وسام عفيفة

انتخابات نوفمبر.. سباق القوائم والتأجيل

يغادر الرئيس محمود عباس القاهرة بعد زيارة استمرت يومين ولقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. المعلن تحدّث عن غزة والقضية الفلسطينية والتنسيق مع مصر، لكن الزيارة لم تخرج بإعلان عن اختراق في المصالحة الفتحاوية الداخلية، ولا عن حوار وطني جديد يعيد ترتيب البيت الفلسطيني.
وفي الوقت نفسه، يجري نقاش مختلف داخل دوائر السلطة وفتح: ماذا عن انتخابات نوفمبر؟
المعلومات المتقاطعة من عدة مصادر تشير إلى أن البحث لم يعد فقط في إمكانية التأجيل، بل في توقيت إخراجه. والاتجاه الأبرز أن يأتي القرار قبل فتح باب الترشح وتشكيل القوائم، المقرر رسميًا في 26 سبتمبر.
والسبب مفهوم لمن يتذكر انتخابات 2021.
فتح لا تريد الوصول إلى لحظة تسجيل القوائم ثم اكتشاف تعدد قوائمها وخروج الخلافات التنظيمية إلى العلن. لذلك يبدو أن التأجيل المبكر يمنع تكرار مشهد يصعب ضبطه لاحقًا. والمفارقة أن المجلس الثوري للحركة كان قد أعلن قبل أيام فقط أن فتح تستعد لخوض الانتخابات ضمن قائمة وطنية بالتشاور مع فصائل منظمة التحرير.
وفي مسار موازٍ في القاهرة، تتحرك حماس والجهاد وقوى أخرى في الاتجاه المعاكس.. تثبيت تفاهمات القائمة الوطنية المشتركة. 
وكانت مصادر من حماس قد تحدثت بالفعل عن تقدم المشاورات لتشكيل تحالف انتخابي واسع.
الجبهة الشعبية حسمت قرارها خارج هذا الترتيب، وفق المعطيات المتداولة، فيما أجرت نقاشات سابقة مع شخصيات في قائمة أخرى، من بينها حسن خريشة ومصطفى البرغوثي،  “التحالف من أجل التغيير” ، من دون توافق حتى الآن على العدد والمواقع داخل القائمة.
وهكذا تبدو الصورة ضبابية: فصائل ترتب قوائمها، وفتح تعلن استعدادها للانتخابات، بينما تُبحث في الغرف المغلقة صيغة لتأجيلها.
المشكلة هنا ليست فقط: هل تجري الانتخابات أم تؤجل؟
المشكلة أن النظام السياسي الفلسطيني، أمام واحدة من أثقل المراحل في تاريخه، لا يزال يتحرك في مسارات متوازية أكثر مما يتحرك في مسار وطني واحد.
وكأن الجميع يتحرك داخل الدوامة، من دون أن يستشعر حجمها.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر