محلل سياسي أردني: تغيير واقع الأرض والعبث بوضع الأقصى قد يشعلان أزمة تتجاوز القدس

حذر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الأردني الدكتور حارث الحلالمة من أن التطورات المتسارعة في القدس والمسجد الأقصى قد تتجاوز حدود الإجراءات الأمنية والموسمية، لتتحول إلى أزمة سياسية وإقليمية أوسع، في ظل استمرار الاقتحامات والقيود المفروضة على الفلسطينيين وممارسات المستوطنين ومصادرة الأراضي.

وقال الحلالمة، إن ما يجري في القدس والضفة الغربية يعكس، من وجهة نظره، توجهًا لدى اليمين الإسرائيلي الرافض لأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الإجراءات الميدانية لا يمكن فصلها عن محاولات تغيير الواقع القائم في القدس وتضييق الخناق على الفلسطينيين.

وأضاف أن التصعيد في المسجد الأقصى، إلى جانب الاقتحامات والقيود على حركة الفلسطينيين والحواجز واعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي، يشير إلى أن المسألة تتجاوز مفهوم الإجراءات الأمنية المؤقتة، وتمتد إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.

وأوضح الحلالمة أن خطورة ما يجري تكمن في أن القدس والمسجد الأقصى ليسا ملفًا أمنيًا منفصلًا، بل يرتبطان بصورة مباشرة بجوهر القضية الفلسطينية وهويتها السياسية والدينية، وبالتالي فإن أي تغيير في الوضع القائم في المدينة والمقدسات يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز الأراضي الفلسطينية إلى الأردن والعالمين العربي والإسلامي.

وأشار إلى أن حساسية التطورات تتضاعف بالنسبة إلى الأردن، في ظل دوره التاريخي والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، معتبرًا أن أي إجراءات إسرائيلية تمس هذا الدور أو الوضع القائم في المسجد الأقصى لا يمكن التعامل معها باعتبارها تطورات أمنية عابرة.

وقال إن استمرار هذه الإجراءات من شأنه أن يضيف بعدًا جديدًا إلى التوتر في العلاقات الأردنية الإسرائيلية، خصوصًا في ظل الخلافات المتراكمة بشأن القدس والملف الفلسطيني، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي وتراجع مستويات التنسيق بين الجانبين.

ولفت الحلالمة إلى أن قضية القدس والأقصى تمثل أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، وأن استمرار الاقتحامات والقيود والإجراءات الميدانية قد يؤدي إلى إعادة إشعال التوتر في الضفة الغربية، خاصة إذا تزامن ذلك مع تصاعد اعتداءات المستوطنين والإجراءات التي تمس حياة الفلسطينيين وحركتهم اليومية.

وأضاف أن التداعيات المحتملة لا تقتصر على الشارع الفلسطيني، بل يمكن أن تمتد إلى المسار السياسي برمته، لأن استمرار تغيير الوقائع على الأرض يجعل أي مفاوضات فلسطينية إسرائيلية مستقبلية أكثر تعقيدًا، ويقوض فرص الوصول إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية.

وبشأن الموقف العربي والإسلامي، قال الحلالمة إن الدول العربية والإسلامية تمتلك أدوات سياسية ودبلوماسية يمكن استخدامها للتعامل مع التصعيد، تبدأ من التحرك في مجلس الأمن والأمم المتحدة، ولا تتوقف عند الاتصالات الثنائية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إلى جانب أدوات اقتصادية وسياسية أخرى.

وأشار إلى أن قضية القدس والمسجد الأقصى سبق أن شكلت محورًا لتحركات عربية وإسلامية مشتركة، في ظل المواقف الرافضة للقيود المفروضة على حرية العبادة والوصول إلى المسجد الأقصى، والتحذيرات من تداعيات المساس بالوضع القائم على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وحذر الحلالمة من أن استمرار تغيير الوقائع في القدس قد يدفع نحو عدة مسارات متزامنة، بينها تصاعد الاحتقان الشعبي، واتساع دائرة التوتر في الضفة الغربية، وتفاقم الخلافات بين الأردن والاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب انتقال ملف المسجد الأقصى إلى مستوى عربي وإسلامي أوسع إذا اعتُبر أن وضعه التاريخي والقانوني يتعرض لتغيير جوهري.

كما حذر من خطورة تحويل الصراع السياسي إلى صراع ذي طابع ديني، موضحًا أن مثل هذا المسار قد يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز حدود فلسطين، ويجعل احتواء التصعيد أكثر صعوبة، خصوصًا إذا ترافقت التطورات السياسية مع وقائع ميدانية متلاحقة في القدس والضفة الغربية.

وشدد الحلالمة على أن التعامل مع القدس والمسجد الأقصى باعتبارهما مجرد ملف أمني مرتبط بالمواسم الدينية لن يكون كافيًا لاحتواء تداعيات التطورات الحالية، مؤكدًا أن مستقبل المدينة والمقدسات يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل القضية الفلسطينية، والعلاقات الأردنية الإسرائيلية، والاستقرار الإقليمي الأوسع.

وكان الحلالمة قد حذر من أن استمرار النهج الإسرائيلي الحالي في القدس والضفة قد يجعل الأزمة تتجاوز حدودها المحلية، خصوصًا مع ارتباط ملف المقدسات بالدور الأردني وبالقضية الفلسطينية على المستويين العربي والإسلامي.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر