اعتراف من داخل فتح ..

الرجوب: أفسدنا انتخابات 2021 وانتخابات نوفمبر المقبل قد لا تُجرى

قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، إن الانتخابات الفلسطينية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل قد لا تُجرى في موعدها، في موقف أعاد ملف الانتخابات إلى واجهة الخلافات السياسية الفلسطينية، بالتزامن مع إقراره بأن حركة فتح ارتكبت خطأ استراتيجيًا عندما وافقت على تأجيل الانتخابات عام 2021.

وفي لقاء تلفزيوني مع قناة «الغد»، تناول الرجوب جملة من الملفات الداخلية في حركة فتح، ومسار الانتخابات المقبلة، وإمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، إلى جانب فرص ترشح القيادي الأسير مروان البرغوثي، والخلافات التي شهدتها قيادة الحركة خلال الفترة الماضية.

وفي ما يتعلق بالانتخابات المقررة في نوفمبر، قال الرجوب بوضوح: «قناعتي لن تجري الانتخابات في 28/11.. نقطة وبدأ سطر جديد»، معتبرًا أن إجراء الانتخابات يحتاج إلى ترتيبات وتوافقات سياسية لم تُستكمل حتى الآن.

وأوضح أن إصدار مرسوم الانتخابات كان يجب أن يسبقه حوار وطني شامل، يتم خلاله الاتفاق على قواعد العملية الانتخابية وضماناتها وشروطها، بدل الانتقال مباشرة إلى تحديد موعد الاقتراع.

وعاد الرجوب إلى تجربة الانتخابات التي كان مقررًا إجراؤها عام 2021، معتبرًا أن قرار تأجيلها كان خطأً استراتيجيًا لحركة فتح.

وقال إن الحركة ارتكبت، من وجهة نظره، «أكبر خطأ استراتيجي ارتكبناه نحن في حركة فتح» عندما جرى تأجيل الانتخابات، بعدما ارتبط القرار آنذاك بمسألة مشاركة القدس في العملية الانتخابية.

ويرى الرجوب أن تأجيل انتخابات 2021 لم يؤدِ إلى معالجة المشكلة، وإنما انتهى عمليًا إلى إلغاء العملية الانتخابية، وهو ما يستدعي، بحسب موقفه الحالي، عدم تكرار التجربة نفسها في الانتخابات المقبلة.

وتبرز القدس مجددًا كواحدة من أكثر القضايا تعقيدًا أمام الانتخابات الفلسطينية، في ظل التساؤلات المتعلقة بإمكانية إجراء الاقتراع فيها وترتيبات مشاركة المقدسيين.

وربط الرجوب نجاح أي عملية انتخابية بوجود توافق وطني يسبقها، معتبرًا أن الانتخابات يجب أن تكون وسيلة لإعادة بناء الشرعية السياسية الفلسطينية، وليس مجرد إجراء انتخابي منفصل عن بقية الملفات الوطنية.

كما طرح إمكانية إعطاء أولوية للانتخابات الرئاسية، أو التوافق على شخصية وطنية تتولى رئاسة السلطة الفلسطينية، في حال تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية وفق الظروف القائمة.

وقال إن التوافق على شخصية وطنية للرئاسة «مسألة ممكنة»، مؤكدًا أنه لا يضع «فيتو» على أي شخصية، وأن الخيار الأفضل، بحسب رؤيته، هو إجراء انتخابات رئاسية، لكن إذا تعذر ذلك فإن التوافق الوطني يبقى أحد الخيارات المطروحة.

وفي المقابل، أكد الرجوب أنه لا ينوي خوض الانتخابات بنفسه، موضحًا أنه لن يكون مرشحًا للمجلس التشريعي، كما أن الترشح للرئاسة «ليس على أجندته».

وفي سياق الحديث عن الانتخابات الرئاسية والمرشحين المحتملين، تطرق الرجوب إلى القيادي الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي، وقدم إشادة لافتة به، واصفًا إياه بأنه «أيقونة وذخر وثروة فتحاوية ووطنية فلسطينية».

وقال إن معرفته بالبرغوثي تعود إلى عام 1978، وإنه عرفه داخل سجون الاحتلال وخارجها، معتبرًا أنه يتمتع بقدرة سياسية وواقعية وجرأة في التعبير عن مواقفه.

ورغم ذلك، لم يقدم الرجوب التزامًا بشأن ترشح البرغوثي للانتخابات الرئاسية، مكتفيًا بالتأكيد على أن حركة فتح قادرة، عندما يحين وقت اختيار مرشحها، على التوافق على شخصية تحظى بثقة الفلسطينيين.

ولم يقتصر حديث الرجوب على الانتخابات، إذ كشف عن خلافات داخل قيادة حركة فتح، موضحًا أنه ونائب رئيس الحركة محمود العالول قاطعا في مرحلة سابقة اجتماعات للجنة المركزية.

ووصف الرجوب المقاطعة بأنها كانت «خطوة احتجاجية أو صرخة أخلاقية وحميمة»، على خلفية ما اعتبره خروجًا عن تقاليد الحركة ونظامها خلال إحدى الجلسات.

وأكد أن الخطوة لم تكن موجهة ضد حركة فتح، وأنها لم تعكس تخليه عن الالتزام بالأطر التنظيمية وقرارات الحركة، مشيرًا إلى أن الخلافات أصبحت، بحسب تعبيره، «خلف ظهورنا»، وأن أسبابها يجري التعامل معها.

كما تحدث الرجوب عن وجود قرار سابق للمجلس الثوري يسمح بعودة عدد من أبناء وقيادات فتح الذين أصبحوا خارج أطرها التنظيمية، مؤكدًا أن القرار ينص على عودتهم «بكرامتهم وكبريائهم»، باستثناء من لديهم قضايا أمام القضاء.

وأقر بوجود تعطيل لتنفيذ القرار، لكنه لم يسمِّ الجهات التي تقف وراءه، مكتفيًا بالقول إن هناك «خللًا» تتم معالجته وإن تنفيذ القرار «مسألة وقت».

وفي حديثه عن مستقبل النظام السياسي، ربط الرجوب بين الانتخابات وبين إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، مؤكدًا أن حركة فتح بحاجة إلى استعادة وحدتها الداخلية، باعتبارها جزءًا من عملية إعادة بناء الشرعية السياسية.

وقال: «لا دولة فلسطينية دون وحدة وطنية، ولا وحدة وطنية سليمة وقادرة دون وحدة حركة فتح».

كما دعا إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وإشراك جميع القوى الفلسطينية ضمن إطار سياسي جامع، معتبرًا أن الانتخابات يجب أن تكون إحدى أدوات إعادة تجديد الشرعية، إلى جانب الإصلاح السياسي والمؤسساتي.

وفي ملف غزة، رفض الرجوب أي صيغة لإدارة القطاع بصورة منفصلة عن الضفة الغربية، معتبرًا أن أي ترتيبات من هذا النوع ستكرس الانقسام.

وقال: «أنا من اليوم الأول قلت: هذه اللجنة وصفة إسرائيلية لتكريس الانقسام»، داعيًا إلى وحدة الأراضي الفلسطينية والنظام السياسي والخدمات، بحيث تكون هناك حكومة واحدة مسؤولة عن تقديم الخدمات للفلسطينيين.

كما دعا حركة حماس إلى إعادة النظر في دورها السياسي والتفاوضي، معتبرًا أن منظمة التحرير يجب أن تبقى المرجعية السياسية والتمثيلية للفلسطينيين.

وبذلك، أعاد الرجوب الانتخابات إلى قلب النقاش حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، بين موعد انتخابي يراه غير قابل للتحقق بصورته الحالية، وتجربة 2021 التي يقر بأنها كانت خطأً استراتيجيًا، وخلافات داخل فتح يرى أن معالجتها شرط لاستعادة قدرة الحركة على لعب دورها في المرحلة المقبلة.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر