بآلة عود وساق مبتورة..

تقرير الطفل عبد الرحمن النشاش يعزف فوق ركام منزله بالبريج لمواساة جدته المكلومة

الطفل عبد الرحمن النشاش

تقرير - شهاب

فوق تلال من الركام الذي كان يوما منزلا دافئا، يجلس الطفل عبد الرحمن النشاش (13 عاما) من مخيم البريج وسط قطاع غزة، ممسكا بآلة عود ومستندا على ساقه الوحيدة المتبقية، ليطلق ألحانا تمتزج بمرارة الفقد وصدمة الحرب المستمرة.

وكان عبد الرحمن قد تعرض لإصابة بالغة في قصف إسرائيلي مباشر استهدف منزل عائلته في بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، مما أدى إلى بتر ساقه اليمنى على الفور، واستشهاد والده وأعمامه الذين ما زالت جثامينهم تحت الأنقاض.

ونتيجة لخطورة حالته الصحية وصعوبة تقديم الرعاية الطبية اللازمة في مستشفيات القطاع المنهارة، جرى تحويل الطفل المصاب إلى المملكة الأردنية الهاشمية، حيث خضع لرحلة علاجية طويلة شملت تركيب طرف صناعي وتأهيل جسدي ونفسي.

وخلال فترة تواجده في الأردن، التفتت بعض الجهات الراعية والمؤسسات الإنسانية لموهبة عبد الرحمن، وبدأ يتعلم العزف على آلة العود كنوع من تفريغ الطاقة السلبية ومقاومة الآلام الجسدية والنفسية الناجمة عن البتر وفقدان العائلة.

ومع انتهاء رحلته العلاجية، عاد عبد الرحمن مؤخرا إلى قطاع غزة ليتفاجأ بحجم الدمار الذي حل بمخيمه، فلم يجد منزلا يأويه، بل وجد ركاما يضم تحت طياته أشلاء والده وأعمامه الذين لم تتمكن طواقم الدفاع المدني من انتشالهم حتى الآن.

واتخذ الطفل من ركام منزله المدمر مسرحاً لعزفه؛ إذ يجلس يوميا فوق الأنقاض التي توجد أسفلها جثامين أحبائه، محاولا عبر أنغام عوده التخفيف عن جدته المسنة التي تعيش حالة من البكاء المستمر ليلا ونهارا حسرة على أبنائها.

وتقضي الجدة المكلومة ساعاتها وهي تحاول بيديها العاريتين نبش الركام لعلها تنجح في انتشال ما تبقى من جثامين أبنائها المفقودين، في مشهد يعكس قسوة الواقع الإنساني الذي يعيشه عشرات الآلاف من العائلات في قطاع غزة.

ويأتي حال الطفل عبد الرحمن النشاش كنموذج لآلاف الأطفال في قطاع غزة الذين خلف العدوان الإسرائيلي لديهم إعاقات دائمة، إذ تشير التقديرات الطبية والحقوقية إلى أن الحرب تسببت في بتر أطراف أكثر من 10 آلاف طفل في القطاع، مما يضعهم أمام تحديات معيشية وصحية معقدة مدى الحياة.

وتفتقر المشافي في قطاع غزة إلى أبسط الإمكانيات الطبية والمستلزمات الخاصة بتركيب وتأهيل الأطراف الصناعية بسبب الحصار الخانق وإغلاق المعابر، ما يمنع آلاف الجرحى والأطفال من السفر لاستكمال علاجهم، ويتركهم يواجهون مصيرهم بلا رعاية كافية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر