المدهون: المرونة الفلسطينية حاضرة.. لكن الوصول لاتفاق يحتاج واقعية وحذرًا

خاص / شهاب

يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن الوفد الفلسطيني المتوجه إلى القاهرة يحمل مرونة كبيرة تؤهله لبذل كل ما يمكن من أجل إنجاح المفاوضات والوصول إلى اتفاق يفضي إلى وقف العدوان، مشيرًا إلى أن هناك قرارًا واضحًا لدى حركة حماس بأن تكون الأولوية في هذه المرحلة لكل ما يمكن تقديمه في مسار التفاوض، من أجل إنجاح جهود الوساطة وإنهاء العدوان.
ويقول المدهون إن "هناك فرصة حقيقية للوصول إلى اتفاق، خصوصًا أن حماس قدمت كل ما يمكن في سبيل وقف الحرب، وأبدت مرونة كبيرة تجاه ورقة ميلدنوف، ووافقت تقريبًا على معظم ما ورد فيها"، معتبرًا أن الموقف الفلسطيني أظهر استعدادًا للتعامل بإيجابية مع المقترحات المطروحة بما يخدم هدف وقف إطلاق النار.
لكن المدهون يرى أن المشكلة الأساسية تكمن في الطرف الآخر، موضحًا أن "الاحتلال الإسرائيلي ما زال الطرف غير المضمون في هذه المعادلة"، وأن التجارب السابقة تشير إلى إمكانية لجوئه إلى العرقلة أو إعادة طرح شروط جديدة كلما اقتربت المفاوضات من صيغة نهائية.
ويضيف أن المرحلة الحالية تتطلب عدم رفع سقف التوقعات، والتعامل مع المفاوضات بواقعية وحذر، قائلًا إن "فرصة النجاح موجودة، والمرونة الفلسطينية واضحة، لكن الوصول إلى وقف حقيقي للحرب سيبقى مرتبطًا بمدى استعداد الاحتلال الإسرائيلي للتخلي عن سياسة التعطيل والشروط المتجددة، وقبول وقف إطلاق النار بصورة جدية".
ويستبعد المدهون أن تمارس الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة ضغوطًا حقيقية على الاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف الحرب في قطاع غزة، معتبرًا أن الأولويات الأمريكية باتت مرتبطة بملفات أخرى، وفي مقدمتها الملف الإيراني.
ويقول إن "الإدارة الأمريكية تبدو منشغلة بالملف الإيراني، بينما ينظر ترامب إلى العدوان على غزة باعتباره، إلى حد كبير، شأنًا إسرائيليًا داخليًا"، مشيرًا إلى أنه لا توجد حتى اللحظة مؤشرات واضحة على ممارسة ضغط أمريكي جدي يدفع الاحتلال نحو وقف إطلاق النار.
ويتابع أن الاحتلال يستفيد من هذا الواقع، ويستغل انشغال الإدارة الأمريكية بالحرب مع إيران وتركيزها على ملفات المنطقة، من أجل مواصلة تنفيذ مخططاته في قطاع غزة، قائلًا إن تل أبيب تتحرك في مساحة واسعة من الدعم الأمريكي، وفي ظل تنسيق يسمح لها بمواصلة عملياتها دون ضغوط حقيقية توقف الحرب أو تفرض عليها مسارًا مختلفًا.
ويحذر المدهون من أن استمرار المفاوضات دون نتائج ملموسة قد يتحول إلى عامل يخدم الاحتلال، خصوصًا إذا كان يستخدم الوقت لتثبيت وقائع جديدة على الأرض، بينما تبقى غزة تحت النار.
ويقول إن "استنزاف الوقت في المفاوضات قد يخدم الاحتلال أكثر مما يخدم الفلسطينيين"، موضحًا أن الخطر لا يكمن فقط في تعثر المفاوضات، بل في استغلال الاحتلال لكل يوم إضافي من أجل فرض واقع جديد في القطاع.
ويؤكد المدهون أن أي حديث عن وقف الحرب يبقى مرتبطًا أولًا بمدى استعداد الاحتلال للتراجع عن أهدافه المعلنة تجاه غزة، مضيفًا أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة واقعية للمشهد، لأن الاحتلال ما زال يعلن عن نواياه المتعلقة بالتهجير والقتل والتدمير، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق بحاجة إلى إرادة حقيقية لإنهاء الحرب، وليس مجرد إدارة للمفاوضات.
ويخلص المدهون إلى أن المشهد يحمل فرصة للوصول إلى اتفاق، لكن نجاحها مرهون بتغير موقف الاحتلال الإسرائيلي، قائلًا إن المرونة الفلسطينية باتت واضحة، بينما يبقى الاختبار الحقيقي في مدى استعداد الاحتلال للتخلي عن سياسة المماطلة ووقف إطلاق النار بشكل جاد.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر