خاص / شهاب
قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون إن حركة حماس تعاملت بمرونة وقدمت خطوات سياسية كبيرة انطلاقًا من أولوية وقف الحرب وإنقاذ قطاع غزة، مؤكدًا أن جميع الإجراءات التي وافقت عليها الحركة جاءت في إطار السعي لإنجاح الاتفاق وإنهاء العدوان، دون المساس بالحقوق الوطنية الفلسطينية أو الثوابت المتعلقة بالمقاومة.
وأوضح المدهون أن حماس وضعت منذ بداية المفاوضات هدف وقف الحرب وتنفيذ الاتفاق في مقدمة أولوياتها، والتزمت بما تم التوافق عليه، رغم استمرار الاحتلال الإسرائيلي في التنصل من التزاماته والتعامل مع الاتفاق وكأنه غير معني بتنفيذ بنوده.
وأضاف أن الحركة حرصت على الفصل بين أولوية وقف الحرب وبين ملف السلاح، موضحًا أن الموقف الفلسطيني، وفي مقدمته موقف حركة حماس، يقوم على أنه مرتبطًا بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والدفاع عن نفسه.
وتابع أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في وقف الحرب، وإنهاء الكارثة الإنسانية، وإنقاذ قطاع غزة، وإدخال المساعدات، والبدء بعمليات الإغاثة وإعادة الإعمار، على أن يُبحث ملف السلاح لاحقًا ضمن ترتيبات سياسية واضحة تحافظ على الثوابت الوطنية، ولا تسمح باستخدامه ذريعة لاستمرار الحرب أو تعطيل تنفيذ الاتفاق.
وأشار المدهون إلى أن الفصائل الفلسطينية رفضت بصورة قاطعة فكرة تسليم السلاح للاحتلال، ووافقت بدلًا من ذلك على معالجته وفق صيغة تقوم على حصره وتخزينه من خلال توافق فلسطيني، وتحت إشراف اللجنة الوطنية الفلسطينية، بما يضمن بقاء الملف فلسطينيًا خالصًا، بعيدًا عن أي تدخل أو إشراف من أطراف غير فلسطينية.
ورأى أن هذه الصيغة تعكس محاولة للتوفيق بين متطلبات المرحلة الراهنة والثوابت الوطنية، مؤكدًا أن حق الشعب الفلسطيني في المقاومة والدفاع عن نفسه حق مشروع لا يسقط، لكن الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، وما تعرض له من حرب إبادة، دفعت الفصائل الفلسطينية إلى القبول بخيارات صعبة ومؤلمة من أجل وقف العدوان وحماية ما تبقى من أبناء الشعب الفلسطيني.
وأكد المدهون أن الهدف من هذه الخطوات هو تهيئة الظروف لتنفيذ الاتفاق ووقف الحرب، وفتح المجال أمام عمليات الإغاثة والإنقاذ وإعادة الإعمار، مع التشديد على عدم تقديم أي تفريط سياسي أو استراتيجي يمكن أن يمس الحقوق الوطنية الفلسطينية أو حق الشعب الفلسطيني في مواصلة نضاله من أجل الحرية والتحرر.
