القرا: الخلافات الكبرى تحول دون اتفاق شامل في القاهرة وتبقي الباب مفتوحًا أمام تفاهمات مرحلية

خاص /شهاب 

قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن فرص التوصل إلى اتفاق شامل في مفاوضات القاهرة لا تزال محدودة في المرحلة الحالية، غير أن إمكانية الوصول إلى اتفاق جزئي تبقى واردة، إذا ما توافرت إرادة سياسية لدى الأطراف المنخرطة في المفاوضات، وخاصة في ظل الضغوط التي يمارسها الوسطاء والإدارة الأميركية لدفع المسار التفاوضي إلى الأمام.

وأوضح القرا أن الاتفاق الجزئي، في حال التوصل إليه، قد يركز على معالجة عدد من القضايا الملحة التي باتت تمثل أولوية إنسانية وسياسية، وفي مقدمتها آلية إدارة قطاع غزة، والانسحاب من بعض المناطق، وإدخال المساعدات الإنسانية بصورة أوسع، إلى جانب تشكيل لجنة إدارية تتولى إدارة شؤون القطاع خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن الملفات الأكثر تعقيداً، والتي يصر الاحتلال على طرحها، وفي مقدمتها سلاح المقاومة ومستقبل إدارة قطاع غزة، قد لا تُحسم بشكل نهائي في هذه الجولة، وإنما قد يجري التعامل معها بصورة مرحلية ضمن إطار اتفاق جزئي، على أن تُرحّل إلى مراحل تفاوضية لاحقة، لافتاً إلى أن ذلك يبقى مرتبطاً بطبيعة تعاطي "إسرائيل" مع مسار المفاوضات ومدى استعدادها لتقديم تنازلات حقيقية.

وأشار القرا إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تحدث فيها عن وجود تقدم في المفاوضات، تعكس وجود توجه أميركي واضح نحو الدفع باتجاه إنجاز اتفاق جزئي، باعتباره الخيار الأكثر قابلية للتحقق في الظروف الراهنة، في ظل تعقيدات الملفات المطروحة واستمرار الخلافات بين الطرفين.

ورأى أن "إسرائيل" قد تسعى، في حال التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، إلى تسويقه داخلياً وخارجياً باعتباره إنجازاً يرتبط بملف سلاح المقاومة، حتى وإن لم يتضمن معالجة نهائية لهذا الملف، في محاولة لتقديم نتائج المفاوضات على أنها تحقق أهدافها السياسية والأمنية.

وفي تقييمه لمسار المفاوضات، أكد القرا أن المشهد الحالي لا يزال يتأرجح بين التفاؤل الحذر والتشاؤم، إذ توجد مؤشرات تدفع نحو استمرار الحوار، لكن في المقابل لا تزال العقبات الجوهرية قائمة، الأمر الذي يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل خلال الفترة القريبة ضعيفة مقارنة بإمكانية إنجاز تفاهمات محدودة أو مرحلية.

ورجح القرا أن يكون السيناريو الأقرب خلال الأيام المقبلة هو استمرار المفاوضات، أكثر من الوصول إلى اتفاق شامل أو انهيارها بالكامل، موضحاً أن "إسرائيل" تجد مصلحة في إطالة أمد العملية التفاوضية، إذ يتيح لها ذلك الحفاظ على مسار التفاوض من جهة، ومواصلة عملياتها العسكرية وما وصفها بعمليات القتل والانتهاكات والخروقات على الأرض من جهة أخرى، بما يمنحها هامشاً أوسع لتحقيق أهدافها الميدانية بالتوازي مع استمرار المسار السياسي.

وختم القرا بأن المرحلة الحالية تشير إلى أن المفاوضات ما زالت تدور في إطار إدارة الخلافات أكثر من حسمها، وأن أي تقدم محتمل سيكون على الأرجح في صورة اتفاق جزئي يتناول الملفات الإنسانية والإدارية العاجلة، فيما ستبقى القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها سلاح المقاومة والترتيبات النهائية لإدارة قطاع غزة، مؤجلة إلى جولات تفاوضية لاحقة إذا استمرت العملية السياسية.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر