يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، في بروكسل، إجراءات محتملة لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، استنادًا إلى وثيقة سرية أعدتها المفوضية الأوروبية تتضمن ثلاثة خيارات للتعامل مع المنتجات القادمة من المستوطنات، في ظل تصاعد النشاط الاستيطاني والضغوط الأوروبية لاتخاذ خطوات أكثر صرامة.
ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين أن الوثيقة تطرح ثلاثة خيارات رئيسية، تشمل فرض نظام لتراخيص الاستيراد، أو فرض رسوم جمركية مرتفعة على منتجات المستوطنات، أو حظر استيرادها بشكل كامل.
وأكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، باولا بينيو، أنه جرى توزيع الوثيقة على الدول الأعضاء، لكنها امتنعت عن الكشف عن مضمونها، فيما رجحت مصادر دبلوماسية ألا يخرج الاجتماع بقرار نهائي، بسبب استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن طبيعة الإجراءات وآلية إقرارها.
وتأتي هذه المداولات في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات عملية ضد الاستيطان الإسرائيلي، خاصة بعد تصاعد عنف المستوطنين والتوسع في بناء المستوطنات بالضفة الغربية.
وقبيل الاجتماع، دعا وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إلى استخدام جميع وسائل الضغط المتاحة لتغيير السياسات الإسرائيلية، مطالبًا بفرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين، ومعتبرًا أن الاتحاد الأوروبي تأخر في اتخاذ إجراءات عملية للحفاظ على مصداقيته تجاه القضية الفلسطينية.
من جهتها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الأوضاع في الضفة الغربية "صعبة للغاية"، مشددة على أن عنف المستوطنين "غير مقبول".
وتواجه أي خطوة أوروبية لفرض قيود على تجارة المستوطنات تحديات سياسية وقانونية، إذ يرى بعض الدبلوماسيين أن فرض حظر شامل قد يتطلب إجماع الدول الأعضاء، وهو ما قد يصعب تحقيقه في ظل الانقسامات داخل الاتحاد، لا سيما مع معارضة بعض الدول، من بينها ألمانيا، لأي إجراءات تجارية واسعة ضد "إسرائيل".
وتستند المطالب الأوروبية إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، الذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاستيطان في الضفة الغربية غير قانونيين، ودعا الدول إلى اتخاذ خطوات تحول دون إقامة علاقات تجارية أو استثمارية تسهم في استدامة هذا الوضع.
