في أربع ساعات.. "إسرائيل" تهدم 22 منزلاً في جنبا وتشرّد 180 فلسطينياً

في غضون أربع ساعات فقط، فقد نحو 180 فلسطينياً في قرية جنبا بمسافر يطا، جنوب الخليل، مساكنهم ومقومات حياتهم، بعدما اقتحمت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" القرية بجرافات وآليات عسكرية وشرعت في هدم عشرات المنازل والمنشآت.

ورشة هدم مفتوحة

منذ ساعات الصباح، تحولت جنبا إلى ورشة هدم مفتوحة؛ جدران تتهاوى، وحظائر تُزال، ووحدات للطاقة الشمسية تُقتلع، فيما وقف الأهالي أمام مساكنهم وهم يشاهدون المكان الذي عاشوا فيه يتحول إلى أنقاض.

وبحسب رئيس مجلس قروي مسافر يطا نضال أبو عرام، هدمت قوات الاحتلال نحو 22 مسكناً و18 حظيرة للأغنام، إلى جانب عشرات وحدات الطاقة الشمسية، خلال العملية التي استمرت ساعات، وتركت أكثر من 22 عائلة من دون مساكن.

وتؤكد مصادر محلية وحقوقية أن عملية الهدم شملت، إلى جانب المنازل، بركسات وحظائر وآبار مياه ومنشآت مرتبطة بمعيشة السكان. كما أفادت المصادر بأن قوات الاحتلال اقتحمت جنبا برفقة آليات ثقيلة وبدأت بهدم منازل وبركسات وحظائر وآبار مياه تعود لعائلات فلسطينية في القرية.

لم تنتهِ العملية بخروج الجرافات من جنبا؛ فالعائلات التي فقدت مساكنها بقيت في المكان، وعاد أفرادها إلى مواقع بيوتهم بعد انسحاب قوات الاحتلال، رغم أن ما تبقى لهم لم يعد سوى أكوام من الركام.

وقال أبو عرام إن السكان لم يغادروا القرية، وإنهم متمسكون بالبقاء فيها، لكنهم يواجهون الآن نقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية، من الخيام والأغطية إلى أماكن الإيواء المناسبة.

وتتضاعف صعوبة الوضع مع محدودية إمكانات مجلس قروي مسافر يطا، الذي بات مطالباً بتوفير احتياجات عشرات الأسر التي فقدت منازلها في وقت واحد.

ولم تقتصر الخسائر على السكان؛ فهدم الحظائر ترك المواشي في العراء، بينما أدى تدمير وحدات الطاقة الشمسية إلى قطع مصدر الكهرباء الذي يعتمد عليه الأهالي في هذه المنطقة الريفية.

وتظهر أهمية هذه المنشآت في مسافر يطا مع استمرار توثيق عمليات هدم تطاول البنية الأساسية للحياة؛ إذ وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خلال موجتي هدم في مسافر يطا مطلع سبتمبر/أيلول تدمير منشآت سكنية وزراعية وحظائر ومرافق للمياه والكهرباء المولدة بالطاقة الشمسية.

الجميع بالعراء 

وبحسب أبو عرام، باتت أعداد كبيرة من الأغنام والمواشي في العراء بعد إزالة الحظائر، وسط مخاوف من تعرضها للسرقة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وجود مستوطنين في محيط القرية.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الاعتداءات والضغوط التي طاولت التجمعات الفلسطينية في مسافر يطا خلال العام الحالي، حيث وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عمليات هدم واعتداءات للمستوطنين ألحقت أضراراً بالمساكن والمنشآت الزراعية ومصادر المياه وسبل المعيشة.

وتقع جنبا ضمن المنطقة التي تصنفها سلطات الاحتلال باعتبارها "منطقة إطلاق النار 918"، التي تضم 13 تجمعاً فلسطينياً في مسافر يطا، ويعيش فيها نحو 1200 فلسطيني، بينهم أكثر من 500 طفل، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وتواجه التجمعات الواقعة داخل المنطقة عمليات هدم متكررة، إلى جانب قيود على الوصول إلى الأراضي وضغوط مرتبطة بالحماية وعنف المستوطنين.

صمود "جنبا" 

وبحسب مكتب الأمم المتحدة، شهدت مسافر يطا منذ يناير/كانون الثاني 2009 نحو 110 حوادث هدم أدت إلى تدمير قرابة 380 مبنى ومنشأة، بينها مدارس ومنشآت للمياه، وكان أكثر من 57% منها مقدماً كمساعدات إنسانية.

كما شهدت المنطقة خلال سبتمبر/أيلول الحالي موجات هدم أخرى؛ ففي الفترة بين 2 و8 سبتمبر/أيلول هدمت السلطات الاحتلال الإسرائيلية 49 مبنى ومنشأة في ثلاثة تجمعات بمسافر يطا، ما أدى إلى تهجير 57 فلسطينياً، بينهم 27 طفلاً.

ومع انسحاب آليات الاحتلال من القرية، بقيت العائلات في جنبا أمام مساكن مهدمة وحظائر أزيلت بالكامل، فيما باتت المواشي في العراء، وسط حاجة عاجلة إلى الخيام ومواد الإيواء والاحتياجات الأساسية.

ويؤكد رئيس مجلس قروي مسافر يطا نضال أبو عرام أن الأهالي لا ينوون مغادرة جنبا، رغم هدم مساكنهم، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال فرض واقع ميداني يهدد التجمعات الفلسطينية في مسافر يطا بالتهجير، مستندة إلى تصنيف المنطقة ضمن "منطقة إطلاق النار 918".

وبذلك، لم تنتهِ عملية الهدم بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنبا، إذ بدأت بعدها معاناة عشرات العائلات التي فقدت مساكنها ومصادر أساسية من معيشتها، بينما يتمسك السكان بالبقاء في أراضيهم رغم اتساع الضغوط المفروضة عليهم.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر