العاهل الأردني: غزة والضفة أمام مخطط واحد لـ"محو الوجود الفلسطيني"

أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية يمثل مسارًا واحدًا يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، محذرًا من محاولة «محو الوجود الفلسطيني» في غزة، ومن اتساع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال الملك عبدالله الثاني، في خطاب ألقاه خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء، إن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لعقود جاء نتيجة اختيار المجتمع الدولي احتواء الصراع بدلًا من التصدي لحله، مؤكدًا أن ما يحدث في غزة والضفة الغربية «لا يمكن التعامل معه باعتباره أحداثًا منفصلة».

وأوضح أن ما يجري في قطاع غزة «لم يعد من الممكن اعتباره تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، مشيرًا إلى استمرار الهجمات وتدمير البنية التحتية المدنية في القطاع، ورفض الانسحاب، وتضييق الخناق على الفلسطينيين.

وأضاف أن الأدلة «دامغة»، مشيرًا إلى استشهاد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني خلال أول 300 يوم، إلى جانب استهداف المستشفيات الميدانية الأردنية في غزة.

وقال إن الحكومة الإسرائيلية الحالية «تستمر في تجاهل الاتفاق، ومواصلة هجماتها وتدمير البنية التحتية المدنية في القطاع»، وتعمل على حصر الفلسطينيين في مساحة «لا تكاد تصل إلى ثلث مساحة غزة».

وأضاف: «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، معتبرًا أن المساءلة تبدأ عند تسمية ما يحدث «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي حديثه عن الضفة الغربية، قال الملك عبدالله الثاني إن المنطقة تشهد «تطورات بالغة الخطورة»، وإن ما يحدث لم يعد مجرد تصعيد، وإنما «تحول جذري للوضع في الضفة الغربية».

وأشار إلى اتساع نطاق عنف المستوطنين، والاعتداء على الفلسطينيين وإطلاق النار عليهم وترهيبهم، وحرق المنازل وتدمير الممتلكات وتهجير عائلات من أراضيها.

وقال إن "إسرائيل" «تضيّق قبضتها على الضفة الغربية»، من خلال الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات و«طرد الفلسطينيين»، معتبرًا أن هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات «ليس تنفيذًا للقانون»، وإنما «ترحيل قسري»، فيما وصف الاستيلاء على الأراضي المحتلة بأنه «ضم فعلي لها».

وأضاف أن ما يحدث في الضفة الغربية «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، وإنما مجموعة من الممارسات المترابطة التي تشكل جزءًا من سياسة واحدة تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه و«التهجير القسري».

وشدد العاهل الأردني على ضرورة التخلي عن الاعتقاد بأن غزة والضفة الغربية «قصتان منفصلتان»، قائلًا إنهما «في الواقع وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، موضحًا أن الفلسطينيين يتعرضون للقتل في الجبهتين، فيما يجري فرض واقع جديد على الأرض «عبر التدمير في غزة، وعبر الضم الفعلي للأراضي في الضفة الغربية».

وقال إن الهدف هو «جعل قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة أمرًا مستحيلًا»، مشيرًا إلى أن إجراءات الاستيطان ومصادرة الأراضي لم تبدأ حديثًا، وأن الخريطة تغيرت تدريجيًا منذ اتفاق أوسلو، «مستوطنة تلو الأخرى».

وقال الملك عبدالله الثاني إن التقاعس السياسي الدولي لا يرتبط بنقص الأدوات، مشددًا على أن المجتمع الدولي يمتلك وسائل للتحرك، بينها «العقوبات، وتجميد الأصول، وفرض الحظر، والعزل الدبلوماسي».

وأضاف أن هذه الأدوات استُخدمت في قضايا أخرى، لكن عندما يتعلق الأمر بـ"إسرائيل"، «تبقى القرارات حيث بدأت حبرًا على ورق».

وحذر من أن ما وصفها بـ«الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية» أصبحت تهديدًا إقليميًا، مشيرًا إلى التطورات في جنوب سوريا والتوغلات الإسرائيلية وفرض «حقائق جديدة على الأرض»، بما في ذلك ما يمس مصادر مائية حيوية.

وقال إن أي تهديد للحدود الشمالية للمملكة أو لأمنها المائي يمثل تهديدًا لأمنها القومي، مؤكدًا: «لن يشيح الأردن، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

وأشار في الوقت ذاته إلى استمرار الأردن في مواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات، وتعزيز قدراته الدفاعية، إلى جانب تطوير روابطه الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية مع المنطقة.

وجدد الملك عبدالله الثاني التزام الأردن بالسلام العادل، مؤكدًا استمرار المملكة في دعم صمود الشعب الفلسطيني ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، كما أكد استمرار الأردن في حمل أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.

وقال إن تمسك الأردن بالدبلوماسية «لا يعلو على التزامه بالقيم الإنسانية»، ولا ينبغي أن يُفهم أو يُفسر على أنه ضعف.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر