غضب وتحريض في "إسرائيل" بعد إهانة علمها خلال احتفالات إسبانيا بالمونديال

تحولت احتفالات الجماهير الإسبانية بالتتويج بكأس العالم إلى ساحة سجال سياسي وإعلامي، بعدما أثار مقطع مصور يُظهر مشجعين إسبان وهم يدوسون على علم "إسرائيل" في شوارع العاصمة مدريد موجة غضب واسعة داخل وسائل الإعلام العبرية ومنصات التواصل، التي تعاملت مع الحادثة باعتبارها مؤشراً جديداً على تنامي التعاطف الشعبي الأوروبي مع القضية الفلسطينية وتراجع التأييد للاحتلال.

وسرعان ما تصدرت الحادثة عناوين الصحف العبرية، وفي مقدمتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، التي رأت في المشهد انعكاساً لما وصفته بـ"الأجواء المعادية لـ"إسرائيل"" في إسبانيا، وربطت ذلك بالمواقف السياسية التي تتبناها حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والتي شهدت خلال الفترة الماضية انتقادات متكررة للحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة.

وبحسب الصحيفة، فقد أظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وحقق ملايين المشاهدات، عدداً من المشجعين الإسبان وهم يدوسون على علم "إسرائيل"، قبل أن يطلبوا من سائق سيارة تمر في المكان السير فوقه، وهو ما استجاب له وسط هتافات المحتفلين.

وجاء ذلك خلال الاحتفالات التي شهدتها العاصمة مدريد، والتي شارك فيها أكثر من مليون شخص لاستقبال المنتخب الإسباني المتوج بلقب كأس العالم، في مشهد طغت عليه أيضاً الرسائل السياسية المرتبطة بالحرب على غزة، وفق ما أوردته الصحيفة العبرية.

وفي محاولة لتفسير الحادثة، أعادت "يديعوت أحرونوت" التذكير بمواقف رياضية سابقة اعتبرتها داعمة لفلسطين، من بينها ظهور نجم برشلونة لامين جمال خلال احتفالات فريقه بلقب الدوري الإسباني وهو يرفع علم فلسطين فوق الحافلة المكشوفة، وهي اللقطة التي لاقت تفاعلاً واسعاً حول العالم، خاصة في ظل العدوان "الإسرائيلي" المستمر على قطاع غزة.

ولم يتوقف الأمر عند التغطية الإعلامية، بل امتد إلى موجة من التعليقات الغاضبة التي نشرها إعلاميون ونشطاء "إسرائيليون"، حمل كثير منها لغة تحريضية ضد إسبانيا وشعبها وحكومتها، وربطت بين التضامن مع فلسطين وبين ما وصفوه بـ"معاداة السامية".

وهاجم الناشط "الإسرائيلي" يوسف حداد الحكومة الإسبانية، معتبراً أن ما جرى يعكس سياسة رسمية معادية لـ"إسرائيل"، قبل أن يوسع هجومه ليشمل المهاجرين من الشرق الأوسط، مطلقاً تصريحات تحريضية ربط فيها بين وجودهم في أوروبا وما وصفه بتصاعد معاداة السامية، مختتماً حديثه بعبارات تهديدية.

كما شن المعلق آفي يحزكيل هجوماً على "الإسرائيليين" الذين شجعوا المنتخب الإسباني، ووجه إليهم عبارات مسيئة، فيما دعا ياريف روزنشتاين إلى الرد بإهانة العلم الإسباني إذا ما فازت "إسرائيل" بكأس العالم مستقبلاً، بل وتحدث عن تغيير كلمات النشيد الإسباني.

وفي تعليق آخر، وصف بن دورين إسبانيا بأنها "معادية للسامية" وادعى أنها "أُسلمت"، في خطاب يعكس حجم الغضب الذي أثارته الحادثة داخل بعض الأوساط "الإسرائيلية".

وتكشف ردود الفعل العبرية أن واقعة الدوس على علم "إسرائيل" لم تُقرأ باعتبارها حادثة معزولة خلال احتفالات رياضية، بل جرى توظيفها في سياق أوسع يتعلق بتزايد الانتقادات الأوروبية لسياسات الاحتلال، واتساع رقعة التضامن الشعبي مع الفلسطينيين، خاصة منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، وهو ما قوبل داخل "إسرائيل" بخطاب اتسم بالتحريض والتعميم على المجتمع الإسباني، ومحاولة ربط المواقف المؤيدة لفلسطين باتهامات معاداة السامية.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر