القرا لــ"شهاب": مصير اتفاق غزة مرهون بالضغط الأميركي لوقف محاولات "إسرائيل" فرض شروط جديدة

خاص / شهاب

قال المحلل السياسي الدكتور إياد القرا إن الموقف "الإسرائيلي" تجاه المرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار لا يرتبط فقط بملف سلاح حركة حماس، وإنما يتصل بمحاولة إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في قطاع غزة وفق رؤية "إسرائيلية" جديدة، تقوم على تحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح وغير قادرة على تشكيل تهديد أمني لـ"إسرائيل".

وأوضح القرا، في حديث لـ"وكالة شهاب"، أن ""إسرائيل" لم تبدِ ملاحظات تفصيلية بعينها على الاتفاق بقدر ما عبّرت بصورة عامة، وفي سياق مختلف الملفات، عن رفضها الانتقال إلى المرحلة الثانية"، مشيراً إلى أن هذا الموقف تكرر على لسان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن "الإسرائيلي" يسرائيل كاتس.

وأضاف أن "المشكلة الأساسية تكمن في أن هناك التزاماً شكلياً بالاتفاق، لكن على أرض الواقع لم نشهد تغييراً حقيقياً في مسار الأحداث"، لافتاً إلى استمرار الإجراءات المرتبطة بالخط الأصفر، والتضييق على إدخال المساعدات، وعدم التوقف الكامل للغارات، إلى جانب إجراءات أخرى أسهمت عملياً في تقليص ما كان يفترض أن ينتج عن الاتفاق.

ورأى القرا أن هذه الممارسات تعكس توجهاً "إسرائيلياً" يتجاوز مجرد التعامل مع قضية السلاح، موضحاً أن ""إسرائيل" تريد تشكيل قطاع غزة وفق تصور محدد، بحيث يصبح قطاعاً منزوع السلاح وغير قادر على تهديدها"، معتبراً أن هذا التصور ينسجم مع البرنامج الذي طرحه نتنياهو تجاه غزة، ولا سيما في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد طرح مزيد من الإجراءات والشروط "الإسرائيلية" خلال الحوارات والمباحثات، بهدف وضع حركة حماس أمام مجموعة من الخيارات الصعبة، وقال إن "الإسرائيليين قد يدفعون باتجاه وضع تفاصيل وشروط تجعل حماس في الزاوية، بحيث يصبح رفضها لأي اتفاق أو صيغة تفاوضية أمراً متوقعاً".

ولفت القرا إلى أن هذا السيناريو قد يكون جزءاً من الحسابات "الإسرائيلية"، موضحاً أن ""إسرائيل" لا تريد بالضرورة أن تصل المباحثات مع حركة حماس إلى نتيجة، وهي ترفض تمديدها بالشكل الذي يقود إلى التزامات جديدة عليها، ولذلك تميل إلى المماطلة والمساومة وإعادة فتح الملفات والشروط".

وأكد أن قراءة المشهد في قطاع غزة لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية والداخلية في "إسرائيل"، وكذلك عن مستوى الضغط الأميركي على حكومة نتنياهو، معتبراً أن الضغط الأميركي يمثل العامل الأكثر تأثيراً في إمكانية تغيير مسار الأحداث في غزة.

وقال القرا إن "المهم في المرحلة المقبلة هو حجم الضغط الذي يمكن أن تمارسه الولايات المتحدة على "إسرائيل" لتنفيذ الاتفاق، حتى لو كان الاتفاق في حدوده الحالية أو بصيغته الشكلية"، مشيراً إلى أن طبيعة الموقف الأميركي ستحدد إلى حد كبير ما إذا كانت "إسرائيل" ستواصل سياسة إعادة تفسير الاتفاق وشروطه، أم ستضطر إلى الالتزام بمسار تفاوضي أكثر جدية.

وفي ما يتعلق بالمباحثات الجارية في القاهرة والاتصالات المرتبطة بها، اعتبر القرا أن التصريحات "الإسرائيلية" التي ستصدر بشأن لقاءات القاهرة وزيارة جاريد كوشنر للمنطقة يجب قراءتها ضمن هذا السياق، قائلاً إن "الكثير مما سيطرح من مبررات "إسرائيلية" قد يكون هدفه تهيئة الأرضية السياسية لاستمرار العدوان، وتبرير الإجراءات العسكرية التي تتخذها "إسرائيل"، كما حدث في خان يونس".

وختم القرا بالقول إن المرحلة المقبلة ستبقى مفتوحة على أكثر من احتمال، إلا أن اتجاهها سيظل مرتبطاً بدرجة أساسية بقدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغط فعلي على حكومة نتنياهو، وبمدى قدرة الجانب الفلسطيني على الحفاظ على الاتفاق كما جرى التوصل إليه، في ظل محاولة "إسرائيل" إعادة صياغة شروط المرحلة الثانية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية لقطاع غزة.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر