تقرير سرقة وتزوير للتاريخ.. الاحتلال يحوّل كهوفا وبيوتا بالخليل مأهولة منذ العام 1983 لـ "آثار إسرائيلية"

تفاجأ سكان خربة حُمصة غرب بلدة دورا جنوب الخليل المحتلة خلال الأيام الماضية بنشر ما تسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية خرائط جديدة عبر منصتها الرقمية، تُظهر الكهوف والبيوت القديمة والأراضي التاريخية في الخربة كمواقع أثرية إسرائيلية.

لم يحمل أهالي خربة حُمصة، سوى ذاكرة المكان التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وكهوفٍ وبيوتٍ سكنوها منذ عقود طويلة، واستيقظوا على خرائط إسرائيلية جديدة لا تكتفي بمصادرة الأرض، بل تحاول انتزاع الرواية أيضًا، بعدما صنّف الاحتلال مساكنهم وكهوفهم التاريخية كـ "مواقع أثرية" إسرائيلية.

وشملت الخرائط أكثر من 140 موقعًا أثريًا في الخليل، جميعها تقع في المناطق المصنفة "ج" الخاضعة لسيطرة الاحتلال، والتي تشكل نحو 62% من المواقع الأثرية في المحافظة.

المواطن واصف الرجوب قالوا إن الأهالي فوجئوا بهذا التصنيف، رغم أنهم يسكنون هذه البيوت منذ عام 1983، موضحا أن السكان باشروا التواصل مع المؤسسات الفلسطينية من أجل دعم صمودهم والتصدي لهذا المخطط.

من جانبه أكد محمد الرجوب، أن عائلته تقيم في الخربة منذ عشرات السنين، وأن آباءه وأجداده عاشوا في هذه الكهوف والبيوت، مشيرا إلى أن الاحتلال سبق هذا الإعلان بشق طريق استيطاني جديد يخدم أطماعه في المنطقة، قبل أن يعتبر مساكنهم مواقع أثرية إسرائيلية.

تهويد التاريخ

رئيس بلدية الكوم المورق السابق أمين الرجوب، قال في تصريحات سابقة، إن ما يجري لم يكن خطوة مفاجئة، بل جاء بعد إقامة بؤرة استيطانية على الجبال المحيطة بالخربة، وتم تنفيذ أعمال شق طريق استيطاني جديد لتسهيل الحركة الاستيطانية، وصولاً إلى إعلان تصنيف الكهوف والبيوت القديمة كمواقع أثرية.

ولفت إلى أن الأهالي خرجوا في احتجاجات متواصلة رفضاً لهذه الإجراءات، التي تستهدف السيطرة على المنطقة بأكملها، وتغيير هويتها التاريخية والجغرافية.

وتؤكد التقارير الميدانية أن خربة حُمصة شهدت مطلع حزيران/يونيو 2026 عمليات تجريف واسعة وشق طرق استيطانية لربط المنطقة بالمستوطنات المحيطة، تمهيداً لإقامة بؤرة استيطانية جديدة غرب دورا.

غطاءً للسيطرة على التراث

ويأتي هذا التصنيف، وفق مختصين، في سياق أوسع لتوسيع سيطرة الاحتلال على المواقع الأثرية في الضفة الغربية، بعد مصادقة كنيست الاحتلال بالقراءة الأولى في أيار/مايو 2026 على مشروع قانون قدمه عضو الكنيست عميت هليفي من حزب الليكود، يقضي بإنشاء "سلطة آثار إسرائيلية" خاصة بالضفة الغربية.

ويمنح المشروع ما تسمى بوزارة التراث الإسرائيلية صلاحيات واسعة للإشراف على المواقع الأثرية ومصادرة الأراضي المرتبطة بها، وإخضاع إدارة التراث في مناطق (ب) و(ج) للقانون العسكري الإسرائيلي.

سياسات الاحتلال الاستيطانية تعتبرخطوة إضافية لشرعنة الاستيلاء على الأرض والتاريخ معاً، وخطوة على طريق الضم والتهجير التي تسير على الأرض بشكل متسارع دون إعلان رسمي.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر