7 شهداء والمتبقي أُجبر على النزوح قسرًا

تقرير "عائلة أبو صلاح".. خرجوا لدفن طفلهم الشهيد فقتلتهم قناصة الاحتلال جميعًا (صور)

شهداء عائلة أبو صلاح

تقرير - شهاب

كان أسعد أبو صلاح يريد أن يرى ما يحدث خارج مركز الإيواء المقام بجوار المستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة في نهاية العام الأول للحرب؛ إلا أن رصاصة أطلقها قناص إسرائيلي أصابته وأنهت حياته على الفور، ليبدأ فصل آخر من مأساة عائلته.

حمل جدّه، أبو سرور أبو صلاح، وجدة أسعد ووالده وأعمامه الثلاثة، جثمانه لدفنه بجانب المدرسة، لم يكن أمامهم الكثير ليفعلوه؛ طفل قُتل، وعائلة تحاول أن تمنحه دفنًا يليق به، ثم تعود إلى المكان الذي لجأت إليه هربًا من القصف.

الطفل أسعد أبو صلاح
الطفل أسعد أبو صلاح

لكن أفراد العائلة لم يصلوا إلى مركز الإيواء، ففي طريق العودة، كانوا يحملون الراية البيضاء، ومع ذلك أطلق قناص إسرائيلي النار عليهم قرب مكان الإيواء، وفق رواية العائلة، فارتقوا جميعًا.

أصبح الطفل الذي خرج قبل وقت قصير ليرى ما يجري خارج المركز، سببًا في خروج ستة من أفراد أسرته لدفنه، قبل أن يتحول طريق عودتهم إلى نهاية أخرى للعائلة، الجد والجدة والوالد والأعمام الثلاثة لم يعودوا إلى المكان الذي كانوا يقيمون فيه.

وأظهرت صور، لحظة احتضان الحاجة أم سرور أبناءها الشهداء في لحظاتها الأخيرة، مودعة إياهم وسط الرصاص والدمار، قبل أن ترتقي هي الأخرى شهيدة إلى جوارهم.

ولم يتوقف النزوح عند فقدان الزوج والزوجة والابن وأفراد العائلة، بل أُجبر من تبقى من الأحفاد والأطفال على مغادرة المكان، ومروا من جانب أفراد عائلتهم الذين قتلوا قرب مركز الإيواء، دون أن يتمكنوا من تقديم المساعدة لهم، تحت تهديد الجنود الإسرائيليين.

كان عليهم أن يواصلوا السير، بينما بقيت الجثامين خلفهم، لا وقت للوقوف، ولا قدرة على الاقتراب، ولا فرصة لدفن من فقدوهم مرة أخرى، هكذا وجد الأطفال أنفسهم يواجهون المصير وحدهم، بعد أن فقدوا عائلتهم في ظروف لم تمنحهم حتى فرصة الوداع.

وبهذا يكون القناص الإسرائيلي، قد قتل الطفل أسعد وأجداده وأعمامه، وأجبر من تبقى من عائلته على النزوح تحت التهديد.

وخلال الحرب، وثقت جهات حقوقية ودولية مقتل عائلات بأكملها في هجمات على منازل ومبانٍ سكنية في قطاع غزة.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن إحدى الغارات على مبنى في دير البلح في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023 قتلت ما لا يقل عن 106 مدنيين، بينهم أطفال وعائلات نازحة، وخلص تحقيق المنظمة إلى عدم وجود دليل على وجود هدف عسكري في المبنى وقت الهجوم.

ومع تكرار هذه الحوادث، تحولت أسماء العائلات في غزة إلى قوائم طويلة من المفقودين والشهداء، وأصبح فقدان أكثر من فرد من الأسرة الواحدة مشهدًا متكررًا في الحرب.

وبين القصف والتهجير وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، وجدت عائلات كثيرة نفسها غير قادرة حتى على انتشال جثامين أقاربها أو دفنهم.

أما هذه القصة تحديدا، قصة عائلة أبو صلاح، فتبقى مختلفة في تفاصيلها القاسية، طفل قُتل برصاص قناص، وأفراد من عائلته خرجوا لدفنه، ثم قتلوا في طريق العودة، لتستشهد الأم بعد أن احتضنت أبناءها في لحظاتها الأخيرة، بينما يواصل من تبقى من الأحفاد النزوح حاملين ما تبقى من الحكاية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر