يواصل العشرات من الجرحى وأهالي الشهداء والجرحى، اعتصامهم المفتوح أمام مقر الحكومة في رام الله لليوم الـ30 على التوالي، للمطالبة بحقوقهم المالية، واحتجاجاً على قطع رواتبهم من قبل السلطة.
وأكد المعتصمون في بيان لهم اليوم الجمعة، أنهم يقفون بثبات وإصرار أمام حالة الصمت والتجاهل المستمرة تجاه قضية عادلة تمس شريحة قدمت للوطن أغلى ما تملك من تضحيات وعطاء.
وأضافوا أن ثلاثين يوماً من الاعتصام السلمي المتواصل كافية لإثبات عدالة مطالبهم وجدية موقفهم، إلا أن استمرار تجاهل هذه المطالب يدفعهم إلى التأكيد بأن خياراتهم النضالية السلمية ستبقى مفتوحة، وأن خطوات التصعيد الشعبي السلمي ستتواصل وتتدرج في محافظة رام الله وسائر المحافظات حتى تحقيق مطالبهم المشروعة كاملة.
وعود وتصريحات
ووجه المعتصمون رسالة إلى أصحاب المبادرات والوعود التي لم تتجاوز حدود التصريحات، بأن المواقف تُقاس بالأفعال لا بالأقوال، وأن المرحلة لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار أو المماطلة.
كما دعا الجرحى وذوي الشهداء كافة إلى الالتحام بصفوف المعتصمين، فصاحب الحق لا يتخلى عن حقه، والحقوق لا تُنتزع إلا بالإرادة والوحدة والصمود.
كما توجهوا إلى الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية ومؤسساته المجتمعية بضرورة مواصلة دعم المعتصمين ومساندتهم، فهذه القضية ليست قضية فئة بعينها، بل قضية وطنية وأخلاقية تتعلق بحقوق من دفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن الوطن.
كذلك جددوا تمسكهم الكامل بما ورد في بيان المعتصمين الصادر بتاريخ 1/6/2026، وأنه لا تراجع عن أي نقطة من نقاطه، ولا انتقاص من أي مطلب ورد فيه، ولا مساومة على الحقوق المشروعة حتى تحقيقها كاملة.
غضب وخذلان
وتصاعدت حالة الغضب بين الجرحى وأهالي الشهداء والأسرى في الضفة الغربية، لعدم صرف السلطة لرواتبهم للشهر التاسع على التوالي رضوخاً للمطالب الأمريكية والإسرائيلية.
وسبق أن نظم جرحى وأهالي شهداء وأسرى، احتجاجات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية تنديداً باستمرار قطع رواتبهم، وعدم الوفاء بالوعود والتعهدات التي تلقوها قبل أيام بأن يصرف لهم جزء منها قبل عيد الأضحى.
واعتصم العشرات بينهم أمهات وزوجات شهداء وأسرى أمام مكاتب البريد في الخليل ورام الله ونابلس، أغلقوا عدة طرق رئيسية للمطالبة بحقوقهم المشروعة.
تجاهل رسمي
ويطالب الجرحى وأهالي الشهداء والأسرى بحقوقهم المالية التي أوقفتها السلطة منذ عدة أشهر، وجرى تحويلهم إلى ما تعرف بمؤسسة "تمكين" كحالات اجتماعية.
وسبق أن توجه أهالي الشهداء والأسرى المقطوعة رواتبهم للمسؤولين في السلطة الذين رفضوا الإجابة عن تساؤولاتهم، بأن قضية الأسرى ليست اجتماعية لتحول إلى ما تسسمى بمؤسسة "تمكين" بل هي قضية وطن.
وأشاروا إلى أن أهالي الأسرى يدفعون مبالغ كبيرة للمحامين، وأنهم يموتون في السجون في وقت تجوع السلطة أبنائهم بقطع الرواتب.
وكان رئيس السلطة محمود عباس قد أصدر، في 10 فبراير الماضي، قرارًا بقانون يقضي بنقل صلاحيات دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى إلى “التمكين الاقتصادي”، ما أثار موجة انتقادات واسعة بين عائلات المستفيدين من هذه المخصصات.
وقال قدورة فارس رئيس هيئة شؤون الأسرى في حينه الذي جرى إقالته من قبل عباس، إن القرار يطال في مرحلته الأولى رواتب 1612 أسيرا؛ معتبراً أنه تجاوز للإرث الكفاحي للشعب الفلسطيني وتجاوز لمنظومة الأعراف والتقاليد والأنظمة التي اعتمدتها الحركة الوطنية على مدار 60 عاما.
