تقرير خاص - شهاب
شهدت الـ24 ساعة الماضية، دعوات مشبوهة انطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي تقودها جهات وشخصيات خارج قطاع غزة، حددت تاريخ 26 يونيو 2026 موعدا لتنفيذ مخططات تهدف إلى إشعال فتنة داخلية، تزامنا مع الحراك الدبلوماسي والتفاوضي المكثف الذي تشهده العاصمة المصرية القاهرة لتثبيت وقف إطلاق النار.
وتحاول هذه الحملات التحريضية استغلال الظروف المعيشية القاسية للمواطنين الذين يعانون تحت الخيام وبين الركام من أبشع صور القتل، والتشريد، وسياسات التجويع التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، إذ يراهن مخططو هذه التحركات على المتاجرة بآلام الشارع في التاريخ المعلن عنه لدفعه نحو مربع الفوضى.
ويظهر بشكل واضح وفق متابعة هؤلاء المحرضين، أنهم جميعا غادروا قطاع غزة خلال أوج المواجهة وثبات الأهالي، وعبروا الحدود بأموال "التنسيقات" الطائلة التي لا تقوى عليها العائلات المستورة التي فضلت البقاء والرباط فوق أرضها، ناهيك عن أن من بين هذه الوجوه من غادر القطاع بـ"تنسيق إسرائيلي خالص"، ومنهم من استند إلى المليشيات المتعاونة مع الاحتلال خلف الخط الأصفر للخروج من القطاع وبدء مسلسل التحريض ضد المقاومة وحاضنتها الشعبية.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يبرز التناقض الصارخ في سلوك القائمين على هذا المخطط من خلال غيابهم التام عن مشهد التضامن الحقيقي والمساندة الفعلية لأهالي القطاع خلال فترات المجازر والدمار، فلم يسلم المواطنون المكلومون من ألسنتهم وأقلامهم المسمومة التي حاولت مرارا تشويه صمود الحاضنة الشعبية وتثبيط العزائم، بينما يستيقظون اليوم للمطالبة بتحركات داخلية تخدم مصلحة الاحتلال.
وفي مقابل هذه الدعوات التحريضية، ظهرت العديد من الأصوات الشعبية والإعلامية الرافضة لأي مخطط يهدد السلم المجتمعي ويمهد لإضعاف الجبهة الداخلية وتقديمها على طبق من ذهب للمليشيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي.
الناشط الفلسطيني محمد النجار، نشر منشورا مطولا على حسابه في فيسبوك، ردا على هذه المخططات، إذ كتب: "لا تدعوا أحدا يخدعكم بشعارات الحرص على الناس أو الدفاع عن معاناتهم، فهناك من يعلنون موقفهم بوضوح من دون أي محاولة للتستر على نواياهم، هدفهم إسقاط المقاومة وتجريدها من أي قوة أو قدرة على التأثير، هذه هي الحقيقة التي يصرحون بها بألسنتهم وليست استنتاجاً أو تأويلاً".
وقال النجار: "لماذا تخرج هذه الحملات في أكثر الأوقات حساسية ؟ ولماذا يتصاعد خطابها كلما كانت هناك مفاوضات أو لحظات مفصلية ؟ ولماذا يكون التركيز دائماً على إضعاف المقاومة والضغط عليها؟ ، بدلاً من توجيه الضغط نحو الاحتلال الذي صنع المأساة أصلاً؟".
وتساءل: "في علم الأمن والسياسة لا يُحكم على النوايا من الشعارات ، بل من النتائج، فإذا كانت النتيجة النهائية هي إضعاف المقاومة وتشويه صورتها والضغط عليها أثناء التفاوض وإحداث شرخ في الجبهة الداخلية ، فمن الطبيعي أن نتساءل من المستفيد من كل ذلك ؟".
أما الكاتب رازق الحسن، فبأسلوب بسيط طرح تساؤلات وأجاب عليها وفق الوقائع وما جرى على الأرض، إذ كتب في منشوره: "عليك أن تجهز إجابات منطقية و واقعية لما بعد هذه الخطوة، من هو البديل القادر على ضبط الامن و اخراج الناس من معاناتهم بشرف؟ من هو البديل الذي سيخرج الناس من المعاناة الى الراحة و ليس الى خازوق و معاناة جديدة؟، اذا البديل هم مليشيات الجواسيس (فقصتك حزينة)، وإذا البديل قوات من السلطة الفلسطينية، فأصلا حماس موافقة، لكن المشكلة إنو حكومة نتنياهو رافضة الموضوع، نتنياهو حكاها من قبل (لا حماسستان ولا فتحستان)".
وواصل الحسن: "ما هي الطريقة التي ستبعد بها حماس عن المشهد؟ هل هي العنف و الكركعة؟ اذا كان الامر كذلك فهذه وصفة لحرب أهلية، لأن أفراد حماس لديهم عائلات و عشائر، يعني (هم مش تنظيم نزل من المريخ) هم جزء من النسيج و المكون الاجتماعي".
وعن المحرضين، تساءل "لماذا من يقومون بهذه المهمة هم بعض نشطاء على الفيسبوك .. يجلسون تحت المكيفات في بلجيكا و أخواتها؟".
فيما أعلن (سليمان يعقوب) عن رفضه القاطع لما يسمى حراك "26 يونيو"، إذ كتب "حراك 26 يونيو لا يمثلني!! إلى كل الأهل والأصدقاء، أود أن أوضح موقفي بكل صراحة ووضوح بخصوص الدعوات المنتشرة لما يُسمى "حراك 26 يونيو". أقولها دون مواربة: هذا الحراك لا يمثلني، ولا أرى فيه ما يعبر عن قناعاتي أو رؤيتي لمصلحة شعبنا".
الناشط (نور الجملة) دعا للحراك لكن ضد الجهة الحقيقية التي تقف خلف معاناتنا: " بدكم حراك شعبي ؟ طب يلا وانا اول واحد 26/06/2026، ثورة باتجاه الخط الاصفر ضد المحتل، ثورة باتجاه حدود مصر لفتح المعبر، ثورة ضد تجار الحرب الي نكبونا (....)".
أما الناشط (أبو محمد)، فغرد حول القائمين على هذا الحراك: "نحن أبناء الشعب الفلسطيني نعرف بعضنا جيدا، فإذا تكلم أحدنا عرفنا أصله وفصله وعرفنا أباه وجده، كما نعرف أولئك الذين توارثوا الانحطاط جيلا بعد جيل وتناقلوا الخسة كما يتناقل الناس أسماءهم، الذين كانوا بالأمس ضيوفا دائمين على مكاتب مكافحة المخدرات والمباحث العامة وأصحاب الملفات غير الأخلاقية هم أنفسهم الذين يرفعون أصواتهم اليوم فوق جثث أبطال الشعب الفلسطيني ويحاولون النيل من تاريخه وشرفه".
وأضاف: "ويعلو نباحهم فوق جسر الدم الطاهر الممتد من أحراش يعبد إلى البيت الذي ارتقى فيه سيدنا صاحب العصا، الذين وقفوا قبل نحو مئة عام على جثة الشهيد عز الدين القسام بصحبة ضباط الإنجليز هم أجداد هؤلاء الذين يملؤون الفضاء عواءً وحقدا على كل من حمل راية النضال الوطني وحفظ للشعب الفلسطيني شرفه وعزته وكرامته، نحن نعرف هذه العائلات ونعرف تاريخها كما نعرف عائلات المقاتلين وتاريخها، ونعرف أن الفارق بين الفريقين ليس فارقا في الرأي أو الموقف فحسب، بل هو فارق بين من الشريف وعديم الشرف!".
ويؤكد مراقبون أن البيانات الصادرة عن عشرات النشطاء، والتي تتدفق بشكل مستمر ومتصاعد كل يوم، تُجمع على اعتبار هذا التاريخ (26 يونيو) محاولة بائسة لشق الصف الوطني، مشددين على أن الوعي الجمعي لأهالي غزة بات يشكّل جدار حماية يومي يتسع ليفشل أي محاولة للاستثمار في آلام الخيام والنزوح، ولتأكيد أن الحاضنة الشعبية لن تسمح لـ "منصات الخارج" بتوجيه بوصلة الشارع بعيدا عن أولوية مواجهة الاحتلال وإغاثة المنكوبين.
