خاص – شهاب
قال الكاتب والباحث السياسي ميسرة بحر، إن الحالة الضبابية في المفاوضات ستستمر حتى الانتخابات "الإسرائيلية" القادمة، معتبرًا أن أمريكا ستستمر في المناورة ومنح نتنياهو الوقت حتى الانتخابات، من خلال إظهاره بمظهر من يواجه "الضغوط الأمريكية".
وأوضح بحر، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن الموقف الأمريكي لا يظهر أي ضغط حقيقي على "إسرائيل"، بل هو منحاز دائمًا إليها رغم عدم التزامها بالاتفاق، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تحاول كسب صورة إنجاز سياسي أمام الجمهور الأمريكي دون نية حقيقية للضغط على "إسرائيل".
وأضاف أن الفصائل الفلسطينية وافقت، في 31 يوليو 2026، بعد جولة من المفاوضات المكثفة، على الخطة التي قدمها "مجلس السلام" والمكونة من 15 نقطة، للدخول في المرحلة الثانية من خطة ترمب، وتشمل وقفًا كاملًا للحرب، وانسحاب "إسرائيل"، وبدء إعادة إعمار قطاع غزة.
وأشار إلى أن موافقة الفصائل جاءت بعد تجاوز "عقدة السلاح" من خلال الاتفاق على صيغة تقضي بحصر السلاح وتخزينه لدى جهة فلسطينية، موضحًا أن هذه الموافقة وضعت "إسرائيل" في مأزق، خاصة أن رئيس وزرائها كان قد قدم للرئيس الأمريكي في زيارته لواشنطن يوم 27 يوليو 2026 خطة مبنية على فرضية رفض الفصائل للاتفاق.
وبيّن أن "إسرائيل" صعدت بعد موافقة الفصائل من استهدافاتها بشكل بشع لعدة أيام، حتى سرب "مجلس السلام" في 4 أغسطس أن "إسرائيل" أوقفت الاغتيالات، لكن ذلك لم يستمر سوى عشرة أيام، قبل أن تعود لاستهداف المواطنين في غزة، مشيرًا إلى أن نتنياهو كان قد أعلن صراحة رفضه للخطة الأمريكية.
وذكر أنه في يوم الأحد 16 أغسطس 2026 عاد وفد حماس إلى القاهرة والتقى مع وفد أمريكي، وكانت رسالة حماس واضحة: "لقد قدمنا ما علينا، والآن دوركم في الضغط على إسرائيل".
وأضاف أنه في اليوم التالي، جلس الوفد الأمريكي بقيادة كوشنر مع رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو، وخرج بتصريحات منحازة بشكل صريح لـ " إسرائيل"، مؤكدًا على "حقها في الدفاع عن نفسها" وأنه سمع "مخاوف مشروعة لإسرائيل"، دون الخروج بموقف واضح يلزم الاحتلال بالاتفاق.
ولفت إلى أن "إسرائيل" تمر بفترة منافسة انتخابية تتراجع فيها أصوات الائتلاف الحاكم، وأن انسحاب "إسرائيل" من قطاع غزة يشكل خطًا أحمر للأحزاب المتطرفة، وقد يسبب انهيار شعبية نتنياهو ونهاية مستقبله السياسي.
وتابع أن أمريكا، في ظل التوتر الإقليمي وعجزها عن تحقيق أي إنجاز حقيقي في إيران، تسعى لتحقيق توازن إقليمي وصورة "إنجاز سياسي" في ظل تغير في المزاج الأمريكي، وبدء ظهور أصوات ترفض الدعم المطلق لـ "إسرائيل".
وأردف أن موافقة الفصائل الفلسطينية على الخطة المقدمة من "مجلس السلام" وضعت الدول العربية والإسلامية أمام اختبار حقيقي، فشهدنا مواقف متتالية تطالب "إسرائيل" بالالتزام، وكان أهمها بيان 8 دول "السعودية، مصر، الأردن، الإمارات، قطر، تركيا، باكستان، وإندونيسيا" في 16 أغسطس الجاري، والذي حمّل "إسرائيل" مسؤولية تعطيل الاتفاق.
وأكد أن مواقف الدول العربية والإسلامية التي تحمّل الاحتلال مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق هي مواقف إيجابية، لكنها لن يكون لها تأثير ما لم تُترجم إلى خطوات عملية على الأرض، أقلها طرد سفراء "إسرائيل".
