ترجمة / شهاب
كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، في مقال للعميد احتياط تسفيكا حايموفيتش، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في جيش الاحتلال، أن الرد الإيراني على الهجوم الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت يعكس، بحسب تقديره، ثلاثة مؤشرات استراتيجية مركزية تتجاوز الحدث العسكري المباشر.
وبحسب ما أورده حايموفيتش، فإن المؤشر الأول يتمثل في أن إيران ما زالت تنظر إلى حزب الله باعتباره لاعباً إقليمياً محورياً في معادلة الصراع في المنطقة، وليس مجرد ذراع عسكرية، بل جزءاً من منظومة نفوذ إيرانية أوسع تمتد في الساحة الإقليمية.
أما المؤشر الثاني، فيتعلق – وفق التحليل – باستمرار امتلاك إيران لقدرات هجومية معتبرة رغم ما تعرضت له من ضربات خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أنها ما زالت، بحسب تعبيره، “بعيدة عن الهزيمة”، وأن بنيتها العسكرية لم تفقد قدرتها على التأثير والرد.
وفي ما يخص المؤشر الثالث، أشار الضابط الإسرائيلي السابق إلى أن طهران توظف ردودها العسكرية في سياق سياسي واضح، يهدف إلى ممارسة الضغط على الولايات المتحدة، وتحسين موقعها التفاوضي في الملفات الإقليمية والدولية.
وتوقف حايموفيتش عند ما وصفه بـ”المعادلة الأمنية الجديدة” التي فرضها الرد الإيراني، موضحاً أن هذا الرد أرسى نمطاً جديداً يقوم على الربط بين أي استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية في بيروت وبين رد صاروخي إيراني مباشر باتجاه “إسرائيل”.
وأضاف في هذا السياق أن “بيروت باتت مساوية لحيفا في المعادلة الأمنية”، في إشارة إلى اتساع نطاق الاشتباك المحتمل وتداخل الجبهات، بما يفرض قواعد ردع جديدة أكثر تعقيداً.
ووفق المقال، فإن “إسرائيل” تواجه في المرحلة الحالية معضلة استراتيجية تتعلق بكيفية وتوقيت وطبيعة الرد المناسب، في ظل تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية حول جدوى التصعيد في ظل فاعلية منظومات الدفاع الجوي واعتراض جزء كبير من الهجمات.
وختم حايموفيتش تحليله بالإشارة إلى أن التطورات الأخيرة تضع المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، وأن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه التصعيد أو احتوائه.
