تفاعل واسع مع مشهد ارتقائه (شاهد)

خاص الطفل محمد الزيناتي.. من حلقة القرآن إلى نجدة مصاب.. ثم شهيدًا بصاروخ أمام أنظار العالم

الشهيد الطفل محمد الزيناتي

خاص - شهاب

في مشهد مجبول بالقهر والبطولة، تحولت ثوانٍ معدودة في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة إلى ملحمة إنسانية دامية، حين ارتقى الطفل محمد الزيناتي شهيداً إثر جريمة "إسرائيلية" مركبة استهدفت نجدة الإنسان والطفولة معاً.

بدأت الحكاية حين سقط الشاب شريف لبد جراء غارة إسرائيلية غادرة، ولم تكن سوى لحظات حتى عاد الطفل محمد (الذي عُرف بعودته من حلقة تحفيظ القرآن الكريم) ليندفع بقلب لا يعرف الخوف وبفطرته النقية نحو جثمان الشاب الملقى على الأرض، محاولاً مد يده لإنقاذه أو مسح أوجاعه.

لكن طائرات الاحتلال لم تمنحه فرصة للوصول، حيث باغته صاروخ ثانٍ استهدف المكان بوحشية، ليغطي الغبار والشرار المكان، ويلتحق الطفل بالشهيد الذي جاء ليغيثه، وسط مشاهد وداع قاسية ومذهولة من والده ومحبيه في مستشفى الشفاء.

وسط مشاهد الوداع الدامية التي وثقت في مستشفى الشفاء، جلس والد الطفل الزيناتي مذهولاً أمام جثمان ابنه المحمول بكفن أبيض يملؤه الدم، وهو ينعاه بقلب مكسور قائلاً: "الله يرحمك يا حبيبي، يا بطل". وبينما كان يطبع وداعه الأخير معطرًا يديه بدماء طفله، عبّر عن لوعة الفراق بكلمات ملؤها القهر: "ما فرحت في شبابه، حسبنا الله ونعم الوكيل".

حزن وغضب واسع

أثار استشهاد الطفل محمد الزيناتي موجة غضب عارمة وحزناً عميقاً بين النشطاء والصحفيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، الذين وثقوا تفاصيل هذه الجريمة المركبة.

أشار حساب الحكيم إلى تفاصيل الاستهداف المزدوج، موثقاً كيف ذهب محمد نحو الشهيد شريف لبد لمساعدته ليلحق به شهيداً بعد لحظات بفعل الصاروخ الثاني.

وأكد الصحفي إسلام بدر على فظاعة الجريمة بالقول: "الطفل الشهيد محمد الزيناتي انطلق لينتشل الشهيد شريف لبد فأطلق الاحتلال صاروخاً ثانياً.. فقتل محمد.. لا حول ولا قوة إلا بالله أي إجرام هذا!".

واستنكر الصحفي محمد هنية صمت العالم أمام استهداف طفل عائد من تحفيظ القرآن، متسائلًا بمرارة: "إسرائيل قتلته على الهواء.. ولم يحرك فيكم ساكناً.. فكم مرة قُتل محمد؟".

فيما عبّر محمد الكحلوت عن صدمته لقتل طفولة بريئة تحركت لإنقاذ مصاب، مؤكداً أن الإنسانية ما زالت غائبة عن حماية أطفال غزة.
 

وكتب إبرهيم مسلم على لسان الشهيد: "أنا محمد الزيناتي.. سارعت إلى إنقاذ شباب من منطقتي.. فنزل علي صاروخ آخر قتلني وقطع جسدي.. أخبركم أن صمتكم يعني أن كل أطفال غزة سيلحقون بي شهداء".

بينما لفت حساب "مجدي" عبر منصة (X) إلى وحشية جيش الاحتلال الذي استهدف من هبّوا لإنقاذ المصابين، مطالباً بوقف الحرب والإبادة في القطاع.

وانتقد هلال وائل خذلان الأمة، مشيراً إلى أن شجاعة الطفل محمد في إيثار عدم خذلان المذعورين ستكون شاهداً خصماً على الصامتين أمام المأساة.

كما لفت محمد أبو صلاح إلى دقة الاستهداف الفاجعة، معتبراً أن محمد لم يكن رقماً عابراً وإنما حقيقة صارخة للإبادة المستمرة في صمت تامه.

وفي السياق ذاته، وصف وائل من غزة تفاصيل الجريمة واستهداف الطفل أثناء هروعه للإسعاف، بينما أكد الصحفي يحيى اليعقوبي أن المشهد تجلى بأوضح صورة حين تحركت إنسانية الطفل لإنقاذ المسعف، فتبدلت الأدوار وأصبح هو الشهيد المنتظر.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر