متجددًا في رفض الاحتلال وأعوانه، مضيفًا: “ما حدث اليوم يؤكد أن مشروع الاحتلال في غزة فشل أمنيًا وأخلاقيًا وسياسيًا، وأن المجتمع الفلسطيني ما زال عصيًا على الاختراق رغم كل الظروف".

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة