تقرير بعد عامين من ظهوره الأول.. سلسلة "أقمار الطوفان" تكشف الوجه الكامل لـ"المقاتل الأنيق"؟

خاص/ شهاب

لم يكن المشهد الذي ظهر فيه مقاتل فلسطيني يرتدي معطفًا أسود طويلًا وحذاءً رياضيًا أبيض، ويحمل على كتفه قاذف "الياسين 105" قبل أن يطلق قذيفته باتجاه آلية عسكرية إسرائيلية شرق مدينة خان يونس، مجرد لقطة عابرة من تسجيلات الحرب. ففي غضون ساعات من نشره مطلع عام 2024، انتشر المقطع على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأصبح صاحبه يُعرف بين الفلسطينيين بلقب "المقاتل الأنيق"، في واحدة من أكثر الصور تداولًا خلال معارك قطاع غزة.

 رمز متداول

لكن هوية ذلك المقاتل بقيت مجهولة لأشهر طويلة، قبل أن تكشف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تفاصيل جديدة عنه ضمن أحدث إصدارات سلسلة "أقمار الطوفان"، معلنة أن صاحب اللقطة الشهيرة هو الشهيد حمزة هشام عامر، قائد فصيل في كتيبة مصعب بن عمير التابعة للواء خان يونس، والذي استشهد في الأول من مارس/آذار 2024 أثناء مشاركته في التصدي لقوات الاحتلال جنوب القطاع.

ولم يقتصر الإصدار الجديد على الإعلان عن الاسم أو الرتبة العسكرية، بل قدم صورة أوسع لمسيرة الشهيد، عبر مشاهد وثقت مراحل مختلفة من عمله داخل صفوف القسام، بدءًا من التدريب والإعداد، مرورًا بالمناورات العسكرية التي سبقت معركة "طوفان الأقصى"، وصولًا إلى مشاركته المباشرة في القتال داخل مدينة خان يونس.

وأظهرت اللقطات الشهيد عامر وهو يشرف على تدريب مجموعات من المقاتلين، ويوجه عناصر وحدته خلال تدريبات بالذخيرة الحية، في مشاهد تعكس جانبًا من الإعداد العسكري الذي سبق اندلاع المعركة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تنتقل الكاميرا إلى مشاهد أخرى من الميدان، ظهر خلالها وهو يتابع تحركات مجموعته بين المنازل المدمرة، ويشرف على تجهيز قذائف مضادة للدروع استعدادًا لاستهداف آليات الاحتلال.

كما وثق الإصدار استمرار الشهيد في أداء مهامه الميدانية رغم تعرضه لإصابة خلال القتال، حيث ظهر في أحد المقاطع معصوب الرأس وهو يواصل متابعة سير الاشتباكات، في مشهد اعتبره متابعون امتدادًا للصورة التي ارتبطت باسمه منذ ظهوره الأول في خان يونس.

 معطف وحذاء  رياضي

لم يكن انتشار لقب "المقاتل الأنيق" مرتبطًا بطبيعة العملية العسكرية التي نفذها الشهيد فحسب، وإنما أيضًا بالمشهد البصري الذي حمله التسجيل المصور. فالمعطف الأسود الطويل، والحذاء الرياضي الأبيض، وطريقة التقدم نحو موقع الإطلاق وسط ركام المباني، شكلت عناصر جعلت اللقطة تنتشر بصورة لافتة، قبل أن يعيد ناشطون تداولها آلاف المرات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

JXGmv.jpg


 

ومع مرور الوقت، أصبح اللقب عنوانًا للمشهد دون أن تُعرف شخصية صاحبه، الأمر الذي جعل الإصدار الأخير للقسام يجيب عن تساؤلات ظلت مطروحة منذ أشهر حول هوية المقاتل وموقعه العسكري.

ووفق المعلومات التي نشرتها كتائب القسام، فإن حمزة هشام عامر من مواليد عام 1991، وتولى قيادة فصيل في كتيبة مصعب بن عمير التابعة للواء خان يونس، قبل استشهاده خلال المواجهات مع قوات الاحتلال في مارس/آذار 2024.

كما بثت الكتائب وصية مصورة للشهيد، دعا فيها ذويه إلى الثبات على الطريق الذي اختاره، والتمسك بالعهد، وتربية الأبناء على القرآن الكريم، وتعزيز ارتباطهم بالمساجد، مؤكدًا تمسكه بخيار المقاومة حتى آخر لحظات حياته.

images - 2026-07-31T143412.363.jfif


 

ويحمل اسم الشهيد حمزة عامر بعدًا آخر في الذاكرة الفلسطينية، إذ إنه نجل الشهيد القائد القسامي هشام حسني عامر، الذي استشهد عام 1992 خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في مدينة خان يونس أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

وأعاد الكشف عن هوية حمزة إلى الواجهة سيرة والده، حيث استحضر ناشطون المسافة الزمنية التي تفصل بين استشهاد الأب والابن، معتبرين أن العائلة قدمت نموذجًا لامتداد مسيرة المقاومة عبر جيلين، يفصل بينهما أكثر من ثلاثة عقود.

ويأتي الإصدار الجديد ضمن سلسلة "أقمار الطوفان"، التي تواصل كتائب القسام إنتاجها لتوثيق سيرة قادتها ومقاتليها الذين استشهدوا خلال الحرب على قطاع غزة، عبر نشر مشاهد من مراحل الإعداد والتدريب، إلى جانب مقتطفات من مشاركاتهم في العمليات العسكرية ووصاياهم الأخيرة.

وخلال الأشهر الماضية، قدمت السلسلة روايات مصورة عن عدد من القادة والمقاتلين، في محاولة لتوثيق سيرهم وإبراز أدوارهم الميدانية خلال الحرب.

وريث الشهادة 

وأثار الإصدار الجديد تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد مستخدمون تداول اللقطة التي ظهر فيها الشهيد وهو يطلق قذيفة "الياسين 105" نحو آلية إسرائيلية، معتبرين أنها من أكثر المشاهد حضورًا في ذاكرة الحرب.

كما تداول آخرون مشاهد الإصدار الجديد التي كشفت جوانب لم تكن معروفة من حياته العسكرية، خاصة ما يتعلق بدوره في تدريب المقاتلين وقيادة أحد الفصائل في لواء خان يونس، فيما استحضر آخرون مسيرة والده الشهيد، معتبرين أن الابن سار على الطريق ذاته حتى استشهاده خلال معارك "طوفان الأقصى".

وبالكشف عن هوية "المقاتل الأنيق" ورتبته العسكرية، تكون كتائب القسام قد أغلقت فصلًا من الأسئلة التي رافقت أحد أكثر مشاهد الحرب انتشارًا، بعدما ظل اسم صاحب اللقطة مجهولًا لأشهر، قبل أن يتحول من صورة ارتبطت بعملية عسكرية إلى سيرة موثقة لقائد ميداني شارك في القتال حتى استشهاده.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر