خاص / شهاب
قال المحلل السياسي محمد شاهين إن استقالة لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة لا يمكن النظر إليها باعتبارها إجراءً إدارياً عادياً، بل تمثل محطة مفصلية في مسار الترتيبات السياسية والإدارية المتعلقة بمستقبل القطاع، لما تحمله من دلالات قانونية وسياسية تتجاوز الجانب التنظيمي إلى طبيعة المرحلة المقبلة وآليات إدارتها.
وأوضح شاهين أن مبادرة حركة حماس إلى حل اللجنة، التي كانت تمثل واجهة الإدارة المدنية في القطاع، تعني عملياً نقل المسؤولية إلى لجنة التكنوقراط، بما يضع الأخيرة أمام اختبار حقيقي، وينقل في الوقت ذاته المسؤولية إلى الوسطاء والأطراف الراعية لتمكينها من ممارسة مهامها على الأرض.
وأضاف أن الخطوة تحمل، من الناحية القانونية، دلالة تتعلق بتهيئة الأرضية لانتقال الإدارة التنفيذية إلى جهة تكنوقراطية غير فصائلية، وهو ما يمنحها شرعية أكبر في التعامل مع المجتمع الدولي، ويجرد الاحتلال، وفق تقديره، من الذرائع التي كان يستند إليها لرفض التعامل مع إدارة ذات طابع سياسي.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تعكس، من الناحية السياسية، سعي حركة حماس إلى إظهار استعدادها لتغليب المصلحة العامة على الاعتبارات الفصائلية، بما يضع الوسطاء والدول الراعية أمام مسؤولية تنفيذ التفاهمات المتعلقة بإدارة قطاع غزة، بعد أن أنهت الحركة، وفق رؤيته، التزاماتها الداخلية.
وأكد شاهين أن لجنة التكنوقراط، برئاسة علي شعث، أصبحت اليوم أمام اختبار فعلي لا يقتصر على تشكيلها، وإنما يمتد إلى قدرتها على إدارة المؤسسات وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، متسائلًا عما إذا كانت إسرائيل ستسمح للجنة بأداء مهامها، أم أن العراقيل التي تفرضها ستظل العقبة الرئيسية أمام تنفيذ التفاهمات.
ورأى أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً لمدى جدية المجتمع الدولي والوسطاء في الوفاء بالتزاماتهم، مشيراً إلى أن منع الفراغ الإداري والحفاظ على استمرارية الخدمات في قطاع غزة أصبح مسؤولية مشتركة، وليس مسؤولية طرف فلسطيني واحد.
واعتبر شاهين أن نجاح لجنة التكنوقراط في تجاوز العقبات وفرض حضورها الإداري على الأرض سيشكل إنجازاً سياسياً وإدارياً مهماً، بينما سيعني تعثرها نتيجة العراقيل الإسرائيلية أو غياب الدعم من الوسطاء أن الأزمة تتجاوز كونها مسألة إدارية، لتصبح صراعاً سياسياً حول تمكين الإدارة الفلسطينية من العمل.
وختم شاهين بالقول إن استقالة لجنة متابعة العمل الحكومي تمثل، من وجهة نظره، مكسباً سياسياً لحركة حماس، لأنها تنقل مسؤولية المرحلة التالية إلى الاحتلال والوسطاء والأطراف الراعية، وتضعهم أمام اختبار يتعلق بمدى استعدادهم لتحويل تعهداتهم إلى خطوات عملية، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية أي فراغ إداري أو إنساني قد ينشأ إذا تعذر تمكين لجنة التكنوقراط من أداء مهامها.
